Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

في السنوات الأخيرة، لم يعد التفاعل الإنساني محصورًا في إطار العلاقات المباشرة، بل أصبح جزءًا من منظومة رقمية واسعة يمكن تسميتها بـ«اقتصاد المشاعر»، حيث تتحول الحالات الإنسانية، من حزن وفرح وخيبة وأمل، إلى محتوى قابل للتداول والقياس بعدد المشاهدات والتعليقات والمشاركات.

هذا التحول لا يعني بالضرورة أن الإنسان بات أكثر زيفًا، بل إنه أصبح يعيش مشاعره في فضاء عام مفتوح، تراقبه الخوارزميات وتعيد توجيهه. فالتعبير العاطفي الذي كان يومًا فعلًا شخصيًا حميميًا، بات اليوم أداة للظهور الرقمي، ووسيلة لاجتذاب الانتباه في بيئة تنافسية مكتظة بالأصوات والقصص.

المفارقة أن المنصات الرقمية لا تميز بين الألم الحقيقي والمبالغ فيه، ولا بين التجربة الصادقة وتلك المصاغة بعناية لأجل التفاعل. المعيار الوحيد هو القدرة على إثارة الاستجابة. وبهذا المعنى، يصبح التعاطف موردًا محدودًا، يتنافس عليه الأفراد كما تتنافس الشركات على حصص السوق!

تشير هذه الظاهرة إلى تغيّر عميق في طريقة إدراك الإنسان لذاته. فبدل أن يكون الألم تجربة داخلية تهدف إلى الفهم أو التعافي، قد يتحول إلى سردية متكررة، تُعاد صياغتها وتقديمها بشكل مستمر لضمان البقاء في دائرة الضوء. ومع الوقت، قد يتسلل شعور غير واعٍ بأن الاختفاء من المشهد الرقمي مرادف للتلاشي الاجتماعي.

الأخطر من ذلك أن التعافي الهادئ لم يعد جذابًا بالقدر ذاته. فالتوازن النفسي لا يحقق معدلات انتشار، والسكينة لا تصنع ضجيجًا رقميًا. وهكذا، يُكافأ الانكسار المعلن أكثر مما يُكافأ الشفاء الصامت.

لا تكمن المشكلة في مشاركة المشاعر بحد ذاتها، فهي سلوك إنساني طبيعي وضروري أحيانًا، بل في تحوّل هذه المشاركة إلى شرط للاعتراف بالوجود، أو إلى وسيلة لتعويض نقص في الشعور بالتقدير أو الانتماء.

أمام هذا التحول، لا تقع المسؤولية على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصنّاع المحتوى، في ترسيخ ثقافة تحترم الإنسان بوصفه غاية لا وسيلة. فحين تُستعاد للمشاعر إنسانيتها، ويتراجع استغلالها كأداة جذب، يمكن للفضاء الرقمي أن يتحول من سوق للاستهلاك العاطفي إلى مساحة أكثر نضجًا وتوازنًا.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...