Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

ظلَّت مفردة القراءة حصرًا على نخبة معينة بينها وبين القراءة تلازم وثيق منذ أن تعرَّف الإنسان على الكلمة واشتغل على فكِّ حروفها. هذه النخبة هي ما تسمى بـ(الأدباء والمثقفِين) الذين

اشتغلوا بالوجع القرائي وجعلوه همًّا لهم. القراءة فعل نبيل يهدف لتشكيل الوعي والفكر وتحسين المَلَكَات والرقي بالذائقة، والقراءة بهذا المفهوم تغدو مطلبًا ضروريًّا تحرص عليه الدول المتقدمة، وتسعى لجعله وسيلة مثالية لبلوغ غاياتها العظمى في الهيمنة العلمية والثقافية والعسكرية. القراءة لم تعد مجرد (قراءة متعة) بل تخطت ذلك لتصبح قراءة واعية تهتم بالنقد والمقارنة والتحليل للمقروء، وهذه المرحلة المتقدمة من القراءة تُثقِل على القارئ العادي، ولهذا نرى غالبية القرَّاء يعمدون لقراءة الكتب المبسَّطة ذات اللغة السهلة، ولذا يأتي الدكتور صلاح الدين يونس في كتابه (جدلية الفكري والأدبي..) ليُرجِع سببية ذلك إلى أن هذه النوعية من الكتب «لاقت صدىً لدى عقليَّتَين: الأولى- عقلية الرضا، أي التسليم بما هو حاصل، الثانية- العقلية الرافضة لفلسفات العصر وعلومه مما يجعل القراءة ممتعة سهلة لدى جيلٍ شابٍّ لم يألف القراءة الإشكالية». وعلى هذه القضية تنبني قضية أخرى، وهي أن البعض أخذ من (هَوَسِهِ) بوسائط التواصل الاجتماعي ومحرك البحث (قوقل) دليلاً صارخًا على همِّه القرائي، وأنه أصبح في زمرة النخبة القارئة. حول هذه القراءة يقول الدكتور عبدالله الغذامي في إحدى تغريداته إنها «مثل وجبات السندويتش، هي للمستعجل وعابر السبيل فقط، العلم في الكتب وليس في الوجبات السريعة». وبالعودة للمقدمة أعلاه، فإنَّ ما ترسَّخ لدينا هو أن ممارسة فعل القراءة اختصت به شريحة (نخبة) من المجتمع عُنيت بالأدب والثقافة دون غيرها من الشرائح الأخرى، ويزداد اليقين لدينا أن شريحة من (الشرائح الأخرى) هي دون غيرها الأبعد عن القراءة؛ نظرًا لانشغالاتها المرتبطة بنوعية النشاط الذي تمارسه، وأعني بها الشريحة التي تملك الأموال الطائلة أو ما تسمى بـ(المليارديرات). غير أن مجلة (الرافد) الثقافية التي تصدرها دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة -عدد يوليو الماضي- فاجأتنا بأن أهم ما يميز الملياردير الشهير (بيل جيتس) «حبه الشديد للقراءة والكتاب منذ طفولته، وحتى هذه اللحظة من حياته، بل إنه جعل من هذا الحب مشروعًا موازيًا لمشاريعه الأخرى». وتؤكد المجلة أن القراءة أصبحت إحدى عادات جيتس التي لا يحيد عنها؛ فهو يقرأ بمعدل كتاب على الأقل كل أسبوع، ولا يكتفي بالقراءة السلبية، بل يسجل ملاحظاته على كل كتاب يقرؤه، وأن قراءاته متنوعة في البرمجيات والفيزياء والرياضيات والسياسة والتاريخ والأدب والإبداع والخيال العلمي. وتختم المجلة بالقول: «مهما كانت وظيفتك أو عملك فإنك تستطيع أن تجد وقتًا للقراءة». لعل (جيتس) بهذا غيَّر كثيرًا من القناعات؛ فنرى جيلاً نَهِمًا قرائيًّا، وخاصةً بالقراءات الإشكالية المحرضة على التساؤل والتفكير.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (52) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...