Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد أبا الخيل

في هذا الأيام يقوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله بجولة في عدة دول آسيوية تمثل الثقل الآسيوي الاقتصادي والحضاري ومنها ما يمثل ثقل هام في العالم الإسلامي, جولة خادم الحرمين الشريفين هي لتعزيز التعاون والعلاقات مع تلك الدول في شؤون اقتصادية وسياسية وثقافية، وتكتسب هذه الجولة بعداً إستراتيجياً ينطلق من تفعيل أحد أهداف رؤية المملكة (2030) في استغلال موقع المملكة الجغرافي المتوسط بين أكبر اقتصادات العالم وموقعها المؤثر في السياسة الدولية والإسلامية والعربية، كما الجولة تأتي في توقيت ملائم لاستثمار متغيرات اقتصادية وسياسة معاصرة تتمثل في انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (TPP)، وعزم الرئيس دونالد ترامب في مكافحة الإرهاب الذي تموله دول مثل إيران وتَمَثل موقف سياسي حازم تجاه ذلك. كما تأتي الجولة لبناء علاقات إستراتيجية طويلة المدى مع كتلة الاقتصاد الآسيوي والتي يقدر أن تتخطى بحجمها كتلة الاقتصاد الغربي في العام (2050).

يتمتع خادم الحرمين الشريفين حفظه الله برؤية ثاقبة ونظرة استشرافية للمستقبل لا ينقصها الجرأة والعزم، حيث أدرك منذ فترة أن قدرة المملكة ووزنها السياسي والاقتصادي والجغرافي لم تستثمر بالصورة اللائقة بها، لذا عمد حفظه الله إلى وضع ذلك أحد ركائز رؤيته لتنمية البلاد (2030)، وهو أيده الله رجل خضرمت التجارب حكمته وأكسبته بعد نظر واستشراف للمستقبل، فعمد إلى تقوية علاقات المملكة بمحاور القوة الاقتصادية والسياسية العالمية، حتى بات صوت المملكة مسموع في كل منتدى ومطلوب في كل ندوة، عمد حفظه الله إلى تقوية البيت الخليجي على أسس صلبة متوازنة ورمم الصدع في البناء العربي بحكمته وسعة أفقه واحتمال تجاذبته ثم مال يلم شمل العالم الإسلامي لتكوين كتلة ذات ثقل في ميزان القوى العالمية.

خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يسعى في جولته الآسيوية إلى استثمار توازن بين اقتصادات الشرق والغرب تكون المملكة فيه (عصا الرحى)، خصوصاً بعد تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن سياسة التكامل الاقتصادي مع الاقتصادات الآسيوية وإلغاء اتفاقية الشراكة عبر الهادي (TPP) والتي تربط 12 دولة آسيوية وأمريكية وعزم الرئيس دومالد ترمب على مراجعة اتفاقية التعاون الاقتصادي الآسيوي والهادي (APEC) والتي تشمعل عضويتها 21 دولة تطل على المحيط الهادي، هذا الانفصام المحتمل في التعاون الاقتصادي عبر الهادي سيفتح فرصة تنمية علاقة تعاونية اقتصادية بين الشرق والغرب تعيد المجد للرابط القديم المتمثل في طريق الحرير وطريق التوابل، والذي يجعل موقع المملكة جغرافياً وسياسياً واقتصادياً محوريا ومهما في بناء هذه الصلات .

تكتسب جولة خادم الحرمين الشريفين بعداً إستراتيجياً آخر في توطيد الشراكة الاقتصادية بالشرق الطامح لقيادة الاقتصاد العالمي، حيث باتت كثير من بيوت الخبرة الإستراتيجية مثل (PWC) ترى أن الصين في عام (2050) ستكون أكبر اقتصاد في العالم متخطية الاقتصاد الأمريكي بمراحل وستليها في المرتبة الهند ثم الولايات المتحدة التي تليها إندونيسيا، بل إن الاقتصادات الآسيوية مجتمعة ستكون ضعف الاقتصادات الغربية المتمثلة في اقتصاد السوق الأوروبية وأمريكا وكندا ومعها اقتصادات أمريكا اللاتينية حين ذاك، لذا تصب زيارة خادم الحرمين الشريفين لكل من ماليزيا وإندونيسيا والصين واليابان في ذلك المصب الإستراتيجي الهادف لبناء علاقة اقتصادية إستراتيجية مع تلك البلدان، تكون المملكة ممول لطاقته ومستثمر في بنائه ومبادل في تجارته .

لا شك أن لزيارة خادم الحرمين الشريفين لأهم دولتين إسلاميتين في الشرق الأقصى بعدا إسلاميا عميق الأثر في بناء وحدة إسلامية تجاه التحديات التي تخلقها إيران لشق البناء اللإسلامي بنزعتها الطائفية العدائية لكل ما يجمع كلمة المسلمين ودعمها للإرهاب الذي بات خطراً يهدد وحدة المسلمين ويشتت كلمتهم، وخصوصاً أن ماليزيا والمالديف أعضاء في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، لذا ربما تساهم هذه الزيارة الميمونة للملك سلمان لانضمام إندونيسيا وبروناي لذك الحلف، وخصوصاً أن إندونيسيا عانت من تسلطات إرهابية لا يستبعد أن تعود بصورة أكثر شراسة .

نحن في المملكة العربية السعودية نتطلع لثمار هذه الجولة الميمونة وندعو الله أن يمتع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بالصحة والقدرة على تحقيق تطلعاته وآماله في نصرة الدين والوطن والعزة للعرب والمسلمين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...