Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

جماعات الإسلام السياسي وما انبثق عنها من تنظيمات إرهابية يريدون بعث نموذج سني على غرار ولاية الفقيه، ولكن السعودية تقطع عليهم وعلى ولي الفقيه الطريق باعتبارها المؤهلة دينياً وسياسياً لقيادة المسلمين..

لم يبالغ الوزير الجبير في وصفه إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم؟ ولم يكذب الوزير الظريف محمد جواد بتبرئته المواطنين الإيرانيين من الإرهاب. فالإيراني ذي الدم "الآري" ليس مضطرا لتنفيذ عمليات إرهابية مادام هناك عملاء غير إيرانيين مستعدون للتنفيذ. لكن السيد ظريف وهو "يتجمل" اعترف ضمنا بأن الإرهاب الإيراني عمل دولة وليس مواطنين خارجين على سلطتها.

تستخدم إيران منذ عام 1979م الإرهاب ذراعا أساسية في سياستها الخارجية، وهي على رأس قائمة أميركا للدول الراعية للإرهاب منذ يناير 1984م. الأجهزة الإيرانية تشن العمليات الإرهابية بشكل مباشر، أو بالتعاقد على تنفيذها مع منظمات إرهابية مع التزام النظام الإيراني بتقديم الأسلحة والأموال، والتدريب، والتوجيه، والملاذ.

النظام الإيراني مازال ملتزما بالثورة، وألهب مخيلة جماعات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) بالأمل في استنساخها. وقد نصت مقدمة الدستور الإيراني على أن الجيش العقائدي والحرس الثوري لا يلتزمان "بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل يحملان أيضاً أعباء رسالتهما الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال لبسط حاكمية القانون الإلهي في العالم". ونصت الفقرة الخامسة من المادة الثانية في الفصل الأول من الدستور على "الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام". وهذان النصان يصرفان عن إيران صفة الدولة ذات الحدود التي تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين، بل إنهما يجعلان من تدخلها واجبا دينيا كما هو الحال في العراق واليمن وسورية ولبنان والبحرين.

أميركا وحلفاؤها هم عدو الثورة لأنهم يعيقون تطبيق النصين الدستوريين السابقين؛ فجماعات الإسلام السياسي وما انبثق عنها من تنظيمات إرهابية يريدون بعث نموذج سني على غرار ولاية الفقيه، ولكن السعودية تقطع عليهم وعلى ولي الفقيه الطريق باعتبارها المؤهلة دينيا وسياسيا لقيادة المسلمين، ومع ذلك لم تدّعِ هذا الدور، ولم تطاوع إيران ولا تلك الجماعات في تبني خطاب صدامي متشنج ضد الآخر. انضم إلى إيران في عداء أميركا القومجي البعثي حافظ الأسد الذي فوجئ بكامب ديفيد واعتبرها خديعة أميركية له. التحق حافظ الأسد والفصائل القومية واليسارية الفلسطينية بمعسكر إيران. واتخذت المقاومة مشجبا لكل العمليات الإرهابية. إيران وسورية أبعدتا أرضهما وإنسانهما عن المعركة. كان حزب الدعوة العراقي أول المنفذين للعمليات الإرهابية في بغداد والكويت، ثم صنع حزب الله لبنان والكويت والحجاز، ووفرت إيران ملجأ للجماعة الإسلامية المصرية التي اغتالت السادات، ولعب أحد رموز الإسلام السياسي الدكتور حسن الترابي دورا في التوفيق بين إيران وأسامة بن لادن عام 1992م؛ ذلك أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة.

ومنذئذٍ بدأ إرهاب القاعدة يستحوذ على الساحة برعاية إيرانية وسورية، وكان يخيل لبعض البسطاء أن تنظيم القاعدة لا يمكن أن يلتقي مع إيران، لكن الواقع يقول بأنهم التقيا على عدوين مشتركين هما السعودية وأميركا، ووصلت ذروة التعاون بينهما إلى ضرب أميركا بسعوديين في هجمات 11 سبتمبر 2001م.

لقد حاولت إيران والجماعات الإرهابية ونظام الأسد عبر عدة وسطاء إقناع أميركا بالتخلي عن السعودية، وعندما لم يفلحا كان الإرهاب هو السلاح الذي يقض مضاجع الأميركيين وعملوا على استدراج سعوديين للقيام ببعض الهجمات ضد أميركا.

وبوضوح فإن الدولة السعودية لا يمكن أن تقوض واحدة من أهم علاقاتها الإستراتيجية الحيوية، ولماذا تفعل؟ الظروف لعبت دوما ضد كشف الحقيقة كاملة؛ فبوش الابن لم يكن بمقدوره الكشف عن تورط إيران في هجمات 11-9 لحاجته إلى دعمها في العراق، كما أن أوباما اشترى أمن أميركا ليخرج بدون هجوم إرهابي في عهده. فهل سيتمكن الرئيس ترامب من كشف الحقيقة كاملة؟ وببساطة، فإن تغيير سلوك إيران رهن بتغيير داخلي فيها يعلي شأن الدولة على الثورة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...