Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالرحمن الحبيب

في سابقة من نوعها يبدو أن جائزة نوبل بدأت توسع نطاق تعريف مجالاتها العلمية لتشمل بطريقة أو بأخرى التكنولوجيا وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، فطوال تاريخها كانت جوائز نوبل للعلوم تنحصر في ثلاثة مجالات: الفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا أو الطب؛ أو ما يتفرّع من هذه المجالات، أما هذه المرة فقد منحت الجائزة للباحثين البريطاني-الكندي جون هوبفيلد والأمريكي جيفري هينتون لأبحاثهما في مجال «التعلم الآلي» المستخدم في تطوير الذكاء الاصطناعي، ما يعني تدريب أجهزة الحاسوب من خلال شبكات عصبية اصطناعية.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعد فرع من علم الحاسوب (الكمبيوتر)، إلا أن لجنة جوائز نوبل بررت هذه الخطوة المفاجئة، قائلة في بيان: «لقد استخدم كلا الفائزين بجائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام أدوات الفيزياء لتطوير أساليب تشكّل أساس أنظمة التعلم الآلي القوية اليوم»، مما يعني أن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم قامت بتوسيع تعريف الفيزياء ليشمل علوم الكمبيوتر، ومنحت موافقتها لاثنين من أسلاف ثورة الذكاء الاصطناعي.

لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالاً علمياً كما كان في السابق، بل أصبح حقيقة علمية تحصد الجوائز العلمية، حتى جائزة نوبل للكيمياء لم تخل (أو لم تَسلم) من الذكاء الاصطناعي، إذ منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024 لثلاثة علماء حققوا إنجازاً غير مسبوق في مجال دراسة البروتينات وتصميمها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد فاز بالجائزة كل من العالم الأمريكي ديفيد بيكر، والبريطانيين ديميس حسابيس وجون جامبر.

ثورة الذكاء الاصطناعي تجتاح كل شيء أمامها حاليًا، مما يثير قلق البعض، حتى إن الفائز الدكتور هينتون الذي بدا فخوراً بإنجازه أثناء أسئلة الصحفيين أظهر أيضاً مخاوفه من هذه الإنجازات، فرغم أنه أبدى أمله من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يكون له تأثير إيجابي كبير على المجتمعات من خلال مساعدة العمل العقلي، كما فعلت الثورة الصناعية في مساعدة العمل البدني، إلا أنه كان قلقًا أيضًا، مثل العديد من العاملين في هذا المجال، بشأن كيف أن الذكاء الآلي الذي تفوق على النوع البشري سيستمر في معاملة مبدعيه؛ إنما هو يرى أنه في الوقت الحالي، يتم التعامل مع هذه الإبداعات بشكل جيد للغاية.

يجزم رائد الذكاء الاصطناعي راي كورزويل بأن «التفرد» - أيّ تلك اللحظة التي يتخطى فيها الذكاء الاصطناعي قدرات البشر- بات وشيكًا؛ واستخدم كورزويل قانون مور (الذي يصف التحسن الكبير في التكنولوجيا الرقمية بالدقة الخارقة) لحساب أن الكمبيوتر سوف يكون له نفس قوة المعالجة لدى العقول البشرية بحلول سنة 2029، وبحلول عام 2045 سوف يصل الذكاء الاصطناعي إلى نقطة يصبح عندها قادراً على تحسين نفسه بمعدل يتجاوز كل ما يمكن تصوره في الماضي!

لكن ما هي المشكلة هنا؟ يرى الخبراء أنه إذا كان يمكن مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية الضعيفة وإغلاقها وتعديلها بسهولة إن أخطئت التصرف، فإن الذكاء الفائق المبرمج بشكل خاطئ، وبحكم أنه أكثر ذكاءً من البشر في حل المشكلات العملية التي يواجهها خلال السعي لتحقيق أهدافه المبرمجة، ربما يدرك أن السماح بإغلاقه وتعديله، قد يتعارض مع قدرته على تحقيق أهدافه المبرمجة؛ ومن ثم إذا قرر الذكاء الفائق مقاومة الإغلاق والتعديل، فسيكون ذكيًا كفايةً لخداع مبرمجيه بحكم أن قدراته تفوق قدرات البشر، إذا لم يتخذ المبرمجون أي احتياطات مسبقة.

العالم الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل فرانك ويلكزك دعا مع بعض العلماء، بمن فيهم ستيفن هوكينغ، إلى بدء البحث عن حلول لمشكلة التحكم (التي قد تكون صعبة للغاية) قبل وقت طويل من إنشاء أول ذكاء فائق، وزعموا بأن محاولة حل المشكلة بعد إنشاء الذكاء الفائق ستكون متأخرة، لأن الذكاء الفائق المخادع الذي لا يمكن السيطرة عليه قد يقاوم بنجاح الجهود اللاحقة للسيطرة عليه.. وستيفن هوكينج هو القائل: «إن النجاح في إنشاء الذكاء الاصطناعي سيكون الحدث الأكبر في تاريخ البشرية، ومن المؤسف أنه قد يكون الحدث الأخير أيضًا، ما لم نتعلم كيفية تجنب المخاطر».

إذن، السؤال: ما هي الاحتياطات المسبقة التي يمكن للمبرمجين اتخاذها لمنع الذكاء الفائق بنجاح من سوء التصرف بشكل كارثي؟ ذكر نويل شاركي من جامعة شيفيلد أن الحل الأمثل سيكون عندما «يتمكَّن برنامج الذكاء الاصطناعي من اكتشاف متى يحدث خطأ وإيقاف نفسه»، لكنه يحذر من أن حل المشكلة في الحالة العامة سيكون «تحديًا علميًا هائلاً حقًا».. وتقول عالمة الكمبيوتر في في لي «من المرجح أن تتطلب الحلول رؤى مستمدة من مجالات خارج علوم الكمبيوتر، مما يعني أن المبرمجين سيضطرون إلى تعلم التعاون بشكل أكثر تكرارًا مع الخبراء في مجالات أخرى».

«إن القول بأن الذكاء الاصطناعي سيبدأ في القيام بما يريد لأغراضه الخاصة يشبه القول بأن الآلة الحاسبة ستبدأ في إجراء حساباتها الخاصة». أورين إيتزيوني المدير الفني السابق لمعهد ألين للذكاء الاصطناعي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...