Thursday, April 23, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

صحا من بقي بين الأحياء من الإيرانيين بعد أربعين يوماً من الحرب على فواجع لم تكن في تقديرهم، ففي غمضة عين تحولت الدولة التي كان يُخطَّط لها بأن تكون إمبراطورية كما كانت في الماضي السحيق إلى إنهاء كل التحضيرات، وشلل كامل في كل القطاعات، وأصبحت الدولة تتوسَّل الوسطاء لإنهاء القتال، وإبقاء ما بقي من منشآت ومصانع وقدرات عسكرية لم تنلها ضراوة الحرب.

* *

كان طموح نظام ما بعد حكم الشاه كبيراً، غارقاً بالأوهام، وسوء التقدير، وأخطاء في الحسابات، وكلَّف الدولة حروباً وحصاراً وعقوباتٍ وفقراً وخسائرَ لم يُحسن الإيرانيون تجنبها، أو الحدَّ منها، أو محاولة التراجع عن سياسة كان من الواضح أنها تقود البلاد إلى ما وصلت إليه الآن.

* *

فقد تبنَّى الخميني ومَن خَلَفَه سياسة تصدير الثورة، والتوسّع، واستخدام العصا الغليظة ضد كل من يعارض هذه السياسة سواء بالداخل أو الخارج، كما كان من سياسة هذا النظام الإيراني الجديد التشجيع على التشبّع بإغراءات مادية كبيرة في آسيا وإفريقيا، بما كان واضحاً فساد هذه السياسة، وعدم واقعيتها، وأن مآلها إلى الفشل، امتداداً إلى انهيار إيران.

* *

ضمن الأدوات التي استخدمتها إيران لتحقيق هذا الهدف اللعب على القضية الفلسطينية، وأن طهران لا غيرها هي المؤهلة لتحرير فلسطين، وقيام الدولة الفلسطينية، لتكون جسراً لها لاستقطاب ولاء مجموعة من الفلسطينيين والعرب، ممن أغراهم هذا الموقف التعاطفي مع القضية الأولى للعرب، دون وجود مصداقية حقيقية لهذا الموقف الإيراني المضلِّل.

* *

وكان الأبرز في السياسات الإيرانية لجوء إيران إلى تبنِّي معارضة من الشيعيين لأنظمة الحكم في الدول العربية، بدءاً بتشجيعهم على المظاهرات والتخريب، وتشكيل قوى ضد أنظمة هذه الدول، باستخدام الورقة الفلسطينية، وافتعال المطالبة بحقوقهم، ضمن طرح كاذب، وتحوم حوله التوجه نحو التآمر على استقرار وازدهار هذه الدول.

* *

لكن الأخطر كان في إنشاء وتحويل ميليشيات في بعض الدول، تموَّل من طهران، وتأتمر بأمرها، وتشكل ذراعاً للمساس باستقرار واستقلال هذه الدول، كما هو حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، وهو ما جعل هذه التنظيمات كما هي إيران هدفاً لحروب وخلافات وصراعات محلية ودولية معها، دون أن تحقق مكاسب لإيران.

* *

يخرج الإيرانيون الآن، مع هذه الهدنة المؤقتة مع أمريكا وإسرائيل، ليروا ويبصروا ما لم يكن في الخيال، تدمير شامل، وقتلى بعشرات الآلاف من القادة السياسيين والعسكريين، ومن المدنيين أيضاً، جامعات ومدارس أُزيلت، ومستشفيات اختفت، وجسور غُيِّبت، والمصانع لم يعد لها من وجود، وشكل المدن الإيرانية كأنها لم تكن مدناً إيرانية، فقد تغيَّرت ملامحها، ولم تعد مظهرياً كما كانت شخصيتها، وكل هذا بسبب السياسات الجنونية لنظام الملالي في إيران.

* *

إيران لن تكون في المستقبل دولة تهدِّد جيرانها، وتحرِّك أذرعتها لخلق الفوضى في عدد من الدول، ولن تتعافى اقتصادياً، وهناك سنوات أمامها حتى تعيد بناء ما هدَّمته الحرب، بمبالغ هائلة، لا تملك طهران القدرة على توفيرها بعد أن خربت البلاد، وقسا الأمريكيون والإسرائيليون في استهدافاتهم لكل ما كان مصدره قوة في إيران.

* *

ومع كل هذا، فلا تزال إيران بمن بقي من مسؤوليها، لا تعترف بالهزيمة، ولا تريد أن تقف الموقف الذي يشخِّص ما آلت إليه الحرب، ودراسة أسبابها، ونتائجها، وما ينبغي أن يتم فعله في المستقبل من أجل حياة أفضل، وباستخدام ثرواتها الهائلة في إطعام البطون الجائعة، بدلاً من تبديدها في حروب ومناكفات ومؤامرات عبثية، ليكون حصادها هذا المشهد المؤلم الذي نراه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...