Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لا أعرف سر إخفاء قتلى كبار القادة العسكريين والسياسيين في الميليشيات التي هي في قتال مع إسرائيل، بينما تعلن المعلومات عنهم مبكراً من قبل إسرائيل، فيما أن التنظيمات لا تعترف بذلك إلا بعد أيام، وقد لا تعترف به أبداً.

* *

في لبنان أعلن الإسرائيليون على الفور بعد توجيه ضربة لضاحية بيروت عن قتلهم لـ فؤاد شكر أحد أهم القادة العسكريين البارزين في حزب الله، وأنه كان هدف إسرائيل في هذه الضربة، وتم قيام إسرائيل بها بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، غير أن حزب الله لم يعترف بذلك إلا بعد 24 ساعة من مقتله، وكان الادعاء لتبرير ذلك أنهم وجوده بعد هذه المدة تحت الأنقاض، وهو ما لا يصدقه عاقل، فالرجل يعد عضيد حسن نصر الله، ويستحيل أن يغيب كل هذه المدة دون معرفة مصيره، خاصة مع إعلان إسرائيل عن مقتله.

* *

وفي قطاع غزة، أعلنت إسرائيل عن مقتل ضيف القائد العسكري الأول المهم في صفوف حركة حماس منذ ثلاثة أسابيع، وكررت التأكيد على مقتله الأسبوع الماضي، وما زالت حماس تنكر المعلومة الإسرائيلية، وتقول إنه يسمع أكاذيبها، وإذا صح كلام حماس، وصدقت معلوماتها، فلمَ لا يظهر ضيف على الملأ، ويتحدث ليسمعه الإسرائيليون فعلاً بأنه لا يزال حياً، وبذلك ينفي بنفسه كلام الإسرائيليين الكاذب.

* *

مثل هذا التعاطي مع المعلومات والأحداث وتناقض الروايات بين ما تقوله إسرائيل، وما يرد من الطرف الآخر، لا يخدم إلا إسرائيل، إذ إنه يجعلها المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه، مع أنها توظف معلومة صغيرة كهذه لترسل رسائل ومعلومات كثيرة كاذبة ومضللة باستخدام حدث كهذا في إقناع المتابعين بدقة معلوماتها وصدقها، ضمن أساليبها المخادعة في كل حروبها.

* *

حتى في إيران عندما قتل إسماعيل هنية في قلب طهران، تراوحت الأخبار عن طريقة مقتله تارة على أن ذلك تم بصاروخ من الخارج، ومعلومة أخرى بأنه صاروخ من الداخل، ومعلومة ثالثة بأن قنبلة زُرعت منذ شهرين في غرفة نومه وتم تفجيرها عن بعد، وكان على طهران أن توضح الأمر، ولا تدع المعلومات تصدر من عدة جهات، وكل وما يدعيه لإخفاء طبيعة قتله، خاصة وأن إسرائيل تعمدت لإخفاء دورها في قتله التزام الصمت، تجنباً لملاحقتها في الاعتداء على أراض إيرانية، وممارسة القتل المتعمد في قلب عاصمتها.

* *

وفي هذا الشأن، فربما كان من إفرازات هذه الحروب الإسرائيلية القذرة، أن على الجميع أن يكونوا على يقين وعلم بأن إسرائيل تكذب حتى يصدقها الجميع، طالما كانت الأطراف الأخرى تتعاطى مع الأحداث على هذا النحو من الصمت، أو النطق بعد فوات الأوان.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...