Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

الحزن قد يحل لفقد حبيب، أو ظلم رقيب، أو جنوح لبيب، وقد يحل الكدر الأمر غير معلوم، وسبب غير مفهوم، وقد يكون موقناً أو دائماً أو بين هذا وذاك، ولله في خلقه شؤون.

في الوقت الذي بدأت أسطر فيه قلمي وأقلب صفحات كتبي، إذا برسالة تخبر الجميع أن ابن أخي محمد بن حسن قد توفي، في ذات الوقت التي كانت عيني تنظر في سطور من إنشاء الكاتب صاحب المدينة بقرطبة جعفر بن عثمان يقول فيها: فذكرت الله كثيراً، واستغفرته إجلالاً وتكبيراً، وحمدته على السراء والضراء، ونقشت من ما أورده شيخ المؤرخين الأندلسيين ابن حبان في كتابه المشهور المقتبس، ومنه: «الحمد لله الواحد الذي لا يكاثر، والقادر الذي لا يقادر، مقدر الأقدار، ومصرف الإعصار ومكور الليل على النهار، المتعالي عن العيان، والممكن بكل مكان، الموصوف بما علمنا من صفاته، المعروف بما أرانا من آياته، المعين على طاعته بقدرته، الميسر للمرجيات لموجبات جنته برحمته، والزمه الدليل على الافتقار إليه، بل أبقاه على شك من كرّة لحظ أورده نفسه، وأرسلهم بين أمد ممدود، وأجل محدود، حتى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فتبارك الله أحسن الخالقين، والحمد لله رب العالمين....الى آخر ما قال.

هكذا نسج ذلك الكاتب هذا السبك البديع وسطره وحفظه له هذا المؤرخ الرفيع، فرحم الله أموات المسلمين، وأدخلهم جنات النعيم.

أخذت بي الذاكرة بعيد، وسارت عن كل غابر وجديد، فلم أجد سوى أيام كأنها الأحلام، تمر مر السحاب، فتمطر بماء زلال لمن وفقه الله في خدمة البشرية، أو تتقشع دون أن تروي ظامئاً، أو تشبع جائعاً، يرسمها المرء في خياله، ويكررها في ليله ونهاره، وبعد برهة من الزمن ينسى ذلك كله ليعود أدراجه، ويعيش كما رضي أن يعيش، ولله في خلقه شؤون.

الناس في هذه الدنيا تتسابق، وقد تتباعد أو تترافق، وقد تبني لذاتها، وتختلف لمن بعدها، لكنها في نهاية الأمر ذات أمد محدود مرسوم، ووقت معلوم لا تحيد عنه ولا تزيد، وكلما نذكر ذلك الحزن الذي قد مر بنا لسبب لا يستحق وكسر قابل للإصلاح، نعجب من النفس البشرية، كيف تتأثر، وربما تؤثر، وكيف لها أن تصنع منك إنساناً مكتئباً، لا يرى الدنيا بمنظار الأسى، والناس كأنهم له أعداء، فيلوم عند الصغيرة وتكبر في عينه، وتزداد، وتتراكم فتخلق المتاعب، وتجلب له المصائب وهو القادر على إزالتها بأيسر السبل وأسهلها، وذلك بالتجاوز والتسامح، والنظر إليها بعدم الاكتراث.

النفس هي النفس تصنعها كيفما تشاء وتسيرها كما تريد، لكن ذلك يحتاج صراعاً مريراً، وجهداً كبيراً، وبعد ذلك يصنع ذلك الأمر من ديدنها، فلا تراه إلاّ سلوكاً بالطبيعة، وإن كان من التطبيع، فيالها من أنفس تتباين مفاهيمها وفي مراميها وميادينها، وكلاً في سباق مع الأيام التي تطويه، كما هو طي السجل للكتب.

زرعك في هذه الدنيا ليس شرطاً أن يكون علماً أو مالاً، لكن قد يكون بطيبة القلب، والفرح بخدمة الغير، والحرص على إسعادهم وقضاء حوائجهم قدر المستطاع، والأجمل في ذلك أن تكون سعيداً بإسعاد غيرك، وهذه نعمة قد لا يقدر عليها الاّ القليل، وجعلنا الله وأياكم وموتانا وموتاكم منهم.

جمال النفس ليس بالضرورة أن يكون في تصرفات ننسجم مع ما يحب الناس، وما يسايرهم، وإنما هو نبتة تنبت فيها، وترمي ثمارها على من حولها من الأنفس حتى بالشيء اليسير، من الفعل، فلكلً طاقته، لكن أعظم جمال تراه في النفس أن تعطيك كل ما فيها من حب، وأن تأمر الجسد بإسعاد الناس لكي تسعد، بجمالها الباطن وليس بالضرورة أن يكون ظاهره، واللبيب هو ذلك الذي يكشف منابع الجمال في النفس، ويقطف ثمارها اليانعة، أو أن يقرب منها لترمي عليه بتلك الثمار.

رحم الله من أحببناه، ورحم أصحاب القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، وأسكنها جنة الفردوس ورحم الله جميع أموات المسلمين، ورزقهم في من خلقهم براً دائماً، وفتح لنا ولهم خير الدنيا والآخرة، والله ذو الفضل العظيم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...