فائز أبّا: يصرخ هامساً!
في مرحلة الثمانينيات التي اتسعت مساحة النقد الأدبي إبانها.. بعد أن بدأها د.عبدالله الغذامي بكتابه (الخطيئة والتكفير) فصارت العناوين تحمل (البنيوية، والتفكيكية، والتشريحية)، وما إلى ذلك في مظلة النقد الحداثي الذي أصبح حديث المنتديات والمجالس، وكان هاجس الكاتبين (مع/ ضد)، فنزل إلى ساحة النقد من يرى في نفسه المقدرة على المشاركة حسب إمكاناته، فمشى البعض وقدم أشياء لافتة، وخاض آخرون بإشارات تدل على الادعاء تجوس في كتاباتها أسماء (سوسير، باختين، فوكو، وغيرهم).. ولم يتوان البعض عن ترديد تلك المصطلحات التي لم تخل منها أي كتابة تندرج في مفهوم النقد.
كانت ظاهرة علا صراخها بين (المع/ والضد)، وخرجت اسماء ترفع علَم اللغة المتفجرة، حيث لغة أخرى ستولد من رحم اللحاق بالمصطلحات، كمسميات وغاب أن الفعل يحتاج إلى تروٍ وتعمق ليكون فعلاً سالكاً درب التطوير والتحديث. فسار من قدر، وتوقف من أراح واستراح. هبَّ وازدهر ثم خبا تبعاً للقدرة التي أوتي.
ظلت الموجة عنفاً وهدوءاً؛ حيث بقي القادرون على العطاء يضيفون بهدوء واتضحت أعمالهم مثل د.الغذامي ود.سعد البازعي (والبعض) منهم لم يتوقفوا عن العطاء، فكتبهم مستمرة الصدور في القضايا الأدبية والفكرية، وكان الحظ العاثر يقف لناقد مثيل يتمثل في مرضه (جلطة).
هو فائز أبّا، ذلك الناقد الذواقة الذي دخل الميدان بقدرة فريدة. كان في كل أمسية قصصية/ شعرية، ومحاضرات عن النقد الحديث لأعمال صدرت لشباب/ شابات يكتب عنها بقناعة، حيث يختار ما يرى أنه ينبئ عن موهبة قادمة، وساند وأمد بتوجيهه النقدي بعض الشعراء والروائيين، والقصاصين، وكانت توجهاته تتأتى عن قناعات ترتكز على الفهم العميق للفن الذي يتحدث عنه، فهو قارئ نهم رفيع الذوق لخورخي بورخيس، وكتب عنه المقالات التي عرّفت الجيل الجديد بكتابات بورخيس، ومدى العبقرية التي يتمتع بها، فهو ترجمها لنفسه وقناعته بأن هناك من يستحق أن يشاركه إعجابه، وفعلاً حصل.، وشاع اسم بورخيس في الحديث عن الابداع.
فائز أبا يكتب ليبدع هو ففكره غني بالمعرفة المتأتية من استعداده وموهبته، وقدرته على أن يصرخ بهمس. يحس في داخله بأشياء تمشي على عكاز العبقرية الروحاني، يتفاعل مع الأعمال المستحقة ويشحنها لكي تستمر، صراخه انعطاف باطني كمحب للإبداع، وهمسه تعبير يبوح به للمتلقي ليسود الهدوء في تسريب التذوق دون فرض، بل عن طريق الإنارة ليكون الامتزاج الذوقي مادة لفهم العمل الجيد، ومن ثم نشر الشراع ليبحر القارب نحو الوجهة الجمالية التي ترغبها الأذهان الباحثة عن الجمال.
توقف فائز عن الكتابة، وكتاباته كثيرة في الجرائد والمجلات ومن عمل معهم موجودون على البسيطة، فكتابات فائز لا يجب أن تذهب وتهمل، ومثلها كتابات عبدالله نور وغيرهما من الكاتبين المؤثرين الذين كانوا يعملون بجد وشعارهم الصدق مع فنهم الذي أحبوه، قراءة، ومتابعة، وعملوا الكثير من أجله.
الأندية الأدبية في كل منطقة، وهي تنشر الكتب تباعاً فأقرب ناد لفائز أبا نادي جدة الثقافي، ونادي الرياض الأقرب إلى عبدالله نور، وهناك من صنْعتهم جمع وترتيب الكتابات المتناثرة متى ما طلب منهم، وقدمت لهم التسهيلات المادية والمعنوية من الأندية، ومن وزارة الثقافة والإعلام التي تعمل على مساعدة الأدباء الذين غابوا.
كما أنها لا تبخل في العون على أن يظهر وجه آخر للأدب.
*لفتة
أرجو أن يستجاب لها من القادرين.
مكادي أنا والشراع الصَّديق وقيثارتي
غربة وارتحال
شُددنا إلى البحر
والبحر في الزرقة الأبدية
قبر الرجال
(عبدالباسط الصوفي)
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...