السلفية والإرهاب | عبدالله بن يحيى المعلمي
في قلب الجزيرة العربية وتبناها الإمام محمد بن سعود قد أسست لما يسمونه «الوهابية»، وإن الوهابية السلفية تمثل المعين الفكري لبعض التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، ويقول البعض إن حركة الإخوان المسلمين الأصولية التي أسسها في مصر قبل حوالي مائة عام حسن البنا هي الحاضنة العقدية التي انبثقت منها جماعات إرهابية مثل التكفير والهجرة والقاعدة وغيرهما.
صحيح إن القاعدة العقدية المشتركة لكل هذه الدعوات والجماعات هي قاعدة الإسلام الحنيف بأصوله الشرعية المتفق عليها، ولكن الخلط بين هذه القاعدة الأساسية النقية وبين ما وصلت إليه الجماعات المسلحة من تكفير وإرهاب يشكل قفزة منطقية واسعة لا تستند إلى مبررات أو تُبنى على تدرُّج معقول.
لقد تمسكت المملكة العربية السعودية بمبادئ الدعوة الإصلاحية للإمام محمد بن عبدالوهاب، التي ارتكزت في الدرجة الأولى على تصحيح العقيدة ومحاربة البدع وتقويم السلوك الإجتماعي، ولم تتطرق إطلاقاً إلى التكفير، ولم تفكر في السلطة السياسية، والمملكة اليوم تسير على نهج إسلامي وسطي معتدل يميل إلى المحافظة ولكنه يرفض العنف رفضاً قاطعاً ويتبرأ من الإرهاب ويصف معتنقيه بالضلال، وعندما سعت المملكة العربية السعودية حكومياً وشعبياً إلى العمل على نشر الدعوة الإسلامية والمدارس الدينية في مختلف أنحاء العالم فإنها لم تبتعد أبداً عن النهج المحافظ الخالي من السياسة والبعيد عن التكفير والمناوئ للإرهاب بكل صوره.
صحيح أن بعض الإرهابيين قد انطلقوا من القاعدة الفكرية المشتركة ولكن هذه القاعدة لا يمكن أن تكون مسئولة عما تطور إليه الفكر الإرهابي من الأخذ بالنشاز من الآراء ومن توجيه غضبهم وإحباطهم الاجتماعي والسياسي نحو العنف، وربما أن القاعدة السلفية الفكرية كان ينبغي لها أن تكون أكثر حذراً وتربصاً لما يمكن أن يحوِّره البعض من أفكارها فتتصدى لها في وقت مبكر وتشذب أغصان شجرتها الفكرية حتى لا تنثر الأشواك في مكان أو آخر، ولكن الفارق كبير بين الإخفاق في ذلك وبين تحمل مسئولية الانفلات العقدي غير المنضبط للجماعات الإرهابية.
الفكر الإرهابي هو أشبه بالسرطان الذي لا تحاسب عليه خلايا الجسم السوية حتى لو انطلق منها، وعلينا أن ندعم جسم الأمة ونزوده بالقدرة على التصدي للخلايا السرطانية والقضاء عليها.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...