Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

للتاريخ.. كان لي شرف رئاسة وفد وزارة التربية والتعليم في زيارته الرسمية لدولة فنلندا خلال الفترة 10-21-1-1428هـ الموافق 29-1-9-2-2007م والتي تعتبر الدولة الأولى في العالم في نظامها التعليمي، كما قيل لنا ذلك في أكثر من مناسبة، وكما هو موجود في بعض المراجع والنشرات العلمية التي ترجمت لنا.

والواقع الذي سبرنا أغواره يشهد على ذلك ويبرهن عليه، وسر هذا التفرد العالمي -إن صح وجوده- كما يقول لنا خبراء التربية هناك هو (الاهتمام بإعداد المعلم)، ويقول يوكو كوبني (مدير مدرسة): (حصلنا على المركز الأول في التعليم بالتخطيط وإلا فنحن لا نملك إلا الخشب والعقل. بعد الحرب العالمية الثانية حاولنا لملمة شتات بلادنا، فكرنا في البيت الفنلندي، واخترنا العلم طريقاً للنهضة مع قناعتنا التامة أن العلم ليس الحل السحري الجاهز الذي سنحقق من خلاله ما نصبو إليه بين عشية وضحاها، وإنما يحتاج إلى وقت طويل وعمل متواصل وجهد مضن ومرهق). ومن التجارب التي تستحق الوقف عندها وإطالة التفكير فيها ويمكن توظيفها وإدخالها ميداننا التربوي -بشيء من التصرف- ما يلي:

- تنمية مهارة النقد الذاتي لدى الطالب.

- عدم وجود ما يسمى بالإشراف التربوي (التفتيش سابقاً).

- التركيز في المرحلة الثانوية على تخصص محدد.

- وجود برامج مكثفة لربط الأسرة بالمدرسة، ورفع كفاءة الوالدين في متابعة أولادهما حين يعودون من المدرسة.

- الاهتمام بالتغذية السليمة للطالب إذ -كما يقولون-: «يجب علينا قبل أن نعلم الطالب حل مسألة في الرياضيات أن نعطيه الغذاء الجيد حتى يستطيع الفهم الصحيح، ذلك لأننا وصلنا إلى قناعة تامة من خلال الدراسات الميدانية المتخصصة أن الجائع أو حتى سيئ التغذية لا يستطيع التفكير بصورة علمية سليمة»، ونحن ما زلنا عاجزين عن حل مشكلة المقاصف المدرسية!.

- احترام الطلاب وإشراكهم في إدارة مدرستهم وقراراتها المختلفة ذات الصلة المباشرة بهم.

- الاهتمام الشديد بالإرشاد النفسي والاجتماعي في المدارس.

- وجود مساعد معلم في المدارس حاصل على دبلوم من كلية التربية أو المعلمين.

- جعل القاعة الدراسية خاصة بالمعلم، والطالب هو الذي ينتقل إلى المعلم، وخلف كل قاعة دراسية مكتب مخصص لهذا المعلم، وهذا يعني وجوب التفكير الجاد بإعادة «تصميم المباني المدرسية» لدينا.

- الاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية خاصة من الصفوف الأولية، مع وجوب الاهتمام الفعلي باللغة الأم، وهذا من الأمور المفروغ منها عندهم، فاللغة الفنلندية تحظى بالاهتمام الشديد وتنال العناية الفائقة من قبل الميدان التربوي في جميع المراحل الدراسية.

- الحرص على اختيار مدير المدرسة وإعطائه الدورات التخصصية في فن الإدارة، ومميزات القائد التربوي الناجح، وللمدير زيادة مالية «مكافأة شهرية مقطوعة» نظير قيامه بإدارة المدرسة.

- إشراك أولياء الأمور في مجلس المدرسة الذي يملك زمام إدارة هذا الكيان التعليمي والتربوي المهم بشكل مباشر، وذلك بانتخاب أب وأم من الأهالي يحضرون جميع جلسات مجلس المدرسة ويكونون بمنزلة حلقة الوصل مع المجتمع المحلي المحيط بهذا الكيان التربوي.

- الاهتمام بتنمية المهارات اليدوية عند الطلاب، وذلك بالتركيز على مواد التربية المهنية والتي يبدأ تدريسها من الصف الخامس الابتدائي بورش مجهزة تجهيزًا متكاملاً مما يجعل المواطن الفنلندي قادراً على الأقل على صيانة منزله في الكهرباء والسباكة والنجارة والحدادة وكذلك صيانة جهازه الحاسوبي الشخصي، وما إلى ذلك.

- اختلاف الأنصبة باختلاف التخصصات فليس نصاب معلم اللغة الأم مثل نصاب معلم التربية البدنية مثلاً.

- التقنية خادمة ومساعدة في العملية التعليمية والكتاب والدفتر والقلم هما الأصل.

- غياب المركزية ومنح المدارس هامشاً واسعاً من الحرية في إدارة أمورها.

طبعاً هذه رؤوس أقلام وعناوين رئيسة لهذه التجربة الرائدة والرائعة في نظري، وتحت كل مفردة من هذه المفردات الواردة أعلاه كلام طويل ونصوص مكتوبة، وجزماً خلال السنوات الماضية تحقق كثير من التطوير المدروس في المدارس الفنلندية بناء على ما جد من تغيرات وما صار من معطيات أثرت على مسار التعليم في جميع دول العالم بلا استثناء ومنها مدارس هذه الدولة، وشخصياً أرى أننا نحتاج إلى دراسة هذه التجربة من جديد والاستفادة منها في بناء «اقتصاد المعرفة» الذي يعد هدفاً رئيسًا من أهداف الرؤية 2030، دمتم بخير، وفصلاً دراسياً جديداً حافلاً بالإنجاز والعطاء..

ودام عزك يا وطني، وإلى لقاء والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...