Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يمثل المسرح بما يعنيه من ثقافة، إحدى أهم الركائز المجتمعيَّة للتنمية والتطوير، علاوة على دوره الرئيس في تعزيز حالة الترفيه والرَّفاه بوجه عام، لأجل ذلك كان اهتمام مختلف الشعوب بتأسيس

عتباته ابتداءً، وتطوير ملكاته شيئًا فشيئًا، حتى أصبح علامة فارقة لدى بعضها، ومثل عمود ارتكاز نهضتها بوجه عام، بل ولا يزال وهَجَه قائمًا في نفوس أبنائها على الرغم من عُلو كعب الفن السابع، وتفشي ظاهرة قنوات اليوتيوب، ووسائط التواصل المجتمعي.
حقًا إنها ظاهرة تستحق التأمّل والإعجاب، حين تلحظ مجتمعًا متقدمًا في صناعة السينما، متطوِّرًا في برامجه ومسلسلاته المُتلفزة، غارقًا في وسائط التواصل المجتمعي، لكنه لم يَنس عشقه لخشبة المسرح، وظل وفيًا لما يقدم من عروض متنوّعة، ومُتيّمًا بأداء شخصيّاته الفنيّة المتميّزة، الذين لم تسرقهم أضواء الشهرة عن ملامسة خشبتهم التي أحبُّوها فأحبَّتهم، فكان أن اهتموا بتجويد كتاباتهم المسرحيَّة، وحرصوا على تقديم أفضل ما لديهم من أداء، بهدف إرضاء أنفسهم أولاً، وبالتالي جمهورهم الذي تعنَّى لرؤيتهم.
ذلك حال تلك المجتمعات التي أدركت قيمة المسرح، ورسالته السامية، ودوره في تهذيب النفس، والوصول بالمجتمع إلى غاية ما يُراد له من أخلاق وقيم وسلوك، والسؤال: هل نحن على تلك الخطى سائرون؟
في تصوّري أن الإجابة ستكون سلبيَّة بشكل عام، إذ لم تهتم مؤسّساتنا الثقافيَّة بتعزيز وجود المسرح كحالة فنيَّة في ثنايا وجداننا المعرفي، وما كان من بدايات ناجحة خلال عقد السبعينيَّات الميلادي في القرن المنصرم، سرعان ما تلاشى وهجها عن أعيننا بفعل سيطرة فهم خاطئ على عقولنا وأفئدتنا، وكان الأسوأ حين تم أدلجة المسرح المدرسي في وقت سابق، والنتيجة لكل ذلك أن ضمرت تلك الجذوة التي كنا نرجو اشتعالها، وللأسف فلم نعمد حتى اليوم إلى تأسيس معهد متخصص يضبط ملامح ومهارات «أبو الفنون»، وهو فن المسرح، وهو ما أرجو تلافيه قريبًا عبر تنظيم هيئة الثقافة، وهيئة الترفيه.
في هذا الإطار أحبُّ أن أشيد بكل التجارب المسرحيَّة القائمة حاليًّا كتجربة الفنان المسرحي الكبير خالد الحربي، الذي تشرَّفت بتقديم تجربتين مسرحيتين له خلال معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2014م، ومعرض جدَّة الدولي للكتاب عام 2015م، كما أشيد بتجربة الكاتب المسرحي الجميل ياسر مدخلي، ومجموعته المسرحيَّة المتميّزة من أعضاء فرقة «مسرح كيف»، الذين قدَّموا العديد من المسرحيَّات الجميلة، وصولاً إلى مسرحيّتهم الجاري عرضها حاليًّا بعنوان «مجلس الشقق»، وهي مسرحيَّة تألق كاتبها، ومخرجها، وممثليها من الفنانين الشباب، الذين ناضلوا ويناضلون عشقًا لمسرحهم، ورغبة في تطوير قواعد فنهم الذي أحبُّوا، حتى لو لم يحضر أحد. وحقًا ذلك هو الفنان الذي يجب أن نقف له إجلالاً، وجديرون هم بذلك.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...