Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

يعتقد بعضهم -خطأ- أن الإعلام في أمريكا والدول الأوروبية إعلام مستقل، وأنه يتمتع بكامل الحرية في النشر، وأن حرية التعبير لديه عالية، بل وبلا حدود، ولكنه عند التدقيق والفحص والمتابعة سنجده غير ذلك، وأن سلوكه ومواقفه إنما تمثِّل إعلاماً منحازاً بحسب من ينتمي إليه سواءً دولة أو حزب أو مصلحة يستفيد منها.

* *

ولا نريد أن نستدعي مواقف وأحداث سابقة تُعري هذا الإعلام، وتضعه تحت المجهر، وتكشف خفاياه، وتعزِّز موقف من يرى فيه أنه إعلام متلوِّن، صاحب أجندة تحددها مصالحه، وهي تختلف من وسيلة لأخرى، ومن دولة لدولة، ومن كاتب لآخر، ضمن سياسة الانتماء الديني والسياسي والوطني والحزبي.

* *

وتفسير حرية التعبير لديهم تحكمها الأحداث والموقف منها، والمصالح وقربها وبعدها من الإعلام والإعلاميين، وهي حرية رأي مشكوك في مطابقتها وتطابقها مع الآراء الصادقة والنزيهة والموضوعية، وتلك التي تقف متجردة من الهوى والانحياز.

* *

نعم، هو إعلام مهني عالي المستوى، وله انتشاره الواسع، وتأثيره القوي، وكل يحاول أن يخطب وده، وكسبه إلى جانبه سواء على مستوى الدول التي ينطلق ويصدر منها، أو تلك الدول الأخرى التي ترى فيه سنداً لتعزيز ونشر مواقفها ووجهات نظرها.

* *

في حرب غزة كشف إعلام الغرب عن وجهه الحقيقي، ليؤكّد من جديد أنه إعلام بلا مصداقية، وأنه بلا موضوعية، وغير نزيه، وأن طروحاته لا تعبر عن الحقيقة في تناوله لأحداث الحرب وحقائقها، وما يجب أن يكون الموقف منها، وأن ممارسات هذه الدول ضد كل صوت إعلامي حر ينتمي لوسائلها قد عومل معاملة يظهر الانطباع عن صدق ما نقوله من أنه إعلام مسيَّس.

* *

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقبل فترة أجرى سفير إسرائيل في الدانمارك اتصالاً ساخناً برئيس تحرير صحيفة (Politiken) ويوبخه على نشر رسمة (كاريكاتير) عن الإسرائيليين يمثِّلهم بكلب أسود، وطالب الصحيفة بالاعتذار، وسحب الكاريكاتير، أي أن حالة واحدة لم تتحمّلها إسرائيل، بينما تمتلئ صحفهم ووسائل إعلامهم الأخرى بكم هائل من المقالات والرسومات التي تسيء فيها إلى معتقداتنا، وتتهمنا بما ليس فينا، وتنتصر لإسرائيل دون وجه حق، دون أن تفكر بردود فعلنا كعرب ومسلمين.

* *

نعم، أمريكا والغرب لديهم إعلام قوي، ومتابع، وواسع الانتشار، ولكنه أبداً ليس هو ذلك الإعلام النزيه، وليس هو الإعلام المعتدل، أو الواقعي، في تمتعه بمساحة كبيرة من حرية الرأي، لكنها حرية منحازة، وإعلام شريك فيما يلحق بالشعوب من ظلم لا حدود له، حتى وإن وجد من يخالفنا في هذا الرأي ممن يبهرهم إعلامهم، ويتابعونه باهتمام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...