Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالعزيز السماري

كانت احتفالية بعض رموز التيار الديني المسيس صاخبة بفشل الانقلاب التركي، برغم من علمانية الدولة، وبرغم من مخالفة ذلك لأطروحاتهم السياسية والثقافية السابقة، فالعلمانية كانت وما زالت في فتاويهم في حكم الكفر والإلحاد، فما الذي تغير في نظرتهم لها بعد عقود من تكفير الحكام العرب والمثقفين الذين كانوا يطالبون بها كحل سياسي لبعض الدول التي تتمزق من الداخل.

ليس الغرض أن أخوض في الشأن التركي مرة أخرى، لأنه يخص دولة أخرى، والشعب التركي قال كلمته وانتهى الأمر، لكن أود أن أخوض في الشأن العربي المتمزق الذي أصبح يهدد استقرارنا، بسبب الحروب الأهلية والصراع بين الإسلاميين الذين يريدون إعادة دولة الخلافة في العراق والشام ومصر وليبيا والجزيرة العربية، وبين الذين يؤمنون بفلسفة الدولة المدنية، على ألا تكون هناك صبغة طائفية للوطن.

الخلافة فكرة طارئة سرقتها بعض العقول من فكرة البابوية في القرون الوسطى، ولا يوجد في الإسلام نص يجعل من الحاكم خليفة لله عز وجل على وجه الأرض، ولكن الإنسان بمختلف أطيافه وأجناسه وجذوره هو الخليفة في الأرض، وعليه مسؤولية عمارتها والمحافظة عليها، وليس تدميرها، وفيه نهي عن القتل والتدمير وحث على البناء والتعمير..

إخوتنا عرب الشمال في العراق وسوريا يتمزقون ويتعرضون لمؤامرة إن شئت، أو لجهالة من أطيافهم السياسية والطائفية، ولا بد من اختراق ذلك الدمار والهلاك الذي يعصف بديار العرب في الشمال، ويكون بخروج المؤثرين على الأرض العربية من مختلف الأطياف، بحل جامع يُقدم للجميع، أشبه بالحل التركي الذي أصبح مثالاً للقوة، ومثارًا للتمجيد من قبل أطيافهم ورموزهم، لاستقراره ومناعته.

كان العرب في الموعد عندما تعرضت دولة لبنان لحرب أهلية مدمرة، وكان الحل نسبيًا أفضل من القتال، لكنه مع ذلك أبقى البارود في حالة تأهب للانطلاق مرة أخرى، وإن أرادوا أن يتجاوزوا هذه الحالة فلا بد من الحل التركي، الذي أثبتت الأيام مناعته ضد التمزق الداخلي، الذي عادة لا ينتهي إلا بالدمار والخراب، إِذ لا يمكن لأي طرف أن ينتصر ويحكم الآخرين بقوة السلاح، ولكن من خلال آلية التنظيم السياسي العادل.

مرحلة فرض الأمر الواقع مرحلة بدت في الأفول من العالم الحديث، ولا بد من التوافق بين فئات المجتمع باختلاف أطيافها على نظام سياسي متفق عليه من الجميع، ويكون أشبه بالآلية التي تنظم تداول السلطة فيما بينهم، وعلى أبناء العراق أن يدركوا أن الطائفية أشبه باللغم السياسي الذي يفجر الأوطان، الحل يكون بإخراج الطائفية والعرقية من التنظيم السياسي، وما فعله الأمريكان في العراق كان غرضه التدمير لهذا البلد العربي الجميل.

يُدرك رموز التيار الديني السياسي بمختلف رموزهم أن تركيا لن تتبدل أحوالها، فالعلمانية حل لن يتنازل عنه الشعب التركي، ولو حاول أيا كان أن يؤسلم تركيا على طريقة المنهج السلفي التقليدي لاندلعت في تركيا حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، السبب أن ما يُطلق عليه بالطريقة السلفية في الحياة قد تكون خيارًا فرديًا، لكن لا يمكن أن تطبق على الجميع بالإكراه، وذلك لأن التنوع والاختلاف فطرة إنسانية محضة، كما أن ما يُطالبون بتطبيقه يتعارض كلية مع وعي وتطور الإنسان في حياته الدنيا..

لهذه الأسباب سننتظر من السياسيين العرب كلمتهم في حل جامع لحالة الدمار في الشام، وأن يتعلموا من تجربة أردوغان نفسه، وذلك عندما خرج من حزب أربكان الأصولي، وأسس لحزب جامع لمختلف أطياف وطوائف المجتمع التركي، ولكن الأهم أن يتوصل علماء الدين المؤثرين والثقات من الطائفتين السنية والشيعية، إلى إخراج فتوى موجهة لأهل الشام والعراق، تحثهم على استنساخ التجربة التركية، قبل فنائهم عن بكرة أبيهم في مستنقعات الدم وأجواء البارود، والله المستعان..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...