السلاح المعلوماتي في مواجهة نظام إنترنت عالمي! - د.زيد محمد الرماني
د.زيد محمد الرماني
إن ضريبة التقدم لم تكن يوماً منخفضة ورخيصة، ولكن ضريبة التخلف عن مواكبته والارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي تترتب عليها كانت على الدوام أشد وطأة وأغلى تكلفة بكثير. لقد حصل ذلك في كل محطة من محطات التطور العلمي.
مرت ذكرى أكثر من ستين عاماً لانطلاقة اختراع (الإنترنت) من دون اهتمام يتناسب وذلك الحدث ، والمفارقة أن سبب ذلك النسيان والكلام هنا للأستاذ بدر سيد الرفاعي رئيس تحرير مجلة الثقافة العالمية يكاد يكون الإنترنت نفسها ، أي : شدة انهماك مئات ملايين المستخدمين فيها إلى درجة الغفلة عن ذكرى تأسيسها، وهي التي باتت منذ سنوات غير طويلة أهم ميزة للعالم واقتصاداته وعاداته وثقافاته التي تأثرت بها بدرجة هائلة يستحيل تحديدها أو رسم ملامحها بدقة ، سواء تعلق الأمر بالآثار التي وقعت حتى تاريخه أو التي ستقع في المستقبل.
يضيف د. الرفاعي: ولا ندري إذا كان من حسن أو سوء طالع البشرية أن تصبح التكنولوجيا هي المتحكمة في وقت الناس ونمط حياتهم وإنتاجهم ، وهي التي باتت تسبق الإنسان الذي ابتكرها فأصبح عليه هو اللحاق بها - وأحياناً الخوف منها - حتى يكاد ينسى كيف وإلى أين ولمصلحة وخير من؟
ومن المفارقات أن اختراع الإنترنت، الذي كان في أولى خطواته عبارة عن ابتكار (برنامج) لنقل وتحويل الملفات بين أجهزة الكمبيوتر، قد بدأ في دهاليز ومراكز أبحاث وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وأن هذه الأجهزة والمراكز أصبحت وما زالت هدفاً مغرياً لهجمات قراصنة الإنترنت ووحدات الإرهاب الإلكتروني.
فمن اخترع الإنترنت لم يكن يتصور يوماً أن يكون الإنترنت أكبر وسيلة اتصال للإرهاب الذي غير الولايات المتحدة.. وغير معها العالم.
والمزعج في التطور التقني أنه يحمل معه في كل مرة سلاحاً جديداً لصرفه عن أهداف التقدم والخير، وربما الذهاب به بعيداً لخدمة الشر وحتى الإجرام، وهو ما يصح أكثر مما يصح اليوم على الإجرام الإلكتروني وأشكاله التي تبدأ من (هاكرز) أو قراصنة الكمبيوتر، إلى عمليات النصب (الذكي) للحسابات المالية للمصارف، إلى عمليات الابتزاز والاحتيال التقليدي التي تستخدم الإنترنت للسطو على بعض أموال بعض المستخدمين، وصولاً إلى الأجهزة الحاسوبية التي يحكى أنها تحمل منذ لحظة بيعها ووصولها إلى المشترين مفتاحاً خاصاً للتحكم فيها بعد بدء استخدامها لغايات معينة.
لقد أصبحت المعلوماتية الإلكترونية في عالم اليوم من أخطر الأسلحة إن لم يكن أخطرها على الإطلاق، فالأمر لم يعد يقتصر على الإجرام الإلكتروني بل إنه يمتد إلى التأثير في العلاقات بين الدول، ولاسيما تلك التي تعيش نوعاً مما يمكن أن يُسمَّى (السلام البارد) ، وهو بالتأكيد بدأ استخدامه منذ سنوات في الحروب وسوف يكون في المستقبل العامل الأكثر حسماً.
ما لا يقل تعقيداً وأهمية عن دور المعلوماتية الإلكترونية في الحروب هو دراسة جوانب وآثار استخدامها وتقنين استعمالها وعدم استعمالها في السلم، بهدف تطوير الجوانب القانونية والاقتصادية والمصرفية.
إذ يظهر أن العالم قاطبة، وعلى الرغم من التفاوت بين الدول، يعاني ثغرات وفجوات هائلة على الصعيدين التنظيمي والتشريعي، بل هو يبدو أقرب إلى التجريب، لكنها تجربة معقدة وغنية ، ومطلوب من الجميع المشاركة فيها وتحديد مسؤولية كل طرف قبل أن يضع (الكبار) وحدهم ما يصح تسميته (نظام إنترنت عالمي) في غفلة عن الفقراء والضعفاء و(المتخلفين) علمياً وتشريعاً، خصوصاً أن هناك كثيرين يحاولون الآن الإيحاء بأن تهديدات الإرهاب الإلكترونية على سبيل المثال هي بشكل ما أزمة حضارات أو حرب تستهدف الغرب.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...