Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

يجب أن يتم إلزام الأولاد في الحالات الضرورية التي يجوز فيها مقاضاتهم لوالدهم باستعمال أرفع عبارات الأدب، والتزام اللياقة الكاملة في التعامل مع الوالد في مجلس القضاء..

تمتاز المملكة بفضل الله بتحكيمها للشريعة الإسلامية في كل شؤونها، وعلى رأس ذلك القضاء الشرعي فيها، لذلك فإن من المأمول أن يتبع هذا التميز والانفراد العام تميزٌ وانفرادٌ آخر، بأن تعنى الجهات القضائية فيها بسنّ وإصدار التنظيمات الإجرائية التي تعكس هذا التميز السعودي الشرعي .

فأنظمة الإجراءات والمرافعات المطبقة في المملكة، وإن كانت في الأصل توافق أو لا تعارض أحكام الشريعة الإسلامية؛ إلا أنها تشابه كثيراً من أنظمة المرافعات في كثير ٍ من الدول الإسلامية أو غير الإسلامية .

ولعل مما يمكن أن يكون محلاً لتنظيم ٍ تنفرد به الجهات القضائية السعودية، بما يعكس تميزها الإسلامي، أن توضع أحكام ٌ إجرائية ٌ خاصة ٌ تعنى بالدعاوى التي قد تحدث بين الوالدين والأولاد، وذلك تأسيساً على الثابت شرعاً من عظيم حق الوالدين على أولادهما، وما يجب لهما من البرّ والإحسان، وكذلك ما أوجب الله من حقوق للأولاد على والديهم.

ويشهد لهذه المسألة الهامة أن كل كتب الفقه الإسلامي عامةً، وكتب القضاء خاصة، قد أفردت مسائل للحديث عن أحكام مقاضاة الوالد للولد، والولد للوالد، وتكلم الفقهاء عن هذه المسألة موضحين أنواع الدعاوى والحقوق التي يمكن سماعها مما يرفعه الولد على والده، وكيفية استدعاء أو تبليغ الوالد بدعوى ولده، والآثار الخاصة التي تترتب على مثل هذه الدعاوى، مما يختلف بشكل ٍ جذري ٍ عن عموم الدعاوى والخصومات التي تحدث بين الناس .

وفي عصرنا الحاضر – وبكل أسف – بدأت تتكاثر مثل هذه الدعاوى، وصرنا نرى في ساحات المحاكم خصومات ٍ يكون طرفها أولاد ضد أحد والديهم أو العكس.

ويتم نظر هذه الدعاوى بنفس أسلوب وإجراءات الدعاوى الأخرى العادية، ويطبق عليها عموم أحكام نظام المرافعات الشرعية كغيرها، وهذا في ظني خلل ٌ ينبغي أن يصحح عاجلاً ، بما يؤكد انفرادنا وتميزنا بالحرص على تطبيق أحكام الشريعة بكل تفاصيلها.

وبالتالي فنحن في حاجة ٍ ماسة ٍ إلى تنظيم ٍ يقرر بوضوح الكثير من الأحكام والإجراءات المتعلقة بهذه الدعاوى، ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي :

تحديد الحقوق التي يجوز أن تسمع فيها الدعوى من الولد على أمه أو أبيه.

تحديد الإجراءات الواجب اتباعها عن إقامة دعاوى من هذا النوع، فيما يتعلق بالتبليغ والإلزام بحضور مجلس القضاء وما يترتب على الامتناع عن ذلك، وهل يمكن إصدار حكم ٍ لولد ٍ على والده غيابياً ؟.

تحديد إجراءات تنفيذ الأحكام التي تصدر لأحد الأولاد على والدهم أو العكس، وألا تكون بنفس آلية تنفيذ الأحكام العادية .

الحرص التام على تفعيل الوسائل البديلة للقضاء كالصلح والتسوية في هذه الدعاوى، قبل اللجوء للقضاء، فليس من اللائق أن تحال هذه الدعاوى للقضاء مباشرة ً فيشرع في نظرها قبل استنفاد وسائل الحلول الودية .

وضع آليات فاعلة، وعقوبات رادعة، وأحكام دقيقة تطبق على من يثبت بحقه أنه ادعى ضد والده دعوى ً كيدية ً أو كاذبة، لأن هذا يعتبر من أبشع صور عقوق الوالدين، وهي من كبائر الذنوب، ومن الجرائم الكبيرة نظاماً، ولا يجوز أن تعامل مثل الدعاوى الكيدية في حق سائر الناس.

يجب أن يتم إلزام الأولاد في الحالات الضرورية التي يجوز فيها مقاضاتهم لوالدهم باستعمال أرفع عبارات الأدب، والتزام اللياقة الكاملة في التعامل مع الوالد في مجلس القضاء، ويجب منع أي إساءة، أو تجريح بألفاظ، أو أساليب تصدر من الولد لوالده في المحكمة، والتعزير البليغ عن مثل ذلك .

في الدعاوى والنزاعات ذات الصبغة التجارية، يجب أن يكون هناك تنظيم خاص يحكم علاقة الوالد مع أولاده في الحقوق والروابط التجارية، وأن يتم استثناء الولد مع أولاده بما يتوافق مع الأحكام الشرعية الاستثنائية المقررة في الشريعة الإسلامية بين الوالد وولده، في أحكام الهبة، والوكالة، والديون التجارية، والولاية، وغيرها. وألا يطبق على الوالد مع ولده ذات الأحكام النظامية العادية المطبقة بين سائر الناس؛ سيما مع كثرة الشركات العائلية التي من المعلوم فيها أن رأس المال جميعه يكون مصدره هبة من الوالد لأولاده.

هذه خواطر أملتها عليّ مشاهداتي في بعض الدعاوى والخصومات من هذا النوع الذي أسأل الله أن لا تكثر.

والحمد لله أولاً وآخرا.

  • محام وقاض سابق بديوان المظالم

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...