Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

تناقلت مواقع التواصلِ الاجتماعي مُؤخَّرًا، وقبلها شاشات التلفزة العالميَّة لقطة فيديو في ظاهرة لا يمكن أن نراها في العالم العربي.
كانت اللقطة لرئيس وزراء بريطانيا المستقيل؛ ديفيد كاميرون، وهو يحمل

بنفسه علبة كرتونيَّة كبيرة الحجم، في داخلها محتويات مكتبه الشخصيَّة، الذي اضطر لمغادرته عن طيب خاطر، بعد أن خذله الاستفتاء الشعبي على بقاء بلده بالاتحاد الأوروبي.
مشهد كهذا يبدو طبيعيًّا عند الشعوب التي فهمت ما تعنيه الديمقراطيَّة، إذ لا احتكار لسدَّة الرئاسة، ولا بدَّ من احترام رأي الأغلبيَّة، فلا اتِّهام بالخيانة لمن يختلف مع السيد الرئيس بالرأي، ولا زج في السجون للمعترضين، ولا المعارضين، بل الجميع شركاء في الوطن.
شاهدنا ذلك عند العديد من القادة ومن بينهم السيدة تاتشر التي أسقط مجلس العموم البريطاني ثقته بها، وهي التي حقَّقت النصر في حرب جزر الفوكلاند عام 1982. شوهِدت بسيَّارتها الشخصيَّة المتواضعة تنتقل بها من 10 داوننغ ستريت مقرِّ رئاسة مجلس الوزراء، إلى سكنها الشخصي. قبلهما، الجنرال ديغول، باني الجمهوريَّة الفرنسيَّة الخامسة، بعد استفتاء عام على مجموعة من الإصلاحات تعهَّد بها إن كسب الثقة لمواصلة حكمه للبلاد. جاءت نتائج الاستفتاء غير ما توقَّعَ بنسبة طفيفة، فتنازل الجنرال عن السلطة عقب الاستفتاء في أبريل 1969، وانسحب تمامًا من الحياة السياسيَّة.
هذه الديمقراطيَّة التي تبدو مستهجنة، وغير مألوفة، ومستحيلة عند غالبيَّة حكَّام العالم العربي، الذين وصلوا إلى سدَّة الحكم على ظهر دبَّابة، هي من أوليَّات مواصفات الحاكم المسلم، أيّ هي من عندنا، ولو خالفت في مفهومها الطغاة الذين اتَّخذوا شعار «الأسد إلى الأبد»، أو ما يماثله من شعارات ويافطات نراها في الميادين، والمباني الرسميَّة، والفنادق، ومكاتب المسؤولين بجانب صور السيِّد الرئيس.
لدينا في سيرة رسولنا الكريم، ومن ما أوحى به الله عليه، ومن الأمثال الشعبيَّة المتوارثة منذ القدم، خارطة طريق لتحقيق مكارم الأخلاق، وكرامة الإنسان، ومنها على سبيل الذكر، وليس الحصر قوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُم). وقول رسولنا الكريم: «الخَلْقُ كُلُّهُم عِيَالُ اللهِ وَأَحبُّ خَلْقِه إِلَيْهِ أَنْفَعَهُم لِعِيَالِهِ».
خارطة الطريق الإسلاميَّة هذه وضعها في أرفف النسيان حكَّام طغاة، شدَّهم غراء كرسيّ الرئاسة، وجاءهم من يشدُّ على أيديهم الملطَّخة بدماء شعوبهم، غزاة صفويُّون جُدد، طامعون في نشر مذهبهم الصفويّ الفارسيّ في بلاد العرب، كردَّة فعل ما تزال متواصلةً منذ وصول الإسلام إلى بلاد فارس، وهدم إيوان كسرى، والقضاء على الإمبراطوريَّة الفارسيَّة، مُتَخدة من قصَّة أحقِّيَّة آل بيت رسولنا الكريم في حكم المسلمين دون غيرهم من القادة والمفكِّرين لزعزعة الحكم في بلاد المسلمين منذ أن تقاسم حكم البلاد قبل ألف وأربعمئة عام خليفة في مكةً المكرمة، ثمَّ في الكوفة، وبعده خليفة في دمشق، وآخر في بغداد. وحانت اليوم الفرصة لقيصر روسيا الجديد ليبني قواعد روسية على الشواطئ الشرقيَّة للبحر الأبيض المتوسط زارعا قواتِّه البريَّة والبحريَّة والجويَّة لمساعدة المستأسد على الحكم في سوريا في تصفية كلِّ معارضيه.
ترى إلى متى ستستمر هذه المهزلة والإهانة لكرامة الإنسان العربي والمسلم الذي خلقه الله ليعمر الأرض وينشر الأخوَّة والمعرفة بين خلق الله ؟!

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (127) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...