Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

قرأت قبل فترة تقريرا عن ظروف النشر في أميركا جاء فيه أن نسبة قبول الكتب والروايات الرجالية تفوق النسائية بنسبة 40%..

فبحسب أرقام 2015 اتضح أن دور النشر وافقت على نشر كتب للمؤلفات النساء أقـل من المؤلفين الرجال.

صحيح أن هذا لا يعـني عدم نجاح الكتب النسائية (فـدور النشر لا يهمها في النهاية سوى الأرباح) بــل وجود انتقاء مبدئي حتى حين تـتساوى جودة العملين..

والغريب أكثر (وها نحن ننتقل الى قسم التسويق) أن المؤلف الذي يملك كتابا ناجحا يسهل عليه نشر كتبه التالية وتحقيق نجاحات مماثلة حتى حين ينخفض مستواه.. ويكمن السر في تحول الكاتب نفسه إلى "ماركة ناجحة" تشبه أفلام هوليود المتسلسلة (حيث نجاح الجزء الأول من الفيلم يضمن نجاح الجزء الثاني بنسبة 80% حتى قبل عرضه في دور السينما)..

وكنت شخصيا قد كتبت (في أغسطس 2015) مقالا تحدثت فيه عن خطورة تحول الكاتب الى ماركة تجارية.. فـالمؤلف أو الكاتـب قـد يتحول بعد فـترة طويلة من العمل المخلص إلى "ماركة تجارية" تعتمد على شهرة وشعبية الاسم فقط.. وحين يصل لهذه المرحلة تـتهافت عليه الصحف ودور النشر دون السؤال عن طبيعة أو جودة ما يكتب.. وضربت حينها مثلا بـأنيس منصور الذي أصبح في آخر حياته يكتب لمجرد الكتابة وأصبحت الصحف تستقطبه لمجرد التباهي بوجوده.. وهناك أيضا حسنين هيكل الذي انتهى فكرياً عند ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي ومع هذا استمر في الكتابة عن أيام عبدالناصر والاتحاد السوفياتي ودول عدم الانحياز.. ويلاحظ على كلا النموذجين فبركة القصص وتكرارها والحديث عن أزمنة سابقة لم تعد تهم الجيل الحالي - ومع هذا كانوا يلقون نجاحا وإقبالا ويستلمون عوائد مجزية..

وهناك قصة جميلة ومعروفة في عالم النشر قام بها مؤلف أميركي شاب عجز عن نشر أعماله رغم كل المحاولات.. وفي النهاية توصل تشكروز لـقناعة بـأن دور النشر الكبيرة لا تهتم بالأعمال الناشئة بقدر اهتمامها بالأسماء الكبيرة والمعـروفة.. وهكذا قرر فضحها والانتقام منها فــنسخ رواية قديمة موجودة في الأسواق تدعى Steps ووضع اسمه عليها وأرسلها الى أربع دور نشر معروفة (من ضمنها راندوم هاوس Random House التي نشرت الرواية الأصلية).. وقد اختار هذه الرواية بالذات كونها فازت بجائزة الأدب الأميركي عام 1969 وبيع منها أربعة ملايين نسخة حتى 1975 ــ والأهم من هذا أنها من تأليف الكاتب الأميركي المشهور جرسيكسنزكي!

والمفارقة هنا أن دور النشر الأربع (بما فيها راندوم هاوس) رفضت نشر الرواية بحجج تراوحت بين "تفكك البنية الأدبية" و"ضعف الحبكة القصصية" و"ركاكة اللغـة المحكية" ووو..

.. وحين سمعت أستاذة الأدب الانجليزي "ماري سين" بما حصل قررت تدبير مـقلب معاكس تماما.. فقد قامت بسحب قصص مجهولة (من الانترنت) وأرسلتها لزملائها النقاد في الجامعات الأخرى.. وادعت حينها أنها قصص قصيرة مستقطعة من روايات طويلة للأديب الإنجليزي تشارلز ديكنز ــ بـل ادعت أن آخر قصتين استقطعتا من أعمال "شكسبير".. وبسبب الثقل الأدبي والتاريخي لهذين الاسمين تلقـت سيلا من رسائل الثناء والمديح وتوقع لها "النقاد" نجاح الفكرة وصلاحية القصص للنشر في حين كانت مجرد محاولات ركيكة ومجهولة من الانترنت!

.. وقبل أن أغادر؛ أنصح الكتاب المبتدئين بـنشر أعمالهم على الإنترنت أولا (وإنزالها كحلقات) لقـياس مدى الإقبال عليها قبل طبعها بالطريقة التقليدية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...