Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لقد تغير كل شيء!

تغير المجتمع السعودي تمامًا، وهذه سنة الحياة، فلا بقاء لشيء على حاله، الطبيعة تتغير، والمكان يتغير، والإنسان بدوره يتغير، ومن يريد معرفة هذا التغيير، يكتب كلمة «الترفيه» ويبحث عن أي «هاشتاق» في تويتر مثلاً، سواء مع هيئة الترفيه أو حتى ضدها، سيجد كثيرًا من المواطنين والمواطنات، الشباب والشابات، يكتبون برؤية مختلفة ومتجاوزة وشجاعة، لم يعد هذا الجيل يأبه لأحد، فهو يسير وراء أحلامه، يسير بثقة نحو ما يُريد، لا ما يُرَاد له، يضع رؤيته وقناعاته على المحك، ويبحث عن كينونته بإصرار وعزيمة، متسلحًا بالعلم والمعرفة والثقافة بشكل عام.

لم تعد تنطلي على هؤلاء الألاعيب القديمة، ولم يعد يقنعهم أن الترفيه لا يجوز، والضحك يميت القلب، والسعادة والمرح أمر مكروه، وأن علينا ألا نعيش، بل ننتظر الموت. هذا الجيل يحمل رؤيته على كتفه ويمضي، لا ينتظر أحدًا، ولا ينظر إلى تعليمات أحد ووصاياه، حتى ممن هم في مثل سنهم من المتنطعين، لا يقدمون ولا يؤخرون في إرادة هذا الجيل الذي سيخلده التاريخ مثلما خلد أجيالاً ظهرت في أمم أخرى، ففي الغرب يمكن أن نجد تركة جيل «البيت» في كثير من المتاحف العالمية، لأنهم أوجدوا آدابهم وفنونهم التي تمثل رؤيتهم تجاه الإنسان والحياة، ولا يعني ذلك أن شبابنا هم كهؤلاء، لا ليسوا كذلك، وإنما سيغيرون مجتمعهم، وسيتركون بصمتهم الخاصة جدًا، في مجتمع يهمِّش الفنون والآداب، وربما ينكرها ويرفضها في بعض الحالات والأزمان السابقة.

من يظن أن الترفيه هو الحفلات الغنائية فحسب فهو مخالف للواقع، ومن يعتقد أن السينما تسلية فقط فهو لم يدرك التجارب الإنسانية، ومن يرى في المسرح رقصًا وتهريجًا فهو لم يطلع على الثقافات والحضارات المتنوعة، فالترفيه ليس تزجية للوقت، بل هو تعليم ومعرفة وثقافة، هو ما يؤنسن الإنسان، ويهذِّب خُلقه، ويرفع معدل وعيه، فلا يمكن لأمة التقدم في مجالات العلوم والمعارف بشكل عام، ما لم تحترم الآداب والثقافات وتكرس الفنون في شتى مجالات الحياة، وهذا ما تنبه له هذا الجيل الشاب في المملكة، مدعومًا برؤية 2030، ومحظوظًا بها، وقد جاءت في وقت مناسب لطموح هؤلاء، وسعيهم نحو الثقافة الجادة.

على هؤلاء الذين يقاتلون ضد هيئة الترفيه أن يكفوا عن ذلك، فمن لا تعجبه فعالياتهم المختلفة فليقاطعها، ولكن ليس من حق أحد الوصاية على غيره، وعلى ذائقته ورغبته واهتمامه، وماذا يفعل، وما لا يفعل، هذه المرحلة انتهت تمامًا، ونحن نسير نحو مرحلة الإبداع والتجديد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...