Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

صيف حار، وحوادث حارة مقلقة تتوزع وفق أجندة الاستهداف.. إلا أن منطقتنا التي لم تعرف صيفاً هادئاً منذ ما يزيد على خمس سنوات، هي الأكثر حرارة بل قل الأعظم ضراماً وقتلاً وتلوثاً وسحقاً للإنسان والشجر والحجر وما تبقى من مقومات الحياة

كما بدأ صفينا هذا العام شديد الحرارة، بدت الأحداث حولنا وفي العالم شديدة الحرارة مع حالة من القلق والإرباك والتخبط وسيادة حالة من عدم اليقين.

تكثر الإجازات في فصل الصيف، وتكثر أيضاً في هذا العام حوادث ساخنة ومقلقة وموحية بمستقبل يحيل الفصول القادمة إلى مزيد من التغييرات في درجة الحرارة حد إشعال الحرائق في غابات المناطق النائمة على براكين التوتر والقابلة للاشتعال والضرام في أي وقت.. حتى لو بدت هادئة مسترخية توحي بمواسم الخصب والحياة.

حوادث القتل والاستهداف في المراكز والشوارع والمطاعم.. التي لم تكن أولها جريمة نيس الإرهابية ثم حمى القتل العشوائي في المانيا أو الاستهداف في فرنسا.. جعل أوروبا تقف على أطراف أقدامها في صيف تتوسل فيه الهدوء، فإذا هو اشتعالات تحت عنوان الإرهاب الذي اختلط حابله بنابله.. فمرة الفاعل إرهابي ومرة مختل وأخرى خلافات شخصية ورابعة بدافع من اليأس والتخبط واللامعنى، التي تحولت حتى إلى أدوات القتل البدائية من سكين أو سطور.. أو ما تقع عليه يد القاتل!

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فليس الحال بأفضل مما هو عليه في بعض دول أوروبا المستهدفة.. والقتل العشوائي لم يكن مستغرباً هناك، فالسلاح الفتاك بيد الجميع والدوافع كثيرة، إلا أنه ليس ثمة حادث يأخذ باعلام العالم بأسره وينشر قلقه ويحرض ساساته سوى ما يصنف اليوم بالإرهاب.. أو ما لا يتردد البعض في نعته بالإرهاب الإسلامي!!

في بلادنا يحبس العقلاء أنفاسهم عند ظهور أي من تلك الحادثات.. حتى تنكشف غمامة الخبر المضطرب.. ويتنفسون الصعداء فقط عندما لا تعلن داعش الإرهابية مسؤوليتها أو يظهر ما يبعد شبح ما أصبح يدعوه البعض هناك وبلا مواربة بالإرهاب الإسلامي.. وإن كان كله إرهابا، والقتل يبقى قتلا.. إلا أن أولئك القتلة خارج دائرة المسلمين لا يثيرون شهية المسكونين بما ادعوه من إرهاب إسلامي أو يحبط عمل المخططين الذين يترصدون هذه المنطقة المنكوبة من العالم.

بعد كل عملية إرهابية في أميركا أو أوروبا يعلن عنها تنظيم داعش أو تُعلن نيابة عنه.. يتحسس العقلاء والعارفون والمدركون للمخاطر لا أقول مسدساتهم.. وإنما قلوبهم إدراكاً منهم ان ثمة مشروعا كبيرا للهدم والتقويض.. وليست تلك العمليات إلا حشدا مبررا لتراكم الإنذارات به والخوف من تطوراته.

صيف حار، وحوادث حارة مقلقة تتوزع وفق أجندة الاستهداف.. إلا أن منطقتنا التي لم تعرف صيفاً هادئاً منذ ما يزيد على خمس سنوات، هي الأكثر حرارة بل قل الأعظم ضراماً وقتلاً وتلوثاً وسحقاً للإنسان والشجر والحجر وما تبقى من مقومات الحياة.

ماذا يفعل أو كيف تبدو استجابة من يشاهد ساعة بساعة ذلك التدمير المبرمج لسورية.. تصرخ ضمائر بعض العرب، إدانة لروسيا التي باتت خنجراً في خاصرتهم أو لأميركا الشريكة مهما توارت خلف رقائق التصريحات الكذوب التي باتت مكشوفة للقاصي والداني.. أو الدور الإيراني الحليف الإقليمي لبرامج الإبادة والتصفية والتهجير وإعادة رسم الجغرافيا السكانية في العراق وسورية..

