Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

بحسب وسائل الإعلام التونسية، فهناك جدل واسع حول «مشروع

قانون المصالحة الاقتصادية والاستثمار»، الذي سيكون ضمن أولويات عمل البرلمان في الظروف الدقيقة التي يعيشها أول بلدان «الربيع العربي».

المشروع جاء بمبادرة من الرئاسة في يوليو 2015، وسارع معارضوه إلى القول إنه عبارة عن مصالحة مع رموز الفساد، من رجال أعمال ساهموا في نهب ثروات البلاد في زمن حكم النظام السابق الذي قامت عليه الثورة، وانه لا بدّ أن تأتي المحاسبة أولاً، وبعد ذلك المصالحة.. وبحسب تعبير أحد النشطاء «نحن مع المصالحة، ولكننا ضدّ كل ما من شأنه أن يغذّي التطبيع مع الفساد».
في حين رأى مؤيدو المشروع أنه يدفع عجلة الاقتصاد المتهاوي، ويسهم في إنقاذ الوضع المالي والإنمائي.. وأن «المصالحة خيار استراتيجي لتعزيز الوحدة الوطنية».

ويبدو أن السيناريوهات كلها ستبقى مفتوحة، في حال تمرير المشروع أو «إحباطه».. وكان لافتاً أن جمعية القضاة التونسيين دعت إلى سحبه، نظراً «لمخالفته الدستور، ومقتضيات العدالة الانتقالية، وتشوبه اختلالات قانونية».. واعتبرت أنه «يخلق سياقاً عاماً متساهلاً ومتسامحاً مع جرائم الفساد المالي، وانتهاك المال العام».. ووصلت جمعية القضاة إلى حدّ القول إن المشروع «لا يشجع ولا يحفّز على تقوية دور القضاء في ردع تلك الجرائم».

في الواقع، عندما يعترض القضاء على مشروع بالغ الأهمية، فهذا يعني وجود مخاوف جديّة من تداعيات إقراره وتنفيذه.

حتى في مصر.. فهناك نقاش حاد بشأن موضوع المصالحة مع رجال الأعمال.. معارضو هذه المصالحة يعتبرون أن هناك شبهات فساد وجرائم تعدٍّ على المال العام. ولكن المعارضة لم تكن هناك قوية وحادة كما يحصل في تونس، ولم يشارك معظم القضاة في رفض مشروع المصالحة هذا.. ويبدو أن هناك في تونس مخاوف من استفادة بعض الرموز المتبقية من نظام زين العابدين بن علي من الممارسات والتوجهات -والتشريعات- التي يشرف عليها قادة المرحلة الحالية.

وهناك خلافات متعددة ومتشعبة بين الأحزاب والقوى المشاركة حالياً في السلطة التونسية، في حين تأخذ الأمور في مصر منحى مختلفاً، بعدما استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسي الإمساك بمعظم مقومات السلطة، من دون أن يعني ذلك عدم وجود إرباكات كثيرة داخلها، وعدم وجود معارضة للعديد من القرارات ذات الطابع الاقتصادي والمالي والإنمائي.. ولكن المشاريع العملاقة التي وعد السيسي بإطلاقها في قناة السويس وغيرها قد «حوّرت» الانتباه في هذا الملف.

بصورة عامة، في دول الربيع العربي فإن محاربة الرشوة والفساد كانت من أهم أهداف الثورات، وإذا جرى طيّ هذه الصفحة من دون مساءلة، ومن دون تحمّل للمسؤولية، فهذا يشكّل إحباطاً للجماهير، وتنكراً لتضحيات الشباب.. وهذا العفو وهذه اللامحاسبة سيؤديان حتماً إلى تكرار ظاهرة الفساد بجميع تجلياتها، وأشكالها، نظرا لعدم وجود رادعٍ.

فوزيه ابل
القبس.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...