لطيفة قاري تصوير الكوامن
الفن الشّعري يتجسد في تلقيه الإلهام ومن ثم المبادرة اللاإرادية على تصوير الحالة المتغلغلة في أعماق الشاعر بالكلمات التي تمثل في إتقانها لوحة مجسمة بحروف يتمكن المتلقي من لمسها بمشاعره عندما تَنْقُلُ عيناه ما هو مكتوب، فتمور في داخله حركة تفاعلية لا مرئية إلاَّ عند سواه ممن يحس معنى الشعر بالتذوق المتأتي تبعاً للعواطف الإنسانية المتأثرة بما يدور حواليها من الأحداث المتعلقة بالحياة الإنسانية في حالات مختلفة مستمدة من النظرة إلى الذات وكيفية تعاملها مع الآخر (القريب/ البعيد) المشارك في مهمات ومتطلبات الحياة اللازمة له في كل مكان من المعمورة.
الشاعرة لطيفة قاري، شاعرة حفرت لها مكاناً متميزاً في ذاكرة المتلقين بنصوص تحمل خاصيتها الشعرية في لغتها وإيقاعها وموضوعها، فكَوَّنت لنفسها هذا المكان المرموق في الساحة الثقافية العامة في الداخل والخارج، مما مكن مجموعاتها الشعرية (= دواوين) أن تلفت نظر المتذوقين، وكذلك الباحثين عن الشعر الحقيقي، حيث فرضت نفسها ولقيت أعمالها التقدير ممن يعون ويدركون معنى الشعر وما له وما عليه، ففي ديوانها المزدوج الصادر تحت عنوان (تكابد لياليها، والأسماء لا تكفي لعصفورين) تستدعي التمثل بعبارات سطرتها الناقدة خالدة سعيد عن (الشاعر/ة القادر/ة) عن تجسيم الصورة المتكئة على أرضية وطنية تحتمها المشاركة الوجدانية لغةً ومشاعراً: "اللغة تتهادى وتنساب بيسر. وعلى الرغم من قابلية الموضوع للحميِّة الوطنية، فلا ظل هنا للخطابية، وأصداء الفخر وما يستدعيه من القيم التقليدية والأوصاف الجاهزة"، لكون ما يتراءى، ويستشف يمثل الجدول الرقراق المنساب في هدوء مُشكِّلاً في تعرجاته وخريره لوحة تُقْرأ وتُلْمَسُ بالعين التي سبقتها المشاعر والأحاسيس التي تفرضها الجمالية لدى المتلقي:
"أنا ما قرأت كتاباً عن الحب
أرقني مثل ما تفعل الآن
ما ذقت ليلاً كهذا
الثريا تموء
وصمتي يئن
وذكرى تؤوب
وليل كهذا
يذوب... ويقتل"
لغة التخطي والتجاوز (في المَجَاز) هي الشِّعر المسْتمدة جذورها من العمق النَّفْسي، فهو مشاعر تُقَوْلَبُ في مربَّعات ودوائر مُكَوَّنَة من الحروف والكلمات التي أتقنتها الشاعرة الفنانة.
وفي نقلة أخرى:
"ظلال مسهدة
ظل حادي المها عن غواياته
عن غواياتها
ولما اشرأبت تساءل
من الذي مزج الأمنيات
فلم تمتزج
واستردت أمانيه أسرارها"
شعر لطيفة أشبه بالنحت، والرسم، والكولاج، إذ هو فن قائم بذاته، تَكَوَّنَ من أساسيات علمية/ لغوية، حيث إن محفظة الشاعرة مليئة بالجديد المنتقى من المحصول المعرفي (الثقافة) التي تمكِّنها من القول المؤثر المقبول بشغف، في مقدرة على تصوير الرؤى والكوامن في الذات.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...