Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالعزيز السماري

يعد الصراع على السلطة أحد مظاهر المشهد العربي الأهم منذ خروج قوى الاحتلال الأجنبي من البلاد العربية التي كانت تئن تحت لواء الاستعمار، و في ناحية أخرى تعلمنا قبل ذلك من التاريخ أن الشعوب لابد أن تمر من قناة الحروب الأهلية قبل الوصول إلى حالة السلم والوفاق الاجتماعي الدائم.

ولو استعرضنا التاريخ الأوروبي وتاريخ أمريكا الجنوبية لظهرت خارطة طريق السلم الاجتماعي بوضوح في تجاربهم مع الاستبداد، والتي دوماً كان ثمنها بؤس الاقتتال وتناثر الجثث في الشوارع، وربما تكلف هذه الحروب عقداً من الزمن من حياة الشعوب قبل الوصول إلى حالة الاستسلام من جميع القوى، ثم قبول النظام السياسي الذي يسمح للجميع بالمشاركة.

لهذا السبب يقف العالم متفرجاً على الساحة السورية والعراقية والليبية واليمنية، وهي تمر في مرحلة الحرب الأهلية الطاحنة، ولو تدخلت القوى العالمية لنصرة قوة على أخرى، فلن يكون ذلك حلاً توافقياً لمستقبل الوطن، ولكن هدنة مؤقتة قبل اندلاعها من جديد.

بكلمات أخرى، أصبحت الحرب الأهلية شرطاً في بعض الدول حتى يصلوا إلى نقطة التوافق لإنهاء مرحلة الصراع حول احتكار السلطة، ففي سوريا على سبيل المثال تبدو الصورة في غاية الوضوح، فالأقلية تريد احتكار السلطة وإخضاع الأغلبية وبقية الأقليات لسلطتها وجبروتها.

رفضت السلطة الأقلية الحوار مع شعوبها عند ظهور أول بوادر الحراك الاجتماعي والمطالبة الشعبية في المشاركة السياسية وتحويل البلاد إلى بلاد يحكمها الدستور وصناديق الاقتراع والديموقراطية، واختارت أن تخوض المعركة في الشارع مع الشعب، وكان الثمن أغلى بكثير من خيار التنازل قليلاً عن بعض من سلطاتها والخضوع للأمر الواقع، وإنقاذ البلاد من البؤس والدمار.

إشكالية الاستبداد أو السلطة الحاكمة في كل العصور أنها لا تفكر بعقلانية، لكن تفرض إرادتها بالقوة المفرطة، وعندما يفشل الطرح العقلاني في إصلاح الحال يكون الخيار القسري إشعال الحروب، ثم دخول دوامة القتال الداخلي.

على السلطات المتناحرة في سوريا واليمن وليبيا أن تبدأ التفكير من خلال الحلول العقلانية قبل مزيد من الدمار، واختصار الزمن أيضاً قبل الرضوخ للأمر الواقع، والذي في كثير من الأحيان يكون هو الحل المثالي في نهاية المرحلة، كما أنه لا بديل عن الدولة المدنية التي يحكمها دستور واضح، وتكون مرجعيته المجتمع في هذه الدول.

وإذا رأت القوى المتقاتلة غير ذلك، فعليهم إكمال مرحلة الاقتتال بينهم، وإدخال البلاد إلى نهاية الدمار الشامل والأرض المحروقة، ومن ثم التخلي عن الأسلوب القديم في السلطة بعد أن وصلوا إلى أدنى درجات الضعف والوهن السياسي.

الحكم من خلال الاستبداد في طريقه للخروج من العالم، بعد التطور الكبير في الوعي الإنساني في مختلف المجتمعات، و أصبح يمر في مرحلة انحسار في مختلف الدول، بعد أن سقطت الأيدولوجيات و فشل تسييسها لخدمة مصالح الأقليات المتسلطة.

الأهم من ذلك هو انتصار حرية الإنسان على عبوديته، وخروج العقل من سجنه المؤبد، ولكن لازال الأمل أن تتخلى بعض السلطات عن فوقيتها وعنجهيتها، وأن تفكر بعقلانية وتسامح قبل الدخول في الصراع مع الشعوب من أجل فرض إرداتها.

وذلك لأنها ستفشل في نهاية الأمر مهما طال أمد الصراع، ومهما كابرت في رفضها للحلول المثالية، و أخيراً هل يعي الإخوة الأعداء في سوريا و ليبيا واليمن هذا الأمر قبل أن الوصول إلى نقطة اللارجعة، أو مرحلة الانقسام والتمزق.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...