Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

د.زيد محمد الرماني

إن العبء الكلي الذي يثقل به نظام اقتصادي النظم الأيكولوجية التي يقوم عليها هو دالة لثلاثة متغيرات هي: حجم السكان ومتوسط الاستهلاك ومجموعة التقنيات.

وما يحدث بوجه عام، هو أن المهتمين بشؤون البيئة يبحثون في تنظيم التقنيات وتغييرها، ومؤيدي تنظيم الأسرة يركّزون على إبطاء النمو السكاني.

بَيْدَ أنه لا يمكن أن يكفي التغيير التقني وتثبيت عدد السكان وحدهما لإنقاذ الكوكب من دون تكميلهما بخفض الاحتياجات المادية.

وللأسف، فإن الاستهلاك المرتفع نعمة متناقضة الأوجه فيما يتعلق بالإنسان أيضاً. فالناس الذين يعيشون في التسعينيات هم في المتوسط أغنى من أسلافهم في بداية القرن أربع مرات ونصف، ولكنهم ليسوا أسعد منهم أربع مرات ونصف.

وما هو أسوأ أن هناك مصدرين رئيسين للرضا الإنساني وهما العلاقات الاجتماعية ووقت الفراغ، يبدو أنهما قد ضويا أو توقف تقدمهما في زحمة الاندفاع طلباً للثراء. وعلى ذلك، فلدى كثيرين منا في المجتمع الاستهلاكي إحساس بأن عالم الوفرة الذي نعيش فيه أجوف بطريقة أو بأخرى، وبأننا قد خدعنا بالثقافة المحبّذة لزيادة الاستهلاك.

فقد كنا نحاول بلا جدوى تلبية الاحتياجات الاجتماعية والنفسية والروحية أساساً بأشياء مادية فقط منقادين خلف خيالات وتصورات متوهمة.وفي المقابل، فإن نقيض «فرط الاستهلاك»، وهو «العوز» بالطبع ليس هو الحل للمشكلات البيئية أو الإنسانية. فهو أسوأ بلا حدود بالنسبة لكثير من الناس وسيء للعالم البيئي.

فإذا كان الدمار يحل عندما يكون ما لدى الناس أقل أو أكثر مما ينبغي، فليس أمامنا إلّا أن نتساءل: وما مقدار ما يكفي؟ وما مستوى الاستهلاك الذي تطيقه الأرض؟ ومتى تتوقف زيادة الثراء عن زيادة رضا الإنسان بقدر محسوس؟ وهل يمكن لجميع السكان في العالم أن يعيشوا عيشة مريحة دون أن يتسبّبوا في تدهور ازدهار الكوكب البيئي؟

وهل يوجد مستوى معيشي أعلى من الفقر والكفاف ولكن دون أسلوب الحياة الاستهلاكي؟ وهل يمكن أن يكون لدى جميع الناس في العالم تدفئة مركزية وثلاجات ومجففات ملابس وسيارات وأجهزة تكييف الهواء وأحواض سباحة مياهها دافئة ومنزل لكل منهم؟!! الحقيقة، لا يمكن الإجابة بشكل قاطع عن كثير من هذه الأسئلة.

ولكن، التساؤل أساسي، على الرغم من ذلك، بالنسبة لأعضاء المجتمع الاستهلاكي. فإذا لم ندرك أن المزيد ليس دائماً أفضل، فإن جهودنا لإحباط التدهور البيئي ستطيح بغالبية شهواتنا.

وإذا لم نتساءل، فالمحتمل أننا سنكون عاجزين عن إدراك القوى المحيطة بنا، والتي تثير هذه الشهوات مثل الإعلان المستمر بلا هوادة والمراكز التجارية الاستهلاكية والضغوط الاجتماعية لمجاراة الخلاّن والجيران.

وللأسف، فقد لا ننتهز الفرص لتحسين مستويات حياتنا بتخفيض الاستهلاك المرتفع، وخفض ساعات العمل وقضاء بعض الوقت مع الأسرة والأصدقاء.

ومع هذا، فليست هناك مغالاة في أن التحوّل من المجتمع الاستهلاكي إلى مجتمع متواصل صعب، فنحن المستهلكين ننعم بأسلوب حياة يطمح إليه كل إنسان تقريباً، ولم لا؟!

فمَنْ ذا الذي لا يسارع إلى اقتناء سيارة ومنزل كبير على مساحة واسعة من الأرض يتحكم في درجة الحرارة داخله طوال أيام السنة؟ إن زخم قرون التاريخ الاقتصادي وشهوات الستة بلايين شخص المادية تنحاز إلى جانب زيادة الاستهلاك، وعلى ذلك، فربما نكون أمام مشكلة لا تسمح بأي حال بعلاج مقبول؛ فالتوسع في أسلوب الحياة الاستهلاكي ليشمل الجميع من شأنه أن يعجّل خراب المحيط الحيوي.

فالبيئة العالمية لا تستطيع إعالة 1.5 بليون شخص يعيشون على نمط معيشة المستهلكين الغربيين، ولا بالتأكيد 6.5 بلايين شخص أو سكان العالم في المستقبل الذين لن يقل عددهم عن ثمانية بلايين شخص.

ومن ناحية أخرى، فإن خفض مستويات استهلاك المجتمع الاستهلاكي وكبح الطموح المادي في المجتمعات الأخرى اقتراح خيالي غير عملي، ولو أنه مقبول أخلاقياً. ومع هذا فقد يكون هو الخيار الوحيد.

فإذا كنا نريد لأحفادنا أن يرثوا كوكباً عامراً بالوفرة والجمال، فيتحتم علينا نحن المنتمين إلى طبقة المستهلكين أن نأكل ونتنقل ونستخدم الطاقة والموارد بأسلوب أقرب شبهاً للأسلوب المتبع في الدرجة الوسطى من السلم الاقتصادي العالمي.

ختاماً أقول: إن غنى المرء يتناسب مع الأشياء التي يطيق أن يدعها وشأنها!!..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...