Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

التقينا صدفة في زيارة مريضة عزيزة علينا وابنة جيران طفولتي وحارتي في مدينتي الصغيرة.. اكتظت الغرفة بالزوار واضطررنا للبقاء خارجاً حتى يخرج من بالداخل من الزائرات من مختلف الأعمار والقادمات بالطائرة والبعض براً للزيارة والاطمئنان على المريضة التي يفوق زائروها زوار جميع من بالمستشفى.. لأسباب عديدة أنها من عائلة كبيرة من الإخوان والأخوات بأطفالهم وزوجاتهم وثانياً عائلة والدتها ووالدها وثالثاً زميلاتها وصديقاتها في العمل.. كل ذلك جعل المشهد يبدو وكأنه تجمهر من نوع إنساني.. ظللنا أنا ووالدتي لأكثر من نصف ساعة ننتظر الدور لندخل إليها ولا مشكلة في الانتظار، لأن المستشفى خاص ولا تغلق الزيارة إلا عند الحادية عشرة.. عشرات الزائرات في زيارتي، ظللت أتأمل المشهد الإنساني الجميل والذي بقدر ما يعكس الترابط والإنسانية التي لا تزال في المجتمع وتقديس زيارة المريض والرفع من روحه المعنوية وترك رسائل له: اننا معك ونشعر بك ونتحسس آلامك إلا أنها أحياناً رسائل مبالغ فيها كثيراً.. فتكرار الزيارات وبالذات من المعارف البعيدين للمريض يكون مزعجاً وبالذات عندما يكون المريض في حالة صعبة ويحتاج إلى عدم الزيارة.. وراحته وجزء من علاجه هو الهدوء وعدم الإزعاج.. كذلك الزيارة الطويلة التي يحولها الزائر إلى بسطة أو قعدة وليس زيارة خفيفة تطبيقاً للمثل القائل "يا بخت من زار وخفف" وهذا المثل لا يركز على زيارة المريض فقط ولكن حتى الزيارات العادية التي تطول أحياناً وتحرج أهل البيت خاصة عندما ينتهي الكلام.. ويظل الزائر يحدق فيك وأنت لا تعرف ماذا تقول..!

في جيزان زمان أتذكر أن برتوكول الزيارة في المنازل كان كالتالي كما رأيته في منزلنا ومنازل جيراننا المتلاصقة.. تأتي التساء عصرا وهي بداية الزيارات دون موعد وأول ما تدخل الزائرة تُعطى فنجان قهوة قشر ليس في الدلة أو الترمس ولكن صينية بها عدد من الفناجين على عدد الزائرات وبعد انتهاء القهوة يأتي الشاهي بنفس الطريقة وعليه صحون صغيرة فصفص أو "زعقاء" كما تسمى في جيزان كل ذلك والحديث يدور ولا يسأل الزائر إن كان سكره في الشاهي خفيفا أو ثقيلا، كل ذلك والحديث يدور والجلسة خفيفة وجميلة وبدون أطفال وتغادر النساء مشياً على الأقدام إلى منازل أخرى للزيارة وقد تذهب معهم من زاروها لزيارة آخرين في الحي نفسه..!

تداخلت مع مفهوم الزيارة للمستشفى وعدت بذاكرتي إلى زيارات أمي وجاراتها.. وأنا لا أزال أنتظر أن أدخل للمريضة الشابة، دخلت بعد أن تبقى في الغرفة عدد من الزائرات المرابطات من صديقاتها والباقيات معها، سلمت عليها ودعوت لها بالشفاء، بدت مجهدة ومرهقة بعد العملية الصعبة التي خضعت لها وغير قادرة على الحركة والكلام إلا بصعوبة، حاولت أن أرسل رسالة بخروجي السريع الذي لم يستغرق دقائق بأن المريضة متعبة وتحتاج إلى الهدوء والراحة خاصة وأنها خضعت لعملية معقدة... وتحتاج إلى الصمت أيضاً لأن الحديث يتعبها، مشكلتنا أننا نمارس أحياناً حباً قاتلا، ونقوم بواجب ينعكس بالضرر على الآخر ونغضب إذا قيل ممنوع الزيارة لأننا نعتبر أهل المريض لا يريدون الزائرين.. والصحيح أن المريض نفسه بقدر ماهو بحاجة إلى الدعاء من زواره إلا إنه بحاجة أيضاً إلى الهدوء والراحة وعدم الإزعاج خاصة لو كان في مرحلة صعبة..!

الأغرب من ذلك تحويل المستشفيات أحياناً إلى أماكن زيارة طويلة من خلال البقاء لساعات.. إحدى قريباتي مرضت لفترة طويلة وظلت في العناية المركزة لشهر تقريباً ومن ثم انتقلت للغرفة لشهر آخر.. في حالة صعبة بعد العملية الأهم في الأمر أن غرفتها تحولت إلى منزل مكتظ بالزوار، حيث إن البعض يحضر من العصر بالقهوة إلى الثانية عشرة ليلا ً ومن الصعب أن تقولي له غادر.. والبعض يحضر من المغرب لمنتصف الليل وعندما وحكايات وقصص أطرفها سيدة تقول إن مرض قريبتي ونسها بمعنى أنها أصبحت تحضر مع شغالتها كل ليلة وتغير جو.. بعدها تباحثت مع بناتها وهن في مقام أخواتي ووضعن ورقة على الباب بمنع الزيارة التي تحولت إلى الممرات وعلى الكراسي خارج الغرفة..!

هل نحن لا نجد ما نفعله حتى نحول المستشفى إلى مركز زيارة لساعات طويلة للحكايات؟

أم أننا نعتقد أن ذلك يسعد المريض؟

نحتاج أحياناً إلى تجاوز الخجل في بعض المواقف من أجل تنظيم بعد الأمور الفوضوية..!!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...