Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

برزت مفاهيم مدن الخمسة عشر دقيقة، والتنمية الموجهة للنقل (TOD)، والنقل السريع بالحافلات (BRT)، بالإضافة إلى صناعة المكان (Placemaking). كأدوات محورية لإعادة تشكيل بيئتنا الحضرية.

هذه المفاهيم وإن تشابهت في هدفها النهائي نحو مدن أكثر استدامة وأقل اعتماداً على السيارة، لكن المخطط الناجح يدرك أن هذه المفاهيم تختلف في الغرض الوظيفي والنتيجة المرجوة في الممارسة العملية. إنها ليست مفاهيم متنافسة، بل مجموعة أدوات متكاملة، يختار المخطط الأنسب منها بناءً على الحاجة والسياق والتحدي القائم.

متى نختار الأداة؟ هذا هو السؤال الجوهري، فتحدي يتعلق بإعادة هيكلة الأحياء بالكامل وتحقيق القرب والكفاءة الزمنية في الوصول إلى الخدمات، لا شك أن مفهوم الـ15 دقيقة سيكون أقرب، وهذا ما حدث في باريس عبر فتح ساحات المدارس لتكون حدائق مجتمعية، مما أدى إلى تعزيز القرب والكفاءة دون الحاجة لبناء جديد.

في المقابل، إذا كان التحدي هو معالجة الازدحام واختيار حل النقل العام ليحقق سرعة وموثوقية وبتكلفة منخفضة، فإنBRT، حل هندسي يركز على السرعة. بوغوتا طبقت هذا المفهوم بنجاح، موفرة بديلاً عملياً منافساً للسيارة.

ومن جهة أخرى، فإن كان الهدف هو توجيه النمو الحضري لتركيز الاستثمار والكثافة حول محاور النقل القائمة لتعظيم الاستفادة منها، يتم تطبيق TOD وذلك لضمان أن يكون التوسع العمراني مبرراً بخدمات النقل المتاحة.

أما صناعة المكان فهو مفهوم أخر يركز على تحويل المساحات الحضرية إلى أماكن نابضة بالحياة، لضمان أن هذه النقاط الحضرية المخدمة والمخططة تكون مريحة وإنسانية. هذه الأدوات تكشف أن التخطيط الحضري الفعال هو علم يركز على الغاية وليس التشابه الشكلي.

المخططون يختارون الأداة بـمبرر وظيفي واضح، مما يضمن أن تكون المدن التي نبنيها ذات كفاءة عالية، وجمالية إنسانية، وقادرة على التغلب على أزمة الازدحام والكثافة.

أخيراً ..

التخطيط الحضري ليس مجرد نظريات متكررة، بل فن اختيار «الأداة المناسبة» لتلبية «الحاجة الحقيقية» في المكان والزمان الصحيحين.

ما بعد أخيراً..

نجاح التخطيط الحضري ليس في معرفة أسماء هذه المفاهيم، بل في حكمة المخطط وقدرته على اختيار التركيبة الوظيفية الأمثل لكل حالة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...