Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

تبتهج كثير من النسويَّات ويرقص مناصرو المرأة جزلاً على أنغام صعود عدد من النساء إلى سدة قيادة العالم ، من ( تيرزا ماي ) رئيسة الوزراء البريطانية إلى (كريستين لا

غارد) مديرة صندوق النقد الدولي ، إلى ( جانيت يلين ) رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، إلى المستشارة الألمانية (إنجيلا ميركل) ، إلى المنصب الذي يحبس العالم أنفاسه وهو يترقب إعلان نتائج إنتخاباته ، ألا وهو مقعد رئاسة الولايات المتحدة والذي تشير التوقعات أن (هيلاري كلنتون) ستحظى به ، لتدخل التاريخ كأول امرأة تحتل مقعد رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية .نعم هناك من يشدو طرباً وهو يتحدث عن العالم الذي سوف يدار قريباً بالأيدي الحديدية « الناعمة « ، وقاعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي ستُعقد تحت رائحة العطر « الأنثوي « ، حسب تعبير أحد الكتَّاب السعوديين ! ..تعالوا نتغاضى عن مفردات من نوعية «العطر الأنثوي» و» الأيدي الناعمة» و» المطبخ الأنثوي « والعالم الذي سيتأنثن على أيدي قائداته ، مع ما يحفل به هذا الخطاب من دلالات تمييزية ، -تؤكد من حيث لا تعي- أن العقل اللاواعي للمثقف لايزال يرسف في أغلال التمييز ، وحشر المرأة في خانة التجمل والعطر والتشييء! تعالوا نتغاضى عما سبق ونتساءل هل إدارة النساء لدفة المناصب القيادية الأهم في العالم ستقضي على التمييز ضد النساء والذي عانت ولا تزال تعاني منه المرأة في العالم بأسره ، وإنْ بدرجات طبقاً لموقعها الجغرافي الذي تموضعها أقدارها فيه ! ألم تثبت لنا الأيام أن تولي أول رئيس أسود لقيادة أمريكا ، لم تعنِ نهاية التمييز ضد السود بقدر ما موَّهت وغطت عليه ، وخلقت إيحاءً مزيفاً وكاذباً بالنصر المبين على التفرقة والتمييز العرقي ! بينما لا تزال العنصرية ضد السود تتغلغل بنيوياً في المجتمع الأمريكي ، ولاتزال مشاعر الاحتقان والشعور بالقهر تحتدم وتتفجر من آن لآخر لتبدد الأمن وتنتهك السلم الاجتماعي !
من جانب آخر يبدو لي أن هذا الانحياز « النسوي « والابتهاج المضخم لإنجاز المرأة في هذه المراكز القيادية والادعاء بأن وجه العالم سيتغير إذا ماقادته النساء ، يضمن تمييزاً خفياً ومستتراً ضدها ، فالتمييز ليس إلا معاملة خاصة ينالها من يراد التمييز ضده سواء بالانتقاص والتبخيس ، أو بالمجاملة والمبالغة في تضخيم ما سيتم في حال تولي النساء ! وذلك في تعميم مُخل لا يضع في اعتباره ، اختلاف النساء أنفسهن والسمات الفردية لشخصياتهن ، فيما يجب أن يكون الانحياز والانتصار لكفاءة الشخص الذي سيتولى سدة الحكم والتزامه بقيم العدل والحكم الرشيد ، وليس لجنسه أو لونه أو الفئة التي ينتمي لها . فكلنا يعلم أن النساء اللواتي أثبتن حضوراً في العملية السياسية ونلنَ الرضا، كمارجريت ثاتشر وكوندليزا رايس -على سبيل المثال-، خضعن لمنطق السياسة النفعي القائم على تقديم تحقيق المصالح على أي اعتبار أخلاقي ، ومن ثم القوة الغاشمة وأسلوبها في الهيمنة ، ولم يختلف أداؤهن عن شروط السوق السياسي للنجاح ! وبالتالي لم يختلفن عن أمثالهن من الرجال ، ولم تجنِ منطقتنا العربية « السعيدة « منهن، اللهم إلا مخططات الهيمنة و» الفوضى الخلاقة « التي لازلنا نتجرع مراراتها وخياباتها اللاذعة !
أؤمن أن إصلاح أوضاع المرأة في العالم لا يكون من أعلى إلى أسفل ، بل يجب أن يبدأ بالطبقات المهمشة والمقهورة ، وتوفير الدعم وسَن القوانين الحامية لهن من الفقر والإذلال والظلم. أما صاحبات السعادة السياسيات فليهنأن بانتصاراتهن الشخصية الفردية ، فهي تعود عليهن أولاً وقبل كل شيء ! بينما تتلخص الفائدة التي تجنيها نساء العالم من تولي هؤلاء النسوة مناصبَ قيادية في التفكيك الثقافي للنظرة الدونية للمرأة ، وخلخلة فكرة عدم قدرتها على تولي مناصب قيادية .

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (122) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...