Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

أمام البوابة الشمالية للبلدة القديمة في شقراء هناك بقايا خندق, أبقاه المطورون كذكرى لبسالة البلدة ومقاومتها الغزو العثماني لها عام 1818, حيث تشير إحدى الوثائق العثمانية المحفوظة بدارة الملك عبدالعزيز بأن الجيش العثماني بعد حصار المدينة, ظل لمدة 24 ساعة متصلة يقذفها بالمدافع والمقذوفات.

وتشير المراجع العثمانية إلى إن الغزاة العثمانيين استباحوا الكثير من مدن الوشم, وفتكوا بأهلها, وكانوا يقطعون آذان المقاومين لهم ويرسلونها للآستانة, إشارة إلى انتصارهم عليهم واستهانتهم بمن تسميهم تلك المراجع (البدو)!! هذا قبل أن تعلق المشانق لهم وتقص الرؤوس بساحات الآستانة.

كتب التاريخ التي كانت تدرس لنا أخبرتنا بأن الحكم التركي للعالم الإسلامي امتد من من عام 1299-1923 , ولكنها لم تخبرنا هل رافق ذلك مشروع نهضوي أو حضاري خلال 600عام من الاحتلال العثماني لجزيرة العرب بالتحديد, عدا مرور جباة الضرائب على المدن المقدسة في الحجاز, توسلا للشرعية الدينية ؟

وعداها ظلت المنطقة مغفلة غائبة مغيبة عن التنمية والحضارة, يتعاقبها المجاعات والأوبئة ( سنةالجدري/ سنة الساحوق / سنة الجوع / سنة الدباء/ سنة الشهاقة / سنة الحصبة .......) الباب العالي ماذا فعل لذلك, هل أرسل حملة طبية للمتابعة, أو حتى طبيبا واحدا يطل على المنطقة بشكل موارب, ليس فقط للإخوة في الإسلام, ولكن أيضا لأن المنطقة وسكانها كانوا من رعايا الدولة العليِّة ؟

الدولة العلية نفسها لذي كانت تأخذ رجالهم قسرا كجنود صف يدافعون عنها, وتلة (جاليبولي) على مضيق الدردنيل مليئة بأسماء الشهداء العرب الذين قضوا للدفاع عن تركيا ضد الإنجليز والإنزاك, بينما ترك العالم العربي مستباحا مفتوحا, يعبث به الاستعمار الغربي كيفما اتفق.

المفارقة تظهر عندما نشاهد نوعاً من العوق الفكري مازال يلوح ببيارق الخلافة العثمانية, كنموذج مثالي لفكرة الاستخلاف في الأرض, وتعيش بعض الجماعات مشروعها المستقبلي على المستوى اللغوى وتعجز عن ترجمته واقعا, فتظل أسيرة شعارات ومترقبة أحلاما لم يستطع الباب العالي تحقيقها للمنطقة طوال 600 عام.

تركيا الآن الدولة القوية, المتصعدة في دروب النجاحات الاقتصادية والحضارية, ذات الحضور الدولي المؤثر, والتي تفخر بعلمانيتها وبتطورها الاستثماري, مشغولة بمشروعها المستقبلي وبتخليها عن ارث الغزوات والاستبداد خلف ظهرها, واستبداله بقيم الدولة الدستورية المدنية الحديثة,على أرضية من التعايش والتسامح بين الشعوب.

غادرت الخندق الذي مابرح يطوق سور المدينة القديمة في شقراء, راثية لحال أولئك المعلقين في منزلة بين المنزلتين داخل سطور الوثائق العثمانية. يضمرون خيانتهم الوطنية, وانتماءاتهم المهاجرة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...