لماذا كل هذا التتريك! - يوسف المحيميد
يوسف المحيميد
ما حدث في تركيا من محاولة انقلاب فاشلة يثير الدهشة في جوانب عدة، وبعيدًا عن مديح الديمقراطية، وموقف رئيس البرلمان التركي، والأعضاء في البرلمان من أحزاب المعارضة، وتصريحه بالوقوف مع الشرعية ودعم الحكومة المنتخبة، وبعيدًا عن موقف الشعب التركي وخروجه في الشوارع دفاعًا عن إرادته، ويقينه بأنه لو أراد إقصاء أردوغان من الرئاسة يومًا، فسيفعل عبر صناديق الاقتراع، لا على يد العسكر، ومن فوق دبابة، وبهجوم طائرات على ممتلكات الدولة من مبان حكومية وغيرها!
فما حدث هناك هو أحد دروس الديمقراطية الحرة، التي تحترم رأي الأغلبية، فبالرغم من أخطاء هذا الرئيس وحكومته، خاصة على المستوى الخارجي، في التعامل مع القضايا الإقليمية، إلا أن أكثر من خرج دعمًا له هم ممن يتحدثون عن أخطائه ليل نهار، لكنهم يدركون جيدًا أن إبعاده لن يتم بيد العسكر، وإنما بيد الشعب ذاته الذي وقفت أغلبية أصواته معه في مرحلة الانتخابات!
المثير حقًا هو ردود فعل السعوديين على ما يحدث في تركيا، سواء من أنصار أردوغان، أو ممن يرفضونه مطلقا، ويرون فيه نموذجا إخوانيا حالمًا بعودة زمن الخلافة العثمانية، خاصة في موقفه من الحكم في مصر، إلى درجة ارتفاع حدة الصراع بين هذين الفريقين، بما يشعر معه المتابع أن أنصاره أصبحوا أتراكا أكثر من الترك أنفسهم، من حيث درجة اهتمامهم بالرئيس، وتبرير أفعاله وتصرفاته، وعدم مناقشتها، حتى عندما أعلن عن التطبيع مع إسرائيل، رغم وقوفه لسنوات مع حماس، ومع الفلسطينين في رحلة فك الحصار عن غزة!
في المقابل كان رافضو حكمه من السعوديين، وكما لو كانوا أتراكًا، أو ممن لهم حق التصويت له أو ضده، استبسلوا في التبشير بهذا الانقلاب العسكري، وسخروا منه كثيرًا، وبقي ليلة السبت الماضي مشتعلة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين هذين الفريقين المتحزبين له أو ضده، رغم أن الأتراك أنفسهم حين خرجوا إلى الشوارع، لم يخرجوا لأجله، وإنما لأجل وطنهم وديمقراطيتهم وحريتهم، خرجوا يحملون رايات وطنهم، لا صور الخليفة المنتصر، كما يؤمن به أتباعه من خارج تركيا، الدولة ذات الدستور العلماني!
كثيرًا ما تمنيت أن نترك شؤون الآخرين لأنفسهم، فهم أدرى بمصالحهم، ووطنهم، وأن ننصرف إلى شؤوننا ووطننا، فانتماؤنا يجب أن يكون لهذه الأرض، وإخلاصنا لوطننا وقادته، وللراية الخضراء التي ترفرف ب: لا إله إلا الله، أما ما يحدث خارج حدودنا، فلنا أن نتحدث حوله، نناقشه، نتفق أو نختلف بوعي، لكن ليس بحماس وشتائم كما لو أننا ننتمي لهذه البلاد أو تلك!
قد يقول البعض إن هذه دولة إسلامية، وعلينا أن نقف مع استقرارها، هذا صحيح، لو كانت تعاني من غزو، وتدخل خارجي، لكنهم أكثر وعيا ومعرفة بشؤونهم، وأكثر خبرة في السير بوطنهم نحو الاستقرار والهدوء.. حفظ الله تركيا وشعبها العزيز من النزاعات والفوضى.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...