Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

تتجه معظم دول العالم، وبالذات المتقدمة منها، إلى تكثيف التعاملات الالكترونية كوسيلة دفع على حساب التعاملات النقدية التقليدية.

هذا التوجه العالمي نحو استخدام النقد الالكتروني إن جاز التعبير ليحل مكان استخدام النقد التقليدي (Bank-note)، يستند إلى عدة اعتبارات وفقاً لنتائج عدد من الدراسات والأبحاث، التي من بينها أن قنوات الدفع الالكترونية المستخدمة في وقتنا الحاضر، تحتل المركز الأول عالمياً على مستوى قنوات الدفع التي يستخدمها المستهلكون في دفع قيمة نفقات الاستهلاك الشخصي، والتي تقدر بنحو 30,6 تريليون دولار أمريكي، حيث على سبيل المثال، يتراوح مستوى الانفاق الاستهلاكي باستخدام النقد التقليدي على مستوى العالم ما بين 6-12 تريليون دولار أمريكي، في حين يتراوح استخدام النقد الالكتروني (بطاقات الدفع الالكتروني ونقل الأموال الالكتروني والتعاملات غير المالية) ما بين 11-14 و 3-5 و 3-5 تريليونات دولار أمريكي على التوالي. ويتوقع نتيجة للابتكارات العالمية على مستوى التطبيقات الالكترونية، أن يتزايد عدد المستخدمين لذلك النوع من التطبيقات من حوالي 313 ألف مستخدم في تسعينات القرن العشرين إلى حوالي 50 مليار تطبيق واستخدام، ليشمل ذلك الجوانب الشخصية (الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، وألعاب الفيديو، والأدوات المنزلية، وأنظمة الأمن، وأجهزة التفلزيون، والسيارات، والكاميرات وإلى غير ذلك من الاستخدامات والتطبيقات).

ومن الأسباب كذلك التي عززت من توجه العالم الى استخدام وسائل الدفع الالكتروني كبديل عن استخدام النقد، ارتفاع الكلفة الاقتصادية للتعامل مع النقد، ليشمل ذلك مصاريف التصميم، والإصدار، وحماية النقد، وتخزينه، وسحب النقد التالف من التداول واستبداله بآخر جديد، إذ تستأثر كلفة النقد بحصة ملحوظة من الناتج الإجمالي لبعض اقتصادات دول العالم المتقدم والتي قد تصل إلى 1.1 في المئة سنوياَ، حيث على سبيل المثال، تشكل حصة تكلفة النقد من الناتج المحلي لدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبلجيكا، والاتحاد الأوربي، واستراليا، والسويد، 0.47، 0.57، 0.45، 0.38، 0.29 في المئة على التوالي.

ومن بين الأسباب كذلك التي حَدت بالعالم إلى التحول من استخدام النقد إلى وسائل الدفع الالكترونية، مساهمتها بحوالي 300 مليار في الناتج المحلي الاجمالي لنحو 70 دولة خلال الفترة 2011-2015، والذي تسبب بدروه في زيادة الناتج المحلي الاجمالي للاقتصادات الناشئة عبر استخدام قنوات الدفع الإلكترونية بنسبة بلغت حوالي 0.11 في المئة، وفي زيادة بالاقتصادات المتقدمة، بنسبة بلغت حوال 0.08 في المئة. كما ساهمت استخدامات المدفوعات الالكترونية في زيادة الإنفاق على السلع والخدمات بمعدل 1 في المئة أو ما يساوي 104 مليارات دولار أمريكي على مستوى العالم، إضافة إلى توفير فرص توظيف بلغ عددها 2.6 مليون وظيفة بهدف دعم نمو المدفوعات الالكترونية.

أخيراً وليس آخراً، قد ساهم استخدام بطاقات الدفع، وبالتحديد بطاقات الائتمان، وفقاً لابتكارات وأبحاث قامت بها إحدى الشركات العالمية المالكة لبطاقة ائتمانية مشهورة، في تراجع عمليات الاحتيال المالي مقارنة بالمبيعات نتيجة لعمليات الوقاية التي قامت بها، من معدل 0.16 دولار أمريكي في عام 1992 إلى حوالي 0.06 دولار أمريكي في الوقت الحاضر.

خلاصة القول، ان وسائل الدفع الالكترونية، قد اثبتت فعاليتها عالمياً كبديل لاستخدام النقد في تسوية التعاملات المالية، وبالذات على مستوى الأفراد، نظراَ لما تتمتع به من مرونة وسهولة في الاستخدام من جهة، ونتيجة لعديد من الفوائد التي تعود على الاقتصاد العالمي من جهة أخرى، لاسيما وأن بطاقات الدفع الالكتروني قد اكتسبت رواجا عالميا وحظيت بقبول منقطع النظير، إذ يتم قبولها بأكثر من 65 مليون منفذ بيع على مستوى العالم.

وفي المملكة العربية السعودية، الوضع قد لا يختلف كثيراً مقارنة بدول العالم الأخرى بالتركيز على وسائل الدفع الالكترونية، والتي سأتحدث عنها بالتفصيل في مقال قادم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...