Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالعزيز السماري

ازدادت وتيرة الظواهر البكائية خلال الأسابيع الماضية منذ برزت بعض وسائل الترفيه على السطح، ومنذ أعلنوا عن إعادة حفلات الغناء إلى أواسط المملكة، بينما لم تظهر تلك الحالة على الساحلين الغربي والشرقي بمختلف مدنه وبلدانه، برغم من تكرار حفلات الغناء والموسيقى فيها منذ قرون..

لماذا يشعر بعض سكان هذه الأرض بتأنيب الضمير كلما مرت ساعة فرح أو أسرعت لحظات بلا حزن، ولماذا يحاولون جهدهم لقتل ظواهر الفرح عند الآخرين، ولماذا يخافون منها، وهل نحن بالفعل معرضون للغضب الإلهي والعقوبة إذا خرجنا ولو قليلاً من حالة الحزن السائدة!.

كثيراً ما أتعجب لسرعة انخراط البعض في البكاء في مواعظهم، ولازلت أعتبرها ظاهرة لها علاقة بفلسفة الحياة عند سكان هذه الأرض، ولعل سنوات الحرمان التي توارثوها جيلا بعد جيل لها علاقة بالأمر، فقد كانت أشبه بالتقاليد المتوارثة والمتشبعة بالمشاعر السلبية تجاه الحياة بشكل عام..

وهو ما يجعل من قضية الحزن والكآبة ثقافة، لها علاقة بتاريخ غير مكتوب للإنسان في هذا الجزء من الجزيرة العربية، فالفرح هو نقيض الحزن، والمكتئب دائما ما يشعر بضيق في صدر كلما اقتربت منه لحظات من الفرح والسعادة، ويبرر ذلك بالخوف من زوال النعمة إن تمادى في إظهار مشاعر السعادة والسرور أمام الآخرين.

ما نسمعه هذه الأيام من نحيب وبكاء من بعض المحسوبين على الوعظ الديني لا يعني بالضرورة موقف الدين من ظواهر الفرح والسعادة، ولكن قد تعني أشياء أخرى لها علاقة بأنساق الحرمان وتقاليد الانغلاق في صحراء الجفاف.

يذكر الإمام الغزالي -في إحياء علوم الدين- «أن حديث النظر إلى رقص الأحباش والزنوج يدل على أن الغناء واللعب والرقص ليس مُحرّمًا، وأن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: أترغبين أن تنظري إليهم وهم يلعبون -دليل على حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والأولاد»..

ظاهرة البكاء والنحيب قد تخفي حالة شديدة من الكآبة، وتستحق الدراسة في المجتمعات التي يطغى على أفراحها الحزن والدموع، وهي من الحالات العصية للعلاج، ولو تأملنا على سبيل المثال ظواهر الحزن في العراق، لربما أدركنا أنها أكبر من حالة دينية، وقد تعود لأسباب اجتماعية ونفسية، يستدعي من خلالها الإنسان كل أسباب الحزن في ثقافته من أجل يستمتع في أكبر وقت في البكاء واللطم.

قد يكون الأمر له علاقة بالحالة السياسية للمجتمع، فتاريخ العراق الاجتماعي والسياسي كان خلف تلك الحاجة الاجتماعية لمزيد من الحزن عبر تضخيم الرمزية الكربلائية، وإيصالها إلى درجة العقيدة التي تجعل من الحزن والبكاء ركن من أركانها وحالة احتفالية سنوية، يخرج فيها الناس جماعات لممارسة البكاء وضرب الصدور إلى حد الانهيار.

في حالتنا البكائية أعترف أنني أواجه صعوبة في فهم أبعادها، وهي حالة تختلط فيها مشاعر الكآبة والغضب، وقد تفسر بعض حالات العنف والانتحار، وكما تساءلت أعلاه، هل هي البيئة القاسية وسنوات الحرمان التي اختفى خلالها الفرح عن هذه المنطقة لقرون متوالية؟، وكان اكتشاف النفط بمثابة نفق الخروج من الكهف والعزلة الطويلة خلف الكثبان الرملية..

أم هو التفسير الديني المنطوي على نفسية مشبعة بالكآبة، ولهذا تم ربط اكتشاف النفط على أنه هبة إلهية لشعب ملتزم بذهنية التحريم، وأن الحرمان هو جوهر الدين، وإذا خرجوا منه، أو فرحوا أو غلبت على حياتهم مظاهر السرور، فإنهم مهددون بزوال نعمة النفط والأمن، بينما تعلمنا من تجارب الأمم أن الحضارة والأمن والنعمة والاستقرار لها علاقة بوعي الإنسان، وأن الله عز وجل منحه العقل ليفكر وينتج ويعي ويجعل له أثراً لا يزول في حياته الدنيا..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...