الجنوب اليمني بين الأمن والتنمية.. أو الفوضى - فضل بن سعد البوعينين
فضل بن سعد البوعينين
نجا الجنوب اليمني من فوضى التناحر والاقتتال، بفضل الله أولاً، ثم بجهود المملكة التي عملت على تحقيق أمنه واستقراره وتوفير الدعم الشامل المحقق لتنميته واستكمال الخدمات الأساسية فيه، وبناء مؤسساته وفق تشريعات واضحة تم الإتفاق عليها من أصحاب الشأن، ومنها مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل 2014 و اتفاق الرياض 2019 و قرار نقل السلطة 2022.
لم يكن الاهتمام بالجنوب اليمني استثناءً، بل امتد ليشمل اليمن بأكمله، حيث سعت المملكة لتحقيق أمنه وإستقراره، والمساهمة في مشروعات التنمية، غير أن الإختلافات الداخلية، والتدخلات الخارجية، وضيق الأفق السياسي، والأطماع التي حملت البعض للتضحية بمستقبل اليمن وأمنه والإنحياز لأطراف خارجية تستهدف نشر الفوضى لأهداف شيطانية، حدت من جهود الخير التي تتبناها المملكة، التي بذلت جهوداً مكثفة لترسيخ الأمن والسلام، ودعم الإقتصاد اليمني، وإستمرت في جهودها حتى يومنا الحالي، وفي الوقت عينه دعمت القضية الجنوبية لعدالتها، وأبعادها التاريخية، وربطتها بالحلول الدبلوماسية والحوار اليمني، وبما يتوافق مع رؤية الجنوبيين، بما فيهم المجلس الانتقالي الجنوبي، وبما لايسمح بأحادية الرأي، والخروج عن إجماع جميع الأطياف الجنوبية.
وبالرغم من التحديات الكبرى، نجحت المملكة في تحقيق أمن واستقرار الجنوب اليمني، والمساهمة في تنميته، وضخ استثمارات نوعية لاستكمال الخدمات الرئيسة فيه، يعينها في ذلك رغبة الجنوبيين في تحقيق أمنهم ودعم اقتصادهم، وحمايتهم من المخاطر المحيطة بهم، فنعموا بالأمن والسلام بعيدا عن منغصات العيش التي يعاني منها الشعب اليمني في الشمال.
لعبت المملكة الدور الرئيس في إنقاذ الجنوب من الحوثيين، وممن ناصرهم من اليمنيين، ونأت به بعيدا عن الحروب والنزاعات، واستمرت في أداء دورها على أكمل وجه.
فالمملكة هي الحليف الأول والأكثر اهتماما بتحقيق أمن الجنوب واستقراره وهي الداعم الرئيس لإقتصاده والحريصة على منع حدوث الفوضى فيه. فالعلاقة الوثيقة معه، يفرضها التاريخ، والجغرافيا، حيث ترتبط محافظتا حضرموت والمهرة بحدود طويلة مع المملكة، تصل إلى 700 كلم، وأي تهديد لأمن واستقرار الجنوب ينعكس سلبا على أمنها الوطني، الذي تعتبر المساس به خطاً أحمر لن تتردد في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده.
يبدو أن أمن و استقرار الجنوب اليمني لم يعد ذا أولوية لدى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، تحركه في ذلك أطماعه الشخصية، والتوجيهات الخارجية التي تستهدف تحقيق مكاسب شخصية على حساب الجنوب والشعب اليمني.
القضية الجنوبية ماهي إلا سبب أستغل لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن مصالح الجنوبيين أنفسهم، ما دفع المملكة للتدخل من أجل حماية الجنوب من الفوضى والتدمير المتوقع حدوثه، خاصة مع محاولات إدخال أسلحة لدعم قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي.
ما تحقق من نجاحات أمنية وتنموية وإقتصادية في الجنوب، قد تنهار بسبب تحركات المجلس الإنتقالي، والدعم العسكري الذي حاولت الإمارات إيصاله لقوات المجلس عن طريق إدخالها سفينتين محملتين بالسلاح، ما يعني تصعيدا عسكريا، وبداية نشر للفوضى وإشعال حرب بين الجنوبيين، و تصعيدًا وتهديدًا لأمن المملكة لإرتباط المحافظتين بحدودها. لم تكن المملكة راغبة في المواجهة، لولا المتغيرات الخطيرة التي أقدم عليها المجلس بدعم وتوجيه من الإمارات، وهي خطوة مفصلية إتخذتها المملكة لتجنيب الجنوب اليمني نزاعا عسكريا مقوضا لأمنه وإستقراره.
مشروع اليمن الجديد أكثر إرتباطا بالمملكة، لتأثيره على أمنها الوطني، وتأثير المملكة على الداخل اليمني، وعلى التنمية الإقتصادية وإعادة الإعمار. بل إن المملكة هي الحاضنة لعدد كبير من اليمنيين الذين يعيشون ويعملون فيها ويشكلون فيما بينهم قوة نقدية تسهم تحويلاتهم المالية في تعزيز الإقتصاد اليمني ورفد إحتياطيات البنك المركزي بالعملات الصعبة، وإذا ما أضفنا لذلك الدعم المالي والخدمي الذي تقدمه المملكة بشكل دائم لليمن تصبح الصورة أكثر وضوحا بالإرتباط الوثيق الذي يدفع المملكة لحماية المنطقة والمحافظة على النجاحات المتحققة في الجنوب اليمني ووقف محاولات جره نحو الفوضى والاقتتال.
تنمية اليمن عموما، والجنوب اليمني على وجه الخصوص من أهداف المملكة الرئيسة، إضافة إلى الهدف الأسمى وهو تحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار، ومنع حدوث الفوضى وتحقيق التنمية الاقتصادية وبما يعود بالنفع والأمان على الشعب اليمني، يؤكد ذلك استجابة المملكة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للحوار وبحث حلول عادلة للقضية الجنوبية.
حل القضية اليمنية، والجنوب اليمني مرتبط بشكل وثيق بالحوار، والحلول الدبلوماسية، والمملكة اكبر الداعمين للحوار ال وطني للوصول إلى حلول شاملة تحقق الأمن والسلام وتسهم في إطلاق قطار التنمية وإعادة الإعمار، وهو أمر مرهون برغبة اليمنيين أنفسهم، للاختيار بين الأمن والتنمية والسلام، أو الحرب المدمرة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...