أرى الشركات هكذا
في ميدان التجارة والأعمال، ثمة رجال استغلّوا ما وهبهم الله من ذكاء تجاري وقدرة على التنبؤ بالحراك القادم، أو فراسة لا يملكها إلا القليل غيرهم وكوّنوا امبراطوريات عمل لا يُشاركون فيها أحدا، حتى لو جاء شريك له قامة طويلة ونفوذ.
في سواحل جزيرة العرب أتاح أولئك النفر الفرصة للأذكياء من أقاربهم من الأفخاذ والأصهار وحسبوا حسابا دقيقا لإكرام "الموزعين" الذين لا تتوفّر فيهم شروط القربى، لكن لديهم ذكاء سوقي ومعرفة بالتعامل على المستوى الاحترافي، ولا شيء غير هذا.
أظن أنها ظاهرة امتاز بها الخليج وجزء من البحر الأحمر منذ أكثر من خمسة عقود. ولا غُبار عليها عُرفا أو قانونا.. لكن الملاحظ أن الـ(فاميلي بيزنس)، هو خاصية عربية، أو يكاد يكون كذلك. أو هو على قول أدق بدأ ونما في سواحل الجزيرة والخليج منذ عهد اللؤلؤ وربابنة الغوص و"النوخذا" – والكلمة الأخيرة أخذناها من مقابلها الإنجليزي Navigator. وتحولت الكلمة إلى نوخذا نتيجة لتعامل الخليج مع الهند.
الملاحظ أن التاجر الكبير يحب كل الناس، لكنه يميل إلى (رعاياه). مثل عهد النبلاء والإقطاع في أوروبا، فالموالاة لا تكتمل إلا بقدر ما يُوزّع الوكيل في منطقته أو الـ(أوت ليت). وتبدأ رابطة الصلة بين الإمبراطور ورعاياه تضعف إذا كسلت الرعية أو جاء من يؤدّي أكثر من موزّعي الفروع.
ليس هناك صداقة أو قرابة دائمة في مجال التجارة والأعمال (مثلما قيل عن السياسة).. وربما أن العداوة بين الامبراطوريين هي القاعدة أو الأساس، أما المحبة والتقدير فعادة تكون استثناءً. فالمتربع على عرش حقل واحد من حقول الأعمال يكره أن يرى طارئا جديدا على المهنة يعمل في نفس المُربّع.
ومع تقدم وسائل الاتصال وسرعة القدرة على حمل الأسرار وبيعها للغير من المنافسين، قال احد التجار البارزين إن سرعة نقل الأسرار تُسبب له قلقا لا علاج له وأكمل: لو تمكنت من أن أتغلّب على قلقي لأنشأت قسما في مجموعتي باسم (ووري ديبارتمنت)- أي قسم القلق. ويكون على رأسه رجل يقلق "نيابة عني!"، وأعده أن أُسمّيه (مدير عام مكافحة القلق) – (تشيف وورري).
أحد تجارنا اكتشف أن سائق سيارته الذي يجلب له البريد قد قام بتصوير مستندات لها صلة بمناقصات وأسعار عطاءات، وأعتقد أنه كان يبيع المعلومات لمنافسين. عجز التاجر عن أن يجد غربالا ينخل فيه فكره كي يعرف من الصديق ومن العدوّ في هذه الأيام في مجال الركض وراء الفلوس.
كانت التجارة قديما شكلا من أشكال الأخلاق والثقة وحُسن التعامل والأمانه.. أما الآن فكل شيءء نشمّ فيه رائحة الخداع.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...