Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

لا شك يغلب على مواضيع الأغاني، قصص الحب من بدايتها إلى نهايته، على أن بعضها تبنى على أخرى، حول الوطن والطفولة والحروب والسلام..

وقد مرت الأغنية في الخليج، بمراحل عدة، بين اعتمادها على التراث الثقافي غير المادي من أرشيف الشعر العربي في عصور مختلفة، وفي منتصف القرن العشرين صدرت أغنية من مختبر جديد يجمع بين أساليب متعددة موروثة، لعبة الكتابة، ودهشة المعنى، وإعادة التدوير، فلا بد منها، في معظم الفنون الجماعية.

وفي الكويت تواتر أكثر من جيل كرسها، ففي منتصف الستينيات من القرن العشرين برز أحمد العدواني وبدر الجاسر وخالد العياف، ومن بعدهم مبارك الحديبي وبدر بورسلي وعبد اللطيف البناي، ومن ثم ظهر جيل سامي العلي وأحمد الشرقاوي وساهر.

وحين مثل الشاعر ساهر في برنامج "ثماني نجوم"، رمضان 1437 -2016، على قلة حواراته المتلفزة والإذاعية معاً، إلا أنها كانت فرصة لتسجيل شهادته حول صناعة الأغنية في الخليج لربع قرن حيث انطلق بكتابة أغنية وطنية إثر تفجيرات المقاهي الشعبية عام 1985 من منظمة أبي نضال في الكويت، وهي من تلحين وأداء: سليمان الملا، وتقول:"يا نبع الوفا الصافي. يا عشنا الدافي. خيرج علينا ضافي. يا ديرتي يا كويت"..

على أنه ذكر في الحوار عن أول ملحن اطلع على كتاباته هو محمد الرويشد، بعنوان "من لي غيرك أشتكي له"، بينما أشار إلى أبرز أغنياته العاطفية "لا خطاوينا" (1987)، لحنها سليمان الملا وأداها عبد الكريم عبد القادر، صاغها في المنتصف الثاني من عقد الثمانينيات، وقد رفضت من لجنة إجازة النصوص في الإذاعة الكويتية، وهي من عيون "أغاني الحب" في الخليج، ورفضت معها آنذاك "ما أصعبك" كتبها بدر بورسلي ولحنها راشد الخضر لعبد القادر.

وتشكل تلك الأغنية واحدة من مسلسل "قصة الحب العاثر"، أي الحب المأزوم، ويمكن تتبعها في نصوص أغنيات يجمع مواقفها وأحداثها ناظم واحد، على أنها توزعت بين أصوات عبدالله الرويشد وعبد الكريم عبد القادر ورباب.

على أن بداية تلك الأغنيات، معظمها من تلحين الملا، تبدت في "نهاية قصتك" (1986) للرويشد، منطلقة من فعل الصدمة حيث انكسر عامل التكافؤ بين الطرفين، فيقول :"بانت نهاية قصتك وانعرف من هو الأناني. وهذا إنت اتغنى بفرحتك وأنا من جرحك أعاني"، وتلتها "لا خطاوينا" (1987) مع عبد الكريم لتكثف فعل الأزمة في أجمل مقاطعها: "خل نفتعل لفراق ونجرح الأشواق دام الحزن واحد" ثم ذهبت القصة لتكون مراجعة لأحداث من الماضي وإعادة تعليل الدوافع، في ما تلا لاحقاً "احتمالاتك خطا" (1987) مع رباب، و"عيني بعينك" (1988) للرويشد، ثم "لا تصدق" التي لحنها عمار الشريعي للرويشد، وعلى أنه وضعت أغنية لم تكتمل بعدها مع الملحن نفسه وذكرها في اللقاء "شوفني بقلبك طالعني زين . مرات القلب يشوف اللي ما تشوفه العين"..

وتمر تلك القصة في أقصى تصعيدها كأنما هي فورة غضب العاشق في "يا حبك للزعل" (1990):"ماني عارف لك مراسي. تحبني و تجرح احساسي. وعلى كثر ما احترس. لا ولا ما يفيد احتراسي"، ثم يأتي صوت العقل الذي يقترح حلاً مشروطاً في "ما أمنعك" (1990) لعبد القادر:"ولو كان في بعدك وجودك .. إثبت وجودك بالرحيل".

واستفرد الرويشد في "هذا انت" (1992) حيث فقد الصبر وأعجزت النصيحة، وعاد التصعيد في "بعد اللي صار" (1994)، وبرزت لغة المهادنة في "يا ماخذ الأيام" (1995) مع عبد القادر "أنا على الأقل في يوم كان اسمي محبوبك"، ثم انفرط عقد السلسلة في آخرها "انس" (1995) حين قال "تذكر زين ﻻتنسى من اللي اصبح و امسى ولجل الحب نذر نفسه".

صنع الملا جملاً موسيقية ذات تنقلات نغمية تكسر التوقع بين درجات مقامات توهم عكس ذلك، ما جعل الشريعي يطلق عليها جمل "سي بيملا"..

ترجَّل ساهر وانشغل في كتابة أغاني المسرح وبرامج التلفزيون، قبل أن يعود إلى الأغنيات العاطفية مطلع الألفية الثالثة يأخذ من الخبرة ومن صور الخيال مع ملحنين جدد مشعل العروج وعبد الله القعود..

وظل الصدى "يبقى حبنا فوق كل الاحتمالات"...

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...