صحوة ! | محسن علي السُّهيمي
والإدراك، وهي في المصطلح الذي كان سائداً لدينا في المفهوم الجمعي عند بداية ظهورها، كانت تعني التزام التعاليم الإسلامية والتقيد بها، والاستمساك بالهدي النبوي وخاصة من قِبَل الشباب.
ومنذ عقدين ومع نشوء ظاهرة الإرهاب تلقفته الدوائر السياسية الغربية لتبحث له عن مُسبِّب، فاشتقت له مسمى (التطرف)، ومن ثَمَّ بحثت له عن أبٍ تنسبه إليه فكان الإسلام -دون غيره- هو الأب الحاضن للتطرف. وعلى إثر ذلك التسلسل (السَّبَبي النَّسَبي) انبرت الأقلام والألسن -في هجمات منسقة- لتجعل من الإسلام وحده شماعةً لكل عمل إرهابي وكل عنف وإقصاء ونبذ، وتجعل من ينتسبون إليه في مرمى التهمة دون تروٍّ وبصيرة، لا لشيء إلا من أجل ركوب الموجة، وأحيانًا لتحقيق رغبات دفينة. وظل الاندفاع على أشده طوال الفترة المنصرمة حتى الآونة الأخيرة حينما بدأت تتكشف بعض أوراق الإرهاب وتتضح أسبابه الحقيقية وتتجلى أغراضه الكامنة وتتنوع انتماءات منفذيه وأماكن تنفيذه؛ حيث بدأت تظهر نغمة الإقرار بأن الإرهاب لا يختص بدِين أو مذهب أو تيار أو حزب أو دولة، وإنما يوجد وينمو ويزدهر في أي بيئة تتواجد فيها أسبابه التي تتنوع ما بين (دينية، سياسية، اقتصادية، مظالم..إلخ). من هنا تشكَّل لدى المعنيين بأمر الإرهاب والكُتَّاب خاصة ما يمكن أن نسميه (صحوة) فبدأوا يسلطون الضوء على الأسباب الحقيقية للإرهاب وفق قراءة واعية ومنصفة، وبدأوا يفكِّكون شيئًا فشيئًا لازمةَ ربطِ الإرهاب بالدين والتديُّن، ومن هؤلاء: عبدالله الناصر في (هل نحن من يصدِّر الإرهاب؟!)، وعبداللطيف الضويحي في (الإرهاب.. كائن أم كيان؟) وتوفيق السيف في (الإرهاب كظاهرة مركبة) وعلي صديق الحكمي في (طرائق داعش في إقناع الشباب الوديع بأفكاره الوحشية..) وياسر الغسلان في (علم النفس في خدمة الإرهاب) وغيرهم من الكُتاب الذين بدأوا يتجاوزون بوعيٍ النظريةَ الغربية (القَصْدية) التي أُريد لها أن تُرسَّخ في الأذهان، وتُجيِّر سببية الإرهاب للدِّين الإسلامي والتديُّن دون سواهما. وحينما تأتي الشهادة من الجانب الآخر (الغرب) فإنها تكون أشد وقعًا وتفكيكًا لتلك النظرية؛ ففي كتابهما (الإسلاميون ومركز راند-قراءة في مشاريع الاعتدال الأمريكي) يذكر بلال التليدي وعادل الموساوي أن غير واحدة من الدراسات السوسيولوجية الغربية انتهت إلى أن التطرف ليس مشكلة دينية؛ وإنما هو مشكل معقد، له واجهة سياسية، وواجهة تنموية، وواجهة دينية. وبالمحصلة، فلا يمكن تبرئة بعض من ينتسب للإسلام من فعل الإرهاب، لكن من الإنصافِ والموضوعيةِ واحترامِ العقولِ -التي أصبحت على قدر من الوعي- أن يتم تناول مسببات الإرهاب بشمولية وحيادية، وتلك صحوة أراها ابتدأت وابتدأ معها قلق الميكافيليين.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (52) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...