لستُ قدوة للباحثين عن الثروة! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الحَقيقَة أَنَّ هَذا السُّؤال؛ جَعلني أبحَث عَن إجَابَاتٍ جَادّة، ففَكَّرتُ،
ثُمَّ فَكَّرت، ثُمَّ أَطلتُ التَّفكير، حَتَّى اكتَشفتُ أَنَّ السَّبب يَكمن؛ في مُحَاولة إظهَار الشَّطَارة والفَهلوة والحِيلَة، ومِثل هَذه الأسلِحَة لَا تُفيد في صِنَاعة الثَّرَاء، وجَمْع المَال.. وقَد انتَبه إلَى هَذه النُّقطَة أَهل نَجد -عَليهم سَحائب الرَّحمَة- حِين قَالوا في أمثَالهم: (مَن عَاش بالحِيلَة مَات بالفَقر). بمعنَى أَنَّ مَن يَتعَامَل مَع الحيَاة وأرزَاقها؛ مِن خِلال الفَهلوة والحِيلَة، سيَكون مُجاوراً للفَقر، ومُستوطناً للفَاقة، ومُتعَايشاً مَع قِلّة ذَات اليَد..!
وحتَّى لَا أَظلم نَفسي وأَظلمكم، إليكُم بَعض الحِيَل التي كُنتُ أُمَارسها، رَغم أنَّني مَازلتُ أستَخدمها في بَعض شُؤون حيَاتي:
مَثلاً: حِين أَستأجرُ غُرفة بأحَد الفَنَادق، أَحرص عَلَى «تَحلِيل ثَمنها»، فمِن عَادتي أَنْ آخذ الأقلَام ومُحتَويات الحَمّام التي في غُرفتي، مُبرِّراً لنَفسي هَذا السّلوك؛ بأنَّه جُزء مِن «إعَادة تَوزيع الثَّروَة»..!
هَذا في مَجال الفَنَادِق، أمَّا في المَطَاعم، فإنَّني أَكرَه تِلك اللَّحظَة التي يُحضر لِي فِيهَا «الويتر»، أو «النَّادل» -كَما يَقول أَهل الفُصحَى- تَكاليف الأَكل، أَو مَا يُسمَّى «فَاتورة الحِسَاب»، فتَنسدُّ نَفسي عَن الطّعَام، وحِين انتَفَخ عُمري وامتلأ جَسدي، ليَزن أكثَر مِن 100 كجم، نَصحني أَحد الأصدقَاء، بأَنْ أطلُب الفَاتورة قَبل تَناول الطَّعام، لتَنسدُّ نَفسي، فأَكتَفي بوَجبة وَاحِدَة، وأخسَر بَعض الشُّحوم المُترَاكِمَة في جَسدي، ولَا أَخسَر المَال..!
وثَالث «الفهلوَات» التي أَختم بِهَا هَذه الكِتَابة، أنَّني كُنتُ في مَرحلة الدِّرَاسَة الثَّانوية أنَام في المَسَاجِد، لسَّببين: أَوّلهما، أَنْ أُدرك الصَّلَاة في وَقتها مَع الجَمَاعة، وثَانيهما، أَنْ أُوفِّر قِيمة استئجَار فُندق، لأنَّ الله قَدّر عَلى العَرفج اليَتيم، أَنْ تَكون كُلّ المَدارس والجَامِعَات التي دَرَس فِيهَا، بَعيدة عَن مَنزل الأُسرَة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَن أُذكِّر بأنَّ الفَهلوَة والشَّطَارَة، والتَّحايُل عَلى الآخرين، لَا يَأتي بالرِّزق والثَّرَاء، كَمَا أَنَّ القوّة أَيضاً لَا تَجلب الثَّروَة، وفي ذَلك يَقول الشَّاعِر:
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي بِقُوَّةٍ
مَا أَكَلَ العُصْفُورُ شَيْئاً مَعَ النَّسْرِ
يَا قَوم، الثَّرَاء يَأتي -بَعد تَوفيق الله- بالتَّخطيط الجيّد، والصِّدق في التَّعَامُل..!!
تويتر: Arfaj1
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...