Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

إصرار الجيش التركي على تكرار محاولاته الانقلابية ضد الحكومات التي لا يرضى عنها أدى به هذه المرة إلى فشل كبير ، ووفر بذلك للرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ،

وحزبه ، فرصة للتمكين وتحويل مؤسسات الدولة للعمل بالشكل الذي يكون مناسباً للحزب ، وتصفية المعارضين والمشكوك في ولائهم على حد سواء من كل مفاصل الدولة .
الاعتقالات الواسعة التي تجري اليوم قد تتحول إلى خطر حتى على حزب العدالة والتنمية نفسه . إذ شملت عشرات الآلاف من القيادات في الجيش والشرطة والقضاء والجامعات والمدارس والدعاة. وهذا يذكرنا بما أقدم عليه الأميركيون عندما احتلوا العراق حين قاموا بإفراغ الدولة من مكوناتها لإعادة بناء العراق ، وأدى الفراغ إلى ما نشاهده اليوم من فوضى دموية هناك .. وهناك فارق كبير بالطبع بين احتلال أميركي وإعادة حكومة شرعية سيطرتها على البلاد ، إنما هناك خطر من أن تؤدي إجراءات الاعتقالات الواسعة إلى إفراغ المؤسسات التي تجري تصفيتها وإحداث فراغ يؤدي إلى فوضى ويوفر لأعداء تركيا الفرصة لبث الإرهاب والخوف .
الرئيس رجب طيب أردوغان يجد نفسه في موضع يمكنه عبره أن يعيد كتابة تاريخ لا تركيا فحسب ، بل والمنطقة المحيطة بها أيضاً . وأن يؤكد الهوية الإسلامية الديمقراطية للبلاد أو ينطلق بوطنه إلى دكتاتورية باسم الإسلام ويحبط آمال الكثير من الإسلاميين الذين كانوا يتطلعون إلى أن يقوم أردوغان بقيادة بلاده باتجاه ديمقراطية بمضمون إسلامي ليبرالي يتناسب مع عالم اليوم.
نجح أردوغان في كسب معاركه السياسية والاقتصادية والتف الشعب التركي حوله ، وهناك هذه الأيام تعبئة سياسية قد تكون لصالح الديموقراطية التي سببت الرعب لنخبة ، بما فيهم ضباط في الجيش ، تدعي الوصاية على البلاد ، وشعروا بأنها تهدد مصالحهم .. وهذا يضع الرئيس التركي في موقع يستطيع به أن يوجه الأحداث حيث يشاء . فالتوجه الأتاتوركي الذي تبناه الجيش كان مبالغة علمانية في إنكار القناعة الدينية والهوية الثقافية للقاعدة الجماهيرية العريضة . بينما يمكن اليوم لأردوغان أن يكذِّب أولئك الذين تبادلوا على وسائل التواصل الإجتماعي في بداية عهده مقولة نسبوها إليه بأن الديمقراطية ليست سوى قطار نركبه لتحقيق أهدافنا . ومتى وصلنا لمقصدنا ننزل منه .
الذين يحبون أردوغان ، ويحبون تركيا ، عليهم توجيه المديح حيث يستحق والنقد حيث يجب أن يكون لا أن يكرروا ما يردده الإخوان المسلمون وأتباعهم من تحريض على تركيا والمبالغة في عبادة الفرد كذلك الذي قال إنه لا مانع أن يكون جزءًا من حريم السلطان ، لوكان ذلك السلطان أردوغان .

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (5) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...