Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لا يخفى على القارئ، أن أكثر ما ينقل الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة، هو تطوير تعليمها، وأنظمتها الحقوقية، والاستعانة بالخيرات الأجنبية في مجال الاستشارات العامة، ولكن يعتمد ذلك على الجدية في استثمار هذه المشروعات التطويرية، والشفافية في الكشف عن نتائجها، فلا أحد يعرف ما الذي تحقق من مشروع تطوير التعليم العام خلال السنوات الخمس الماضية؟ ما هي المخرجات الملموسة من مليارات الريالات المدفوعة على مشروع تطوير التعليم العام؟ ثم أليس مشروعًا؟ أليست المشروعات لها مدة زمنية محددة، تنجز ما هو مطلوب منها ثم تتوقف، بعدما يتم استثمار نتائج هذا التطوير؟

أما الجانب الآخر الذي تدفع عليه الجهات الحكومية المليار تلو المليار، فهو الاستشارات في مختلف المجالات، ومن جهات لا تعرف واقع مجتمعنا، ولا ظروف بيئتنا، ولا العوائق التي نعاني منها منذ عشرات السنوات، لذلك فهي جهات أجنبية خارجية، لا تستعين بخبرات وطنية، في المجالات المطلوب الاستشارة فيها، كي يتفهم بعض مستشاريها الأجانب ملامح هذا المجتمع، والمشكلات التاريخية المستعصية، إضافة إلى اكتساب الخبير السعودي خبرة جديدة من مستشار أجنبي، بمعنى أن الخبرات المتبادلة بين الطرفين ستكون ذات أثر واضح على الاستشارات المقدمة للجهات الحكومية، وعلى مستقبل هذه الجهات.

فما معنى أن تُدفع المليارات إلى مجموعات استشارية مثل ماكنزي، ومجموعة بوسطن كونسلتنج، من جهات حكومية مختلفة، لتحصل على استشارات معظمها غير قابلة للتطبيق، مجرد تقارير مكتوبة بأرقام ومعدلات ولغة حالمة، فلا يتم تنفيذها، ولا يستفاد من معظم توصياتها!

ماذا لو اشترطت هذه الجهات توظيف عدد من مستشاريها السعوديين ضمن عقود الاستشارات مع هذه الجهات الأجنبية، وذلك لتحقق هدفين، أولهما تقديم معلومات واضحة ومحددة عن أهم المشكلات التي تعاني منها الجهة مقدمة الخدمة، وثانيهما استفادة المستشار السعودي من طريقة أداء المستشارين الأجانب في دراسة المشكلة ووضع الحلول، بدلا من هدر المليارات في دراسات واستشارات غير مفيدة!

وربما الأكثر قلقًا، أن يأتي هدر هذه المليارات من الريالات، في وقت يتم فيه التقشف المالي في كثير من أوجه العمل الحكومي، وشبه الحكومي، والقطاع الخاص، على رأسها تعثر التوظيف، رغم الأمل المعقود على دور هيئة توليد الوطائف، وكذلك الوضع الاقتصادي المستقر.

تلويحة للقارئ العزيز: هذا المقال الأخير قبل إجازتي السنوية، أتمنى أن نلتقي بعد الإجازة على خير ومحبة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...