Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

للإنسان وحده القدرة على تحمل المسؤولية كما جاء في الآية الكريمة بشكل صريح: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ }.. لكن تبقى قُدرات البشر مختلفة ومتفاوتة في تحمل هذه المسؤولية، ويظل هناك أفراد يتهربون منها وهم من تظهر لديهم صفة إلقاء اللوم على كل الأشياء من حولهم، بحيث دائماً يبحثون عن تبرير لأي سلوك أو فشل أنهم بعيدون عنه وأن هناك أسباب أخرى لا دخل لهم فيها هي السبب في هذا الاخفاق أو الفشل!

برأيي أن هذه النوعية من البشر من الصعب التعايش معهم، لأن الحياة معهم لا يُمكن أن تقوم على التكامل الذي يحتاجه كل منّا، فكل شخص يُكمل الآخر، وهؤلاء جزء مُعطل تبقى نظرتهم للحياة مرتكزة على ناحيتن، الأولى: غريزية.. بحيث يتصفون بالنهم على الأمور الغريزية والحاجات الأولية، ويشعر من يتعايش معهم بعدم قدرتهم على تهذيبها. أما الثانية: مادية.. بحيث يعتقدون أن الحل الوحيد لكل مشاكل الحياة هو المادة. نعم أؤمن بأن المادة تحل جزءا من المشاكل لكنها ليست العامل الرئيسي في التعاطي الإنساني للمشكلات.

هؤلاء أيضاً يفتقدون إلى النظرة للمستقبل، وتبقى نظرتهم محصورة بالتخطيط للمستقبل من الناحية المادية، وهذا ما يجعلهم يفتقدون الحياة العاطفية التي لا تتجاوز الحياة الجنسية بنظرهم!

يتصف هؤلاء كذلك برفض التغيير، فهم -كما يرون أنفسهم- أفضل الناس وأحسنهم لأنهم لا يشعرون بعيوبهم، بل يعتقدون أن الله خلقهم بلا عيوب، لذا لا شيء لديهم يحتاج إلى التغيير، ويؤمنون بأن الآخرين هم من يجب أن يتغيروا لأنهم مليئون بالعيوب!

إن البحث عن الكمال، و(الكمال لله وحده) هو شيء جيّد ومطلوب، لكن تلك النوعية من الناس الذين تحدثت عنهم أعلاه هم لا يبحثون عن الكمال لأنه في اعتقادهم قد وصلوا إليه دون تعب، بينما الحديث عن الكمال يُذكرني هنا بنظرية (الكمالية) الفلسفية، التي ترتكز على قوة الإرادة عند نيتشة، أو بالعقل كما هو عند أرسطو الذي أشترط الكمال بتأدية الوظيفة العقلية والتأمل العقلي.

بشكل عام، لا يوجد إنسان كامل، بل حتى الأنبياء والرسل لم يُمنحوا صفة الكمال لأنها تخص الله -سبحانه وتعالى- وحده، ومن يعتقد من البشر أنه كامل، فهذه صفة لن تؤذيه وحده، بل إنها تؤذي من حوله أكثر منه، لأنه سيظل يُلقي بالمسؤولية على غيره وستحمل الأطراف التي تعيش أو تتعامل معه هذا الثقل الذي كان ينبغي أن يشاركهم حمله!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...