Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لفت انتباهي كثرة الأخبار التي يبثها حرس الحدود عن تهريب الحشيش المخدر، بالذات من المنطقة الجنوبية، من قبيل: حرس الحدود بمنطقة نجران يحبط محاولة تهريب 193 كيلوجرامًا من الحشيش المخدر. ‏حرس الحدود بعسير يحبط محاولة تهريب 300 كيلوجرام من الحشيش المخدر. ‏حرس الحدود بجازان يحبط تهريب 356 كيلوجرامًا من الحشيش المخدر. ‏رجال حرس الحدود بجازان يحبطون تهريب 225 كيلوجرامًا من الحشيش المخدر في قطاع بيش.. وكل هذه الأخبار المتتالية خلال شهر واحد، ما يعني أن بلادنا مستهدفة، ليس من خلال المتسللين إليها، بحثًا عن لقمة العيش، كما كنا نظن، وإنما من خلال من يتاجر بأرواح بشبابنا، وينشر المخدرات بينهم!

هذه الكميات الكبيرة المهربة التي يكشفها رجال حرس الحدود المخلصين، تأتي في الغالب من الحدود مع اليمن، وهي حدود ذات طبيعة جبلية صعبة، لكن ما يثير الانتباه هو تكرار عمليات التهريب هذه، بالرغم من كل العقوبات القاسية المفروضة ضد المهربين والمروّجين، وعلى الرغم من التوعية المستمرة لشبابنا من أخطار المخدرات، في جميع الوسائل الإعلامية، ومنذ عشرات السنين، لكن هؤلاء لا يكفون أذاهم وشرورهم، ولا يتوقفون عن نشر هذه السموم في بلادنا، وبين شبابنا، كما لو كانوا يخططون على تخدير بلادنا بأكملها!

لسنا بحاجة إلى القول إن إحباط دخول هذه الكميات من الحشيش إلى بلادنا هو - بشكل أو بآخر- إنقاذ لأنفس متورطة من الموت من جهة، وإيقاف لعدد من الجرائم الجنائية، كانت ستحدث لو وقعت هذه الكميات بين أيدي المتعاطين، فكثير من جرائم القتل تحدث تحت تأثير المخدر، وذهاب العقل!

النتيجة من ذلك هي أن الرسالة الإعلامية، والتوعية المبثوثة منذ عشرات السنوات، تعاني من خلل ما، وهي ليست ذات قيمة مؤثرة، فلا يعقل أن هذه الكميات من المخدرات والحشيش، التي يتم ضبطها على الحدود، ليس لها مستخدمون لو عبرت، ولا يعقل أن ازدياد الكميات المضبوطة على الحدود، لا تعني أن كميات أخرى لم تعبر إلى الداخل، بما يعني ازدياد المتعاطين في الداخل مع مرور السنوات!

هل الرسائل الإعلامية تجاوزت العبارة الأثيرة منذ عشرات السنوات «لا.. للمخدرات»؟ وهل هذه العبارة النمطية تعني شيئًا للشباب المتعاطين، أو ممن يفكرون بتعاطي المخدرات؟ وهل سيكف متعاطي المخدرات حين يقرأ هذه العبارة على قميص لاعب كرة قدم مشهور مثلاً؟ وهل تجاوز الإعلام نمطه التقليدي في الوسيلة والمضمون؟ هل دخلت التوعية الإعلامية، بقوة وذكاء، في مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل تحولت هذه الرسالة من عبارة مملة وعادية وغير مؤثرة إلى موقف درامي مؤثر، يعبر عن مواقف حياتية واقعية؟ أعتقد أن انفلات هذه الكميات نحو حدودنا هي حرب من نوع آخر، حرب لا يستهان بها، ولا تختلف عن الحروب التقليدية، إن لم تكن أكثر شراسة، وتحتاج إلى أكثر من عاصفة حزم!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...