Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

السَّعادةُ مَفهومٌ حَيَّرَ العُلمَاءَ، وجَنَّن الشُّعرَاءَ، ودَوَّخ الأُدبَاءَ، وأَربَكَ الفَلَاسِفَةَ والحُكمَاءَ.. كُلٌّ يَدلي بدَلوه، وهَذا مِن حَقِّه، لأنَّ السَّعَادَة -مِن وِجهة نَظَر العَرفج- هي تَجربة شَخصيَّة، مِثل دخُولك في البَحر،

فإذَا رَجعتَ، ستَتحدَّث عَمَّا وَجدته، وشَاهدته، وشَعرت بِهِ أثنَاء رِحلتك البَحريَّة.. وهَكذا تَبدو السَّعادَة مِنكَ وإليك، تَجربة شَخصيَّة لَا يُمكن تَعميمها عَلى الآخرين..!
إذَا وَرَدَت السَّعَادَة عِند أَيِّ عَربيٍّ، سيَستَشهد مُبَاشرة ببَيتٍ شِعري لـ»الحَطيئة»، الذي كَان مِن أَتعَس النَّاس، ولَم تَنفعه فَلسفته في تَفسير السَّعَادَة حِين قَال:
ولَستُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْع مَالٍ
ولَكنَّ التَّقيَّ هو السَّعيدُ
نَعم، الدِّين مِن أسبَاب السَّعَادَة، ولَكن لَيس كُلّ المُتديّنين سُعدَاء في الدُّنيَا، وقَد يَكون الإنسَان في الحيَاة سَعيدًا؛ مِن غَير دِين، فبَعض المَلَاحدة كَانوا في سَعَادتهم الدُّنيويَّة أغنيَاء، ويَتبَاهون بذَلك..!
هُنَاك مَثَل مَغربي يَربط السَّعَادَة بالأزمنَة، وهو مَثَل جَدير بالتَّأمُّل، فالسَّعَادَة -حَسَب المَثَل المَغربي- مُقسَّمَة إلَى أَزمنَة: زَمن الأَكل، وزَمن السَّفَر، وزَمَن الزَّوَاج، وزَمَن الدِّين.. يَقول هَذا المَثَل: (أَتريد أَنْ تَكون سَعيدًا يَومًا وَاحِدًا؟ كُل لَذيذًا. أُتريد أَنْ تَكون سَعيدًا أسبُوعًا؟ سَافر. أَتريد أنْ تَكون سَعيدًا شَهرًا؟ تَزوَّج. أَتريد أَنْ تَكون سَعيدًا مَدَى الحيَاة؟ عَليك بالدِّين)..!
إنَّ الدِّين فِعلاً مِن مَصَادر السَّعادة، ولَكن الدِّين بجَانبه الإيجَابي المُشرق، الذي يَقول لَك: إنَّ اللهَ رَحمة، وإنَّ الله مَحبة، وإنَّ الله جَميل يُحب الجَمَال، وإنَّ اللهَ يُعطي مَن يَشَاء بغَير حِسَاب، وهَذه كُلَّها لَيست خَاصَّة بدِين مُعيَّن، بَل هي مِيزَة لكُلِّ مَن يَعتَقد أنَّ دِينه هو الصَّحيح، وفي ذَلك يَقول الأُستَاذ «أحمد عابدين» في كِتَابه «فَنّ الاستمتَاع بالحيَاة»:
(لقَد اتَّفق جَميع الأُدبَاء والحُكمَاء؛ الذين تَحدَّثوا عَن السَّعَادَة، عَلَى أَنَّ الإيمَان بالله هو أَعذَب مَوارد السَّعَادَة، وأنَّ الاتِّصال بالله -عَزَّ وجَلَّ- واللُّجوء إليهِ، مِن أَهم أسبَاب انشرَاح الصَّدر، وأَنَّ الإنسَان لَن يَتذوَّق السَّعَادَة الحَقيقيَّة؛ إلاَّ مِن يَنَابيع الإيمَان بالله)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نَقول: أيُّها النَّاس، لَا تَعتقدوا أنَّ السَّعَادة وَصفة جَاهِزَة، أَو نَصيحَة يُمكن أَنْ تَأخذوها عَن هَذا الأَديب أَو ذَاك، بَل هي وَصفَة يُنتجها الإنسَان لنَفسه، وهي استعدَاد نَفسي قَبل أَنْ تَكون شَيئًا مَاديًّا، لذَلك ابحثَوا عَن سَعَادتكم، حَتَّى ولَو في الصِّين، ولَا تَستعجلوا فُرص اكتسَاب السَّعَادَة، لأنَّ الفُرَص لَا تَأتي إلاَّ لمَن يَكون مُستعدًّا لَهَا..!!

تويتر: Arfaj1

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...