Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

في الأمسية المقامة مؤخراً في جامعة الفيصل بالرياض فبراير 2017، أشع البدر بين قصائده وأغانيه ورسوماته ولوحاته.

لأكثر من خمسين عاماً تراكمت ذاكرة شعرية بمحمولاتها الثقافية والاجتماعية عبرت عن تاريخ الحرف وجغرافيا الأحاسيس. تمثلت في البدر نبرة حداثة حين اخترق العمارة الشعرية في طروقها وموازينها. كان من الصعب توقع ذلك البدء والحضور الذي تجلى في مرات متمرداً وناعماً عبر الحرف ومساحات معانية وأشكاله الجديدة، وعلو وانخفاض الحناجر الحاملة لرنينه وأفكاره. محاولة تلو المحاولة، ربما تملكت النفس الهواجس عن تلك المغامرة التي غدت تجربة مكرسة وربما تطاولتها الأشواك والتنمرات غير أن أذن البدر أخلصت في إنصاتها إلى داعي الموهبة ودهشة المغامرات..

ليس الحرف معنى، فهو صوت معبر يحمل التراث في معنويه وماديه، ويعيد تشكيل عناصره في لغة وبناء. يقول الحاضر. يقول المستقبل.

زخرف الشعراء النبطيون القصائد بالموضوعات مؤنسة الذات. موضوعات الحس الجمعي الغزل والرحيل، الشكوى والفخر، التوبة والعذاب..

ثمة دفقات وموجات حركت السواكن، حيث يلجأ الشعر النبطي بطروقه وأوزانه، يتوسل صوت الجموع ونغم الألحان وحركة الإيقاع.

دفقات طلعت منذ شعراء الملاحم والسير الشعبية الرواة صانعي سرديات الهجرة وشعريات البطولة، ومنذ حنجرة صاحب النبطية الأولى أبو حمزة العامري وسيد نبط الخصيم ودعاواه حميدان الشويعر، وانعطافة غذت الشكل والطعم عند محسن الهزاني وانقلاب الخافق الكبير محمد بن لعبون الذي وزع كنوزه على أفئدة الخليج العربي والسيف النبطي لم تطوعه الفرسان محمد العبدالله العوني.. سلالات نبطية عدة، حملت ثالوث النحس في أجوافها وحناجرها يزهر ويندى على صخور خرساء مرة ومرات على رمال هاربة.

جاء البدر بلغة تحكي تلك الموضوعات الإنسانية بحروف القرن العشرين تجاه قيم الوجود والخلود. الصراع المر مع الزمان في لحظات الانتظار والرحيل والوداع والنزاع العصي مع المكان وزوايا الحضور والغياب والصمت..

النصوص تمتلئ بتلك الكنوز التي لا تحصى..

"الله.. وش قبل الجفا غير الجفا

غير الوفا لك والحنين"

"سألت الرَّيح ودروب القوافل..

سألت الغيم.. عن لون السنابل..

سألت النَّاس عن وجهك حبيبي..

وعن الشَّمس.. ومِتى تِشرق مساءً"

"بترك ملامح صورتك تحت الغبار

وأترك شوارع ديرتك لأرض النهار"

يعلق البدر الأسئلة لهباً مرة وشموعاً مرات. يرطب المسافات بياض الحكمة، ويلون الرياح أمل اللحظة الأخيرة..

البدر سمى الحواس بأحرف من بركان، يوهمنا بأن الحمم راقدة. الحمم بضميرها نابضة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...