الذهب من منظور اقتصادي! - د.زيد محمد الرماني
د.زيد محمد الرماني
لقد انعكست سيطرة الذهب على الناس والمجتمعات والدول في عدد كبير من الأقوال والحكم في جميع الأزمان، وفي تراث الشعوب، وفي عدد ضخم من الأعمال الأدبية. فلعن الناس الذهب ومجّدوه، لكن أحداً لم يكن غير مبالٍ تجاهه أبداً. حتى المتاحف نراها مليئة بآثار قديمة خالدة مصنوعة من معدن الذهب منحدرة إلينا من الحضارات القديمة.
إن امتلاء الخزائن بالذهب ليس وحده دليلاً على تقدم أمة من الأمم، إذ بدون اقتصاد متين ومواد خام وفيرة وإنتاج عظيم ووفرة في الأيدي العاملة والقدرات العلمية تصبح أكداس الذهب عبارة عن كتل معدنية لا حياة فيها ولا معنى لها.
إذن ما هو السّر الكامن في الذهب؟ وما هو العجيب الغريب في سحره، ولماذا ترتجف القلوب وترتعد المفاصل وتزداد النشوة عند لمسه ورؤيته؟
وما هو السّر في اكتنازه من قبل الغني والفقير، كل على قدر حاله؟ ولماذا يتقاتل الرجال والنساء من أجل الحصول عليه والاحتفاظ به؟
ما سرّ هذه المادة التي استطاعت أن تجر خراباً على العالم، وجعلت الإنسان يلهث وراءها باستمرار؟ وهل سقطت امبراطوريات أو توسعت ممالك بسببه؟
إنّ الذهب شراؤه وجمعه والتزين به وادخاره واكتنازه واستعماله تنقداً، عُرف منذ قديم الزمن، واستحوذ على أفكار الناس في مختلف الأمكنة والأزمنة. لقد اكتشف من الذهب منذ بدء التاريخ وإلى الآن ما يزيد على 100ألف طن، لم يهدر منها سوى5-7% بينما أخذ البترول ينضب من بعض الدول.
يقول سمير عبده في كتابه « دراسة في مؤثرات الذهب على الاقتصاد العالمي»: إنّ حركة العرض والطلب في أسعار الذهب تؤثر في العالم ضمن الأطر التالية:
1 - يتحدد سعر الذهب بكلفة إنتاجه عادة.
2 - رصيد الذهب الكلي تفوق قيمته الاقتصادية قيمة المادة الخام المكونة لها.
3 - يحتفظ بالذهب لأغراض المضاربة.
4 - بيع الذهب يتم وفق علاقة السعر الحالي بسعر الفائدة ومستوى الأسعار.
5 - ضعف النظام النقدي القائم، جعل الذهب الملجأ الأكثر أماناً للاستثمارات.
إن فوائد الذهب كثيرة لا تحصى ولا تعد، فهو يستعمل كحلية وزينة، ويستعمل وسيلة ادخارية مستقبلية، وكذا احتياطي متين للطوارئ، ويستخدم في الصناعة والسبائك والمصاغات، ويُعدّ الذهب والاستثمار فيه عنصراً رئيسياً في كل زمان ومكان، ولذا تعددت استعمالات الذهب وتنوعت الأشكال والأساليب.
لقد أحب الناس الذهب، لا لأنه يملأ البطون الجائعة أو يدفئ الأبدان الباردة، أو يدفع عجلة الصناعة، وإنما أحبوه لعدة صفات بارزة جعلته عبر التاريخ معدناً يقصده الناس. فهو جذاب اللون، لامع قوي الاحتمال، سهل الطرق لا يصدأ، ولا يتآكل بفعل عوادي البيئة، ولا يتغيّر لونه أو ينقص وزنه. و مع ازدياد الإقبال على استعمال الذهب كأداة للزينة والثراء الشخصي، دلت الأبحاث والتجارب على وجود فوائد أخرى لهذه المادة الصفراء، سرعان ما تم استغلالها في مختلف القطاعات الصناعية. فقد استعمل الذهب في الصناعات الكهربائية، وكذا في مجال الصناعات الإلكترونية.
لذا، سيبقى الذهب محافظاً على خاصيته المميّزة له كاحتياطي مثالي وشكل مطلق لسيولة الرأسمال. ومن هنا اكتسب ذلك الوضع الفريد في المجال النقدي الدولي.
فبالرغم من نزع صفة النقود شكلياً عن الذهب فإن معظم الحكومات والبنوك المركزية تقريباً ما زالت تجلس على صناديقها، ولا تبدو راغبة في التخلي عن احتياطها المكدس.
بل إنه ونتيجة لمكانة الذهب بين العملات الأخرى، فإنّ عدداً من المسؤولين عن صناديق المعاشات في العالم باتوا ينظرون إلى الذهب كجهة من الجهات المعتمدة والمربحة لاستثمار ما في حقيبتهم من أموال.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...