Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

لا توجد ظاهرة خطيرة، تسببت ومازالت في تدمير الحضارة البشرية في العصر الحديث كظاهرة الإرهاب، والتي تُعدّ سرطاناً فتّاكاً ينخر في جسد العالم، كل العالم.

الإرهاب، غول العصر وتسونامي الكراهية ومعول الخراب، يُمثل ظاهرة أممية تتمدد وتنتشر في كل الاتجاهات والمساحات والسماوات، ظاهرة خبيثة تقودها جماعات، ومنظمات، ودول خارجة عن كل القيم، والأعراف الإنسانية، والأخلاقية، والدينية، بل والمنطقية. الإرهاب بكل صوره وأشكاله ومشتقاته، يُمثل انتكاسة أخلاقية في ضمير الإنسانية، بل وردّة حضارية أعادت البشرية لعصور الظلام والعنف والتوحش.. الإرهاب، حالة معقدة، ومتقدمة، ومختلطة من الكراهية، والتطرف، والتوحش، والانحراف، والجنون.

الإرهاب الذي يتمدد بكثافة، ويتوزع بسرعة في الكثير من بقاع العالم، يُشكّل اعتداءً صارخاً على كل القيم والمبادئ، والمفاهيم، والثقافات، والممارسات، والسلوكيات التي أطّرت وعززت العلاقات الإنسانية بكل تنوعها وتعددها. تلك القيم، والمبادئ، والثقافات النبيلة التي نسجتها، ورسختها فطرة البشر التي تعشق الحياة بكل ألقها، وبهجتها، ودهشتها، كالسلام، والتسامح، والتآخي، والقبول، والانفتاح، والعيش المشترك، وسيادة القانون، تتعرض -أي تلك القيم النبيلة- لهجمة شرسة من الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتحولاته.

ولا يمكن الاقتراب من هذا الداء الخبيث الذي يُمثل التحدي الأكبر، والأخطر في تاريخ البشرية، دون التطرق لحواضنه، وأسبابه، ودوافعه، وتداعياته، وهي تفاصيل كثيرة وكبيرة، لا يمكن تتبعها في هذه المساحة المحدودة. فقط، يمكن المرور بعجالة على نقطتين مهمتين لهما علاقة وطيدة بظاهرة الإرهاب..

الأولى: أن الإرهاب ظاهرة كونية تُخطّط، وتُصنّع، وتُدار بأصابع مشبوهة من جماعات، ومنظمات، وكيانات، ودول ترعى وتمول وتوجه الإرهاب وفق سياسات، وأجندات ومصالح، وليس لدواعٍ إنسانية وأخلاقية ودينية ومذهبية، كما تُردد في شعاراتها وعناوينها، وبشيء من الاختصار الشديد، يُعتبر الإرهاب وسيلة ابتزاز لفرض واقع سياسي.

الثانية: وهي أسباب جذرية/ منطقية لظاهرة الإرهاب، كتصاعد خطاب الكراهية، واستدعاء التراث الفكري والثقافي والديني بكل إشكالاته وجدلياته، وتغوّل الإعلام الجديد بمختلف منصاته وشبكاته الطائفية البغيضة، وظهور رموز وشخصيات ثقافية ودعوية تُحرّض على الإقصاء، والتعصب والتمييز. وبشيء من الاختصار الشديد أيضاً، تلك التفاصيل وغيرها، تُشكل محاضن، وبيئات خصبة لنشوء وترعرع الإرهاب، وتجفيفها هي البداية الحقيقية لمحاربة الإرهاب.

وقد مر وطننا العزيز بتجربة مريرة مع الإرهاب، ونجح بفضل من الله ثم بتضافر كل مؤسسات، ومكونات هذا الوطن العزيز بمواجهته، ومكافحته.

وجهود المملكة في محاربة الإرهاب، داخلياً وخارجياً، تُعدّ من العلامات الفارقة، والبارزة، والرائدة التي تحظى بإعجاب، وتقدير المجتمع الدولي. لقد تصدت المملكة بكل حزم، وقوة للإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحاربته محلياً، وشجبته وأدانته عالمياً.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...