لماذا لا نتقدم؟ - د. حمزة السالم
د. حمزة السالم
الجواب في اعتقادي أنه في عصر التخلف وفي المجتمعات المتخلفة يَبرُزُ صاحب الفكر التطويري أو الابتكاري كمشعوذ أو مجنون فيُقتل أو يُحرق أو يسجن أو يُتهم باتهامات شتى تصرف المجتمع عنه فيموت فكره التطويري والابتكاري معه. فالمجتمعات التي عاشت ذلك العصر المريع، دفعها وضعها المخيف والمؤلم للنظر في أسباب حدوث ذلك لهم فعالجوها.
أما نحن المسلمين، فلم نعش هذا العصر فلم تدفعنا محفزات، للتفكر في أسبابه. فوقعنا في نتائجه بصور شتى تختلف بين المجتمعات المعاصرة.
ونحن في بلادنا، وإن كنا لا نعيش فكر عصر التخلف وعقليته، إلا أننا نطبق نتيجته عملياً بأسباب خفية لا نشعر بها كما شعرت مجتمعات التخلف قديماً.
فمجتمعنا تحكمه قاعدتان تمنعه من الانطلاق في طريق التقدم العلمي والاقتصادي، ويقعُد به عن ذلك أمراض ثلاثة خطيرة.
فأما القاعدتان، فالأولى أصلها من الفقهاء الذين يحكمون جانباً كبيراً من طريقة التفكير عند الناس في مجتمعنا. فهم يلتزمون بقاعدة عجيبة. فتراهم في الأمور الفقهية الاستنباطية للكتاب والسنة، لا يُحكمون الأصول الفقهية، بل يحكمون قاعدة تلخصها عبارة « هل سبقك بهذا أحد». فإن لم يسبقك أحد طرحوا قولك ولو كان منطقه وطريقته على أشد ما يكون الاستنباط منطقاً عقلياً وأصولياً واتباعاً للكتاب والسنة وموافقاً لحكم التشريع، وتمسكوا بقول معكوس المنطق ساقط الاستنباط أصولياً، لا يمت للكتاب والسنة بصلة، خال من الحكمة، أقرب للعبث والجنون. لمجرد أنه قول قد قيل من قبل.
والقاعدة الثانية هي من بواقي جامع قواعد القبيلة التي تلزم جميع أفرادها باتباع أعراف أسلافهم مهما غلت في الشذوذ والخطأ. لذا، فأصل رفض الابتكار والتطوير، مغروس في نفوس المجتمع، شعر به صاحبه أو لم يشعر.
وأما الأمراض الثلاثة الذي أقعدت بنا، فالأول هو مرض العجز والكسل الذي سببه النفط. فأي إبداعية أو فكرة تطويرية فيها احتمالية مواجهة بعض الصعوبات، تجد أحدنا يفر منها فرار الجبان من الأسد. وهل الابتكارات والإنجازات إلا وليدة الصعوبات والتحديات. وهل يمكن لأحد أن يتحفز عقله فيخرج بابتكار، إلا من أجل حل صعوبة أو تجاوز عائق؟
وأما المرض الثاني فهو مرض الخوف من مواجهة المجتمع بفكرة جديدة ثم يثبت بعد ذلك خطؤها. وهل من فكرة إبداعية أو ابتكار، أو تصحيح، لم يكن الخطأ منطلقه الذي انطلق منه؟ وهل الخطأ إلا مراحل الاستراحة التي يستعيد الفكر فيها شتاته ويجمع أمره، لينطلق في طريق أفضل من الطريق التي بدأ منها؟
وأما المرض الثالث فهو مرض الهزيمة النفسية أمام التقدم العالمي، فبهذا المرض ترانا نعتمد قاعدة الفقهاء التي قعدت بهم وبالفقه وبالمسلمين. فنقول هل هناك من أشقر أو أفطس سبقك بها؟ أو أيدك بها؟ فإن لم يسبقك أشقر ولا أفطس، ولم يبارك لك، فلا نُقدم عليه، ولا نقبل حتى النظر فيه.
إن الابتكار ما هو إلا جرأة في الخروج عن الفكر الموجود المتبع، وما هو إلا رحلة شاقة عبر التحديات والصعوبات والأخطاء، وإلا لما ركبنا الطائرة وتواصلنا بالإنترنت وتعالجنا من الأمراض، فكل ذلك كان قبل قرن واحد من الزمان، سحرا وشعوذة.
والجرأة جماع الأمر كله، فالابتكار جرأة عقلية وجرأة اجتماعية لذا فاز الأشقر والأفطس بالعلو وقعدنا نراقبهم هماً وغماً، ومن راقب الناس مات هماً وفاز باللذة الجسور.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...