Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

لم تعد الرياضة عموماً، وكرة القدم على وجه الخصوص كما كانت في السابق، لا يهتم لها ولا يكترث بها سوى اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، أو من هم في دكة الاحتياط، ومجلس إدارة النادي، وعدد من أعضاء الجمعية العمومية، والداعمين، والجمهور في المدرجات، بل صارت الرياضة اليوم من أهم مفردات القوى الناعمة إن لم تكن الأهم على الاطلاق، ولذا حظيت وما زالت تحظى بالدعم اللامحدود مادياً ومعنوياً من قبل السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والمنظرين والمفكرين والكتاب على حد سواء في جميع دول العالم بلا استثناء.

وفوز وطننا الغالي المملكة العربية السعودية باستضافة كأس العالم 2034 يعد إنجازاً تاريخياً وحدثاً مفصلياً في مسيرتنا الرياضية والحضارية، يعكس رؤية قيادتنا الحكيمة في تعزيز قوانا الناعمة في العصر الرقمي، ويبرهن ويدلل في ذات الوقت على مكانة المملكة العربية السعودية العالمية، وثقلها السياسي والاقتصادي والإنساني.

ولأن كلاً يقرأ هذا الحدث المفصلي في تاريخنا الوطني من زاوية اهتمامه، فالسياسي يهمه في النهاية أثر ذلك التجمع الرسمي والشعبي الدولي على موازين القوى العالمية، والاقتصادي يريد أن يتعزز الاستثمار الوطني، وتوجد الفرص الوظيفية، والإعلامي يتطلع شخصياً إلى حصوله على مواد ثرية بصورة حصرية تكسبه شهرة دولية، والمؤرخ يحاول أن يرصد الحركات والسكنات ليدونها في صفحات كتابه الذي سيصدره بهذه المناسبة، لذا فإنني – وأنا أدعي أنني أنتمي إلى فئة المثقفين - أجزم أن هذه المناسبة العالمية فرصة ذهبية لبناء أو حتى تعزيز الصورة الذهنية عن المسلمين عموماً والعرب خصوصاً والخليجيين على وجه أخص وبالأخص نحن السعوديين لدى الغربيين الذين زرع في عقول شريحة عريضة منهم صور مشوهة عنا، سواء أكان ذلك نتيجة انتمائنا للإسلام الذي هو في نظرهم العدو الحقيقي للحضارة الغربية، أو لأننا لسنا(عرقاً نقياً)، فالبداوة وحياة الصحراء متجذرة بنا حتى النخاع، ولن نستطيع الانفلات منها بحال، أو لكوننا بلد النفط وأرض الخيرات التي يشعرون أنهم أحق بها منا، فضلاً عن كوننا ننزع للإرهاب والتطرف وطبيعتنا العنف والوحشية وهمنا النساء والمال!، وفي الوقت ذاته هي كذلك فرصة مواتية لنشر ثقافتنا التي نعتز بها، نعرِّفهم بقيمنا وأخلاقياتنا ومبادئنا وأعرافنا التي غالباً إما أنهم لا يعرفون عنها شيئاً، أو أنها وصلت لهم مشوهة، وكان منا التقصير في إيصال الصورة الحقيقة عن هوية إنسان الوطن (من نحن؟ وماذا نملك؟ وإلى أي شيء نهدف في علاقتنا مع الآخر؟ وما هي القيم والمبادئ التي تحكمنا عندما نمد جسور التواصل مع الغير من تعارف وحوار وتسامح وتعاون وتكاتف؟).. سيتعرف الملايين من زوار المملكة في هذه المناسبة على إرث هذه الأرض المباركة المعطاء وموروثها الحضاري والتاريخي، والمخزون الثقافي العميق الذي تتميز به.

إن إعلان سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء عن تأسيس الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034، الأربعاء الماضي 11 ديسمبر 2024 وترؤسه شخصياً لهذه الهيئة هو في حد ذاته تأكيد على عزم بلادي العزيزة تقديم نسخة استثنائية تعكس شخصيتنا الوطنية، وتجسد الدعم والاهتمام غير المسبوق الذي تجده القطاعات التنموية في المملكة العربية السعودية عموماً والرياضي منها على وجه الخصوص من لدن مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين، رئيس مجلس الوزراء حفظه الله. إنني على يقين بأن استضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس العالم 2034 لكرة القدم ستشكل خطوة استراتيجية نوعية في تعزيز وجودنا العالمي، وستُسهم مباشرةً في رفع مستوى «جودة الحياة» الذي يُعد أحد أبرز برامج رؤية السعودية 2030 التنفيذية، مما يجعل المملكة العربية السعودية قادم الأيام وجهة عالمية تنافسية في مجال السياحة الدولية والتواصل الحضاري، والجذب الثقافي، ودمت عزيزاً يا وطني، ودامت رايتنا خفاقة في المحافل الدولية، وإلى لقاء والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...