Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

فرق بين الحزن والغضب، فالثاني يتولَّد في الداخل ثم يخرجه صاحبه فيظهر في ملامح وجهه، ونبرات صوته، وربما تصرفاته وسلوكياته، أما الحزن فهو يتولَّد في الخارج ثم ينتقل إلى داخل الإنسان فيستقر بين حناياه ويبدأ يفعل فعله به حتى يمرضه وربما قتله.

صاحبنا هذا - من يحمل في قلبه الحزن - يصبح مع مرور الأيام وتسارع الأحداث ذاكرة أحزان فهو كثيرًا ما يستدر تواريخ الحوادث المؤلمة، والضربات الموجعة في التاريخ القديم منه والحديث، حتى الأشخاص، إذ ذكر عنده أحد ما، ممن يعرف من الرجال والنساء الأحياء منهم أو الأموات يذكر عنه ما يبعث الحزن والأسى في النفس، ليس هذا فحسب، بل إنه يتابع بشكل دقيق ما ينشر في وسائل الإعلام من أخبار موجعة محزنة مؤلمة مخوفة، وبالتالي فهو الناقل الحصري لها في القروبات المسجل فيها، وهو المتكفّل بالإعلام عن حالات الموت وحوادث السيارات والطلاق والشجار والفصل والمحاكمات التي تقع في محيطه القريب منه، حتى صار هذا الإنسان جراء ذلك سوداوي النظرة المستقبلية، متشائم من كل شيء، لا يرى في الأفق إلا ما يسوء، ولا يبشِّر بخير، وأنت إذا جلست معه واستمعت إليه قمت منه وأنت متسربل بالأحزان التي لا تكاد تغادرك وتنفك منك حتى تجلس إلى متفائل يزيل عنك ما تلوّثت به، فهو شخص يجيد فن قراءة الأحداث قراءة حزينة متشائمة، ويحلِّل ما هو واقع تحليلاً موغلاً في السوداوية المفزعة التي تجعلك لا تنام.

هذا وأمثاله خطرهم عظيم في محيطهم الاجتماعي الذي يعيشون فيه خاصة على الصغار الذين يأخذون ما يسمعون منه على أنه الحقيقة النهائية التي لا جدال فيها ولا مهرب منها ولا محيد، ومن ثم يتولد لديهم ردود أفعال قد تصل بهم إلى العنف بأي شكل كان، سواء أكان عنفاً موجهاً للذات، أو أنه عنف ضد الغير لا سمح الله.

لقد نسي هذا أو أنه غفل وتجاهل ما يرفل فيه من نعم لم ينلها أشرف الخلق على الإطلاق وأحبهم إلى الله عزَّ وجلَّ رسول الله محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي كان في أحلك الظروف وأشد المواقف يبشِّر أصحابه ومن معه بغد مشرق ومستقبل مفرح لهذا الدين وأهله، معرفة منه صلى الله عليه وسلم بطبيعة الحياة الدنيا، ويقيناً جازماً بما عند الله لعباده المتقين، وهذا هو المأمول منا إزاء واقع محيطنا الخليجي وعالمنا العربي وأمتنا الإسلامية اليوم، ليكن التفاؤل ديدننا، والثقة بما عند الله ثم بقيادتنا وولاة أمرنا ورجال السياسة والاقتصاد فينا منهجنا، ولنترك القيل والقال، والخوض فيما لا نحسن، والتحليلات المرجفة، والتنبؤات الكاذبة، والأحلام المثبطة، من أجل سلامتنا وسلامة من نعول، ودمت عزيزاً يا وطني، وإلى لقاء، والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...