Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

كم شكونا من الإعلام الخارجي (المتربّص!) ولطالما تجادلنا حول إصرار الخصوم على قولبتنا أمام الرأي العام العالمي في صورة ذهنيّة سلبيّة. ربما يكون في هذه الإسقاطات شيء من الصحّة ولكن الصحيح أن هذه بعض من ثمار تقصيرنا في تسويق أجمل ما لدينا. لقد كنّا في عصر ما قبل الإنترنت نقرأ ونسمع قصصا عن تصرفات بعض الحمقى ومحدثي النعمة في عواصم السياحة العالميّة ولكن التأثير آنذاك كان محدودا ولا يلبث أن يُنسى. أما اليوم فقد تغيّر الحال في عالم التواصل الاجتماعي إلى وضع خطير يستحق المراجعة.

وهذا الوضع (الأخلاقي) ثماره المرّة على المشهد الإلكتروني اليوم تكاثرت بعد أن وضعنا بين أيدي بعض المراهقين وقليلي التربية وسائل تواصل عالميّة ولم نربهم كي يحسنوا استغلالها. استرعى انتباهي أول الأمر مقطع مصوّر وصلني وفيه شاب لم يحظ بنصيب من التربية وهو يحاور فتاة غربيّة بكل ما في قاموس السفاهة وفي آخر المقطع يدعوها بكلمات فجّة للإسلام الذي لم يمتثله فقرّرت أن أستكشف هذا العالم بما فيه ومن فيه.

راجعت بعض قوائم الحسابات والأسماء الأكثر شهرة وزيارة في بعض تطبيقات التواصل فماذا كانت النتيجة؟ وجدت على تطبيق نجما "أهبل" يتحرش بالأطفال، وعلى ذات التطبيق بزغ مراهق واشتهر وهو يظهر أسناناً لم تعرف العناية الصحيّة والطبيّة يتعاطى التدخين ببذاءة وغباء ويتحدّث بعربيّة مكسرة وإنجليزيّة مرقّعة مع فتاة أميركيّة تجاهد مع متابعيها الذين استجلبهم سلوك هذا "الكائن" القادم من خارج نور اللباقة واللياقة. وإن استعرضت برامج التواصل ستجد كما وجدت قطعانا من المراهقات ممن نزعن براقع الحياء ولبسن "وقاحة" التحدي يتغنجن ببلاهة أو يتراقصن بميوعة وخفة ذوق وملبس رغبة في نجوميّة ثمنها في واقع الإعلام الجديد اليوم هو المزيد من بذيء القول والعمل والمجاهرة بالفضيحة في غياب الأسرة المسؤولة.

الإعلام الجديد هو فرصتنا التاريخيّة (الوحيدة) كي نحاور العالم ونقدّم أنفسنا بما يليق بنا ونقطع الطريق على وسطاء الشر الذين طالما قدّمونا في صور الشهوانيين المتخلفين والإرهابيين. ولكن ما يصنعه هؤلاء التائهون في شعاب التقنية سيضيع كل جهد.

أعلم بأننا مثل كل المجتمعات وأعلم بأن لدينا شوارع خلفيّة تخرج منها أصوات تثير الغبار وتكشف المستور من تقصيرنا ولكن الحال صار مثار سؤال وعجب. ومما يحزن أن الإشكالات لم تتوقف على مشاغبات وقلّة حياء مراهقين ونزق شباب فلقد رأيت مقاطع كهول ونساء ورجال بأجسام بغال يستظرفون فيما بينهم ببذاءة وقلّة ذوق وينقلونه للإعلام الجديد فينتقل لبرامج الحوارات العالميّة صورة راسخة عن المجتمع والدين والحضارة.

ليست المشكلة هنا في حريّة الاتصال والتعبير فقد ضمنها الإعلام الجديد للجميع، المشكلة أنّنا أصبحنا ديناً ودنيا أمام امتحان حضاري لا سابق له. وما يصنعه بعضنا بصورتنا لا يزول أثره بالاتفاقيات الرسميّة ولا يمكن محوه من ذاكرة الشعوب والحواسيب بمذكرات تفاهم.

هذا الركام أصبح وسيصبح جزءاً أصيلاً في مرجعيات تشكيل الصورة الذهنيّة عنّا وهي صورة نحن من يصنعها بأيدينا. وما يدهشك أكثر هو أن هؤلاء المشتهرين بترويج الوقاحة يجدون قدراً من التصفيق والتهليل والاستضافات الإعلاميّة ليعاد تصديرهم رموزاً وقدوات لأجيال لا تعلم أين الطريق!

قال ومضى:

(لا تحاور) الأحمق بالمنطق (ولا تواجه) الخصم بالعاطفة.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...