Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

مع نجاح المعارضة في إسقاط بشار ونظامه، في غضون أيام قليلة جداً، وتسلّم الثوار السلطة في البلاد، والبدء في عملية الإصلاحات، وبينها عودة المهجّرين، وعودة الخدمات، والاستعداد لتغيير الدستور، والتوجه نحو انتخابات لا تقصي أحداً، كما صرح بذلك أكثر من مسؤول، وتشكيل حكومة مؤقتة لمدة ثلاثة شهور لإدارة الدولة السورية، كانت إسرائيل على الجانب الآخر تحاول أن تفسد هذا الإنجاز، وتضعفه، وتربكه، وتجعل النظام الجديد في شغل شاغل عن مسؤولياتهم.

* *

تمثَّل الموقف الإسرائيلي في قيامها بالعدوان اليومي المتكرِّر على القدرات والأماكن العسكرية، والقضاء على 80 % من الأسلحة السورية في البر والبحر والجو حتى الآن، بحيث يتسلّم النظام الجديد دولة بلا أي تسليح عسكري، مما تركه النظام السابق، بعد هزيمته أمام المعارضة محدودة الإمكانيات العسكرية، بما يفسر ما يقال بأن تعاوناً كان قائماً بين بشار الأسد وإسرائيل قبل القضاء على نظامه.

* *

التبرير الإسرائيلي البليد، أن لجوء تل أبيب إلى ضرب القواعد العسكرية والبوارج الحربية والأسلحة الأخرى من طائرات وغيرها كان لمنع وقوعها في أيدي النظام الجديد، وكأنه اعتراف منها بأنها لم تكن تخاف من استخدامها حين كان بشار الأسد على رأس السلطة، خاصة إذا علمنا أن إسرائيل منذ احتلالها للجولان السورية في العام 1967م لم تطلق سوريا رصاصة واحدة ضد إسرائيل، سواء في فترة حافظ الأسد أو بشار الأسد.

* *

إن تصرف إسرائيل لا يمكن فهمه بأكثر من أن مصالحها كان في استمرار الأسد رئيساً لسوريا، وأن أي تغيير لإدارة الدولة لا يخدم تل أبيب، ومن هنا جاء التعامل مع النظام الجديد على نحو ما فعله العدوان الإسرائيلي ضد النظام الجديد منذ اليوم الأول لهروب بشار الأسد إلى روسيا، ونجاح المعارضة في السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد.

* *

يحدث كل هذا، مع أن أحمد الشرع، صرَّح بأن سوريا مع النظام الجديد سوف تتجنب الحروب، وأن التركيز سيكون على وحدة سوريا وإعمارها، وإصلاح ما أفسده النظام السابق على مدى أكثر من خمسين عاماً، بما في ذلك توفير الخدمات للمواطنين، وفتح صفحة جديدة مع الدول العربية والعالم، والتحضير للانتخابات، بعد تعديل الدستور.

* *

لكن إسرائيل التي تعيش منذ ولادتها على الأراضي الفلسطينية تظل خائفة ومذعورة، مع كل تغيير كبير في المنطقة، كما هي الآن مع ما جرى في سوريا، وهو خوف لا معنى ولا مبرر له، ويمكن التعافي منه من خلال خيار الدولتين، والموافقة على قرارات الشرعية الدولية بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، غير أن أطماعها تحول دون الموافقة على ذلك، بدليل أنها لم تحدد حدوداً لها، ما يعني أنها لا تكتفي بفلسطين فقط، والدليل احتلالها لأراض سورية وأخرى لبنانية، وهيمنتها على كل فلسطين.

* *

ومن المؤكد أن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وجميع أعضاء الأمم المتحدة، يتحمّلون المسؤولية في تمرّد إسرائيل على القوانين الدولية، وعدم إذعانها لتطبيق القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، سواء ما صدر من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو من المحاكم الجنائية، وكذلك استمرار عدوانها على جيرانها، وعلى المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال، وآن الأوان لتصحيح هذا الوضع، ليكون هناك أمن واستقرار في المنطقة ودولها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...