Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

هناك مجموعة من الأشخاص أو أفراد بعينهم، يبتدئون بفكرة وينجزونها وتبقى خالدة تستفيد منها الأجيال العالمية المتعاقبة، فمثلا فكرة الإنسان قبل عشرة آلاف سنة بالاستقرار بدل الترحال أو العيش في الكهوف والغابات معتمدا في غذائه على الالتقاط، كانت فكرة جديدة ابتدعها الإنسان بعد أن تغير مناخ الأرض وأصبحت أقل برودة ومطرا، وأخذت بعض ظواهر الجفاف والتصحر تطرق الباب، ومن ثم وجد نفسه مجبرا على أن يفعل شيئا آخر يتناسب مع وضعه الجديد، فابتكر الزراعة، ثم تلاها بتدجين الماعز والدجاج والخراف والكلب والحمار، واستمر على هذه الحال آلاف السنين. بينما الحيوانات الأخرى بقيت كما كانت لم تفكر في عمل شيء لفرق العقل بينها.

وعلمنا التاريخ أن الإنسان قد تطور وطرأت أفكار أخرى جديدة، استمرت حتى وقتنا الحاضر، مثل الكتابة على الحجر كما فعل السومريون، ومن ثم على الجلد وورق البردى وغيرها، وعلمنا أيضا أنه استطاع بناء قواعد علمية مثل الرياضيات والفلسفة والآداب واستمرت حتى يومنا هذا، فأصبحت بدايات دائمة، ووضع الإنسان في أوكرانيا بدايات دائمة بقدرته على ترويض الحصان والاستفادة منه في التنقل والزراعة وحمل الأثقال، وكذلك زينة، وبدأ الإنسان أيضا بالاستفادة من البرونز والنحاس، بعد أن كان الساكن في العصر الحجري معتمدا على الحجارة، وبعد ذلك اكتشف الإنسان في هضبة الأناضول الحديد والاستفادة منه حيث انتقلت صناعته إلى اليونان وشعوب البحر، فكانت بدايات دائمة حتى اليوم، كما روض الإنسان العربي الجمل واستخدمه في السفر وحمل الثقال والحروب والمأكل لصبره وقدرته على تحمل العطش، وكانت بدايات دائمة، بينما نجد أن هناك بدايات كثيرة لم تكن دائمة مثل بناء الأهرامات، والتحنيط لجثث الزعماء والقادة. وعلمنا التاريخ أن هناك أفرادا أدخلوا بعض العبارات لبداية دائمة في الخطابات مثل قس بن ساعدة الأيادي الذي ابتدع كلمة أما بعد في بداية الخطبة، وهو أول من اتكأ على العصا أثناء الخطبة حتى يومنا الحاضر، وله شعر جميل يستحسن أن نحلي المقال بشيء منه، حيث يقول:

حلَّت رُمَيلَةُ بالمتبع حَلَّةً

إيان إذ هيَ ناشئ أملودُ

تهتلُّ عَن شَنَبِ اللِّثاتِ كأنَّها

عَسَلٌ بماءِ سَحابةٍ مَبرُودُ

وَلَقَد حَسَدتُّ إزارَها وقِنَاعَها

إنَّ الفَقِيرَ لذِي الغِنى لَحَسُودُ

وأخيرا فإن إنسان هذا العصر توج بدايات دائمة بقدرته على التحليق في السماء، والوصول إلى كواكب أخرى، ولا نعلم ماذا سوف يعمل الذكاء الاصطناعي، وهل له نهاية أو سيكون دائما، فنحن ما زلنا في بداياته.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...