صيف حار، لم تزده تصريحات ترامب المرشح الجمهوري هناك سوى ملح وحرارة لتظهر أسئلة المستقبل القريب عما يراد لهذه المنطقة بأسرها في قابل الأيام.

ثمة شكوك وثمة ارتباكات وثمة حوادث شنيعة وثمة قتل للبشر وسحق عنصري طال العرب في أوسع طوائفهم وأكثرها انتشارا.. وثمة صيف حار يلفح الوجوه وينذر بالمزيد.

تحتفل ذاقية بشار بالصيف على شاطئ المدينة الأوسطية التي صارت إلى قبضة الطائفة وجمهور الطائفة.. بينما تتراكم جثث الأطفال والنساء والشيوخ والشباب تحت وطأة القتل اليومي والتهجير اليومي في حلب وإدلب وغيرها من المدن السورية المنكوبة.. وبأسلحة ذات بأس شديد تقوض ما تبقى من جدران وأبنية ومشافٍ وأسواق وبشر ليسوا كالبشر، تركوا لمواجهة أبشع جريمة في هذا القرن.

يضطرب العالم جراء شاب صغير مشكوك في سلامة قدراته العقلية، وهو يشرع في إطلاق رصاص مسدسه على المتسوقين في إحدى مراكز ميونخ التجارية.. ولكن هذا العالم ينام ويصمت، بل وربما شيء آخر.. وهو يرى كل يوم عشرات القتلى.. فيهم من لا حول له ولا قوة من الأطفال والنساء والعجائز تحت وابل القصف والتدمير بقنابل الطائرات والصورايخ الموجهة والبراميل الطائفية القاتلة.

تباشير الصيف وطأة الحر الثقيل.. وكوابيس الصيف مسلسل من التردي لم تعرفه هذه المنطقة من العالم من قبل.. وكأنه إنذار أولي ينتظر الراقدين على أوهام المناعة التي لم يعد لها وجود سوى ما يجريه الله رأفة بعبادة... إلا أن سنن الله ماضية بالبشر، مالم يدركوا أنهم متواكلون لا متوكلون.. مشغولون بما يحمي ذواتهم الصغيرة.. متجاهلين أن حرائق البيت لن تسلم منها غرفهم القصية.

اليمن حكاية أخرى وصيف آخر.. الثمن باهظ، ولقاءات الكويت الساخنة جدا لم تقو أجهزة التكييف الضخمة عن تبريد وقائعه لدرء بعض الخطر أو حقن الدماء في يمن يشكل حلقة أخرى من الصراع.. صراع تسترخص فيه الدماء وتتكاثر فيه المؤامرات وتتعدد فيه الأطراف. الجاني يمني والمجني عليه يمني آخر.. محرقة تلتهم حتى ما تبقى من حياة مليحة عاشقاها السل والجرب.

(ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي... مليحةٌ عاشقاها السل والجربُ).. رحم الله البرودني. ما كان سيقول في الصيف الخانق القاتل، الذي التهم ما تبقى من حكمة وملاحة اليمن ولم يدع له سوى المصابين بالجرب.

أما تركيا الجديدة فلم تكن تنجو من صيف كان سيغرقها في وحل جديد.. لولا إدراك من نخبها وشعبها لخطر الاستسلام لشهية الإيقاع.. ولولا حبل من الله وحبل من أولئك المؤمنين بمستقبل تركيا لرأينا جرحا جديدا مفتوحا على كارثة كبرى.

ماذا أُحدث عن بغداد يا أبتي.. والصيف هناك ليس ككل صيف.. محنة العراق أوسع وأكبر من أن تكون توقفاً للبكاء على الأطلال.. أو استذكارا لكوارث الصيف.. انه صيف طويل طويل تصبغه الدماء بلوحة لا عنوان لها سوى بغداد.. وكل مدينة عراقية هي بغداد..

عذرا لمن لم يعد يقوى على مواصلة مشاهدة مسلسل العار والنار والدمار.. فثمة شيء في الرأس يحترق ويتهاوى.. لا شيء سوى الرماد ورائحة الموت وسردية اللامعقول، والمجنون المتفوق على الجنون.

أما انتم أيها الهاربون من حر بلادي... الراحلون من واد لواد... السابحون في سروج الخيال.. الحالمون بأعين لم يطفئها السهاد... ستعودون حتما... فترون أن رحلة الصيف.. لم تكن.. سوى قيد يشد وثاق... مرحى بالهجير وجمرة القيظ... إذا احتشد به حلم... يوقظ من جفوة ورقاد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